عزاء لصدام بالدجيل ومعتقلون يحطمون سجنهم احتجاجا على اعدامه

تاريخ النشر: 01 يناير 2007 - 09:02 GMT

توافد عشرات الشيعة من الدجيل التي أعدم صدام حسين على خلفية قضيتها الشهيرة وقد غطوا وجوههم خشية الانتقام لتقديم العزاء في الرئيس الراحل، والذي حطم معتقلون سجنهم في شمال العراق عندما ابلغهم الزوار بان صدام حسين اعدم.

وفي إشارة الى الانتماءات الطائفية والعشائرية والسياسية المعقدة في العراق لم يكن السنة العرب الذين كان ينتمي اليهم صدام وحدهم الذين جاءوا لتقديم العزاء بعد تنفيذ حكم الاعدام فيه لادانته بقتل 148 شيعيا من أهالي الدجيل.

وفي قاعة أعدت على مشارف البلدة لهذه المناسبة الاثنين جاء عشرات الرجال من الدجيل لتقديم العزاء.

وفضلا عن الذين قتلوا في أعقاب محاولة فاشلة لاغتيال صدام في الدجيل عام 1982 اعتقل عشرات من سكان البلدة وعذبوا ورحلوا قسرا وأتلفت أراض زراعية في المنطقة.

لكن صدام كان له مؤيدوه هناك منهم المسؤولون الاربعة السابقين في حزب البعث في الدجيل الذين حوكموا معه. وتوافد بين 50 و100 رجل على قاعة العزاء في الدجيل في مكان رفعت فوقه لافتة كتب عليها نعي عشائر الخزرج في الدجيل في وفاة "بطل الامة الشهيد صدام حسين".

وقال أحد المعزين طلب الاكتفاء بالاشارة اليه باسم ابو حيدر "طلب منا أن نغطي وجوهنا خوفا من الانتقام ومن الخونة في ايران وميليشياتهم في بغداد".

وأضاف قائلا بينما كان المعزون يجلسون حول أطراف القاعة حيث تليت آيات من القران ورددت أدعية للميت "نحن في عشيرة الخزرج نؤدي هذا الواجب الانساني نحو زعيم الامة الشهيد البطل صدام حسين."

ورغم أن كثيرين من الشيعة يتذكرون بمرارة الاضطهاد الذي عانوا منه في عهد صدام تمتع اخرون منهم بمزايا كأعضاء في حزب البعث. وتضم بعض القبائل أفرادا من الشيعة ومن العرب السنة معا لكن المعزين في الدجيل قالوا انهم شيعة.

والشيعة ليسوا قوة سياسية موحدة حيث تتصارع فصائل عديدة منهم على السيادة منذ سنوات. ولانهم عرب يساور الكثير من الشيعة العراقيين ارتياب عميق في ايران المجاورة غير العربية التي اوت جماعات معارضة في عهد صدام وما زالت تقدم الدعم لفصائل لها حظوة لديها.

وفي الوقت الذي تهدد فيه أعمال العنف الطائفية بالزج بالعراق في حرب أهلية يحن بعض العراقيين الى الاستقرار النسبي الذي كان يفرضه صدام مقارنة بالفوضى السائدة منذ أمر الرئيس الامريكي جورج بوش بغزو العراق في مارس اذار عام 2003.

وقال أبو حيدر "نشجب الاعمال الاجرامية لبوش الصغير و(رئيس الوزراء البريطاني توني) بلير وعملائهما في العراق والمرتزقة في ايران" مستخدما تعبيرا ساخرا كان صدام يستخدمه للتمييز بين الرئيس الامريكي وبين والده الرئيس الاسبق جورج بوش.

ورغم أن المشهد في الدجيل كان أكثر هدوءا الا أنه كان تكرارا لمشهد مماثل في العوجة القريبة من تكريت حيث تدفق المعزون لزيارة قبر صدام.

وردد عدد قليل من الشبان المسلحين خارج قاعة العزاء شعارات مؤيدة لصدام ومناهضة للامريكيين. وقال رجل غطى وجهه بلثام أسود "لن نطيعك يا بوش".

سجناء يحتجون

وفي سياق متصل، حطم نزلاء في سجن في العراق ابواب الزنازين واحرقوا الاثاث وحطموا الكاميرات اثناء شغب الاثنين بدأ عندما ابلغ الزوار النزلاء بان صدام حسين اعدم.

واصيب سبعة من الحراس وثلاثة من النزلاء على الاقل قبل ان تنهي الشرطة والجيش العراقي الاشتباك.

وقال شاهد في السجن ان الاشتباكات اندلعت في سجن بادوش في شمال العراق اثناء ساعات الزيارة حيث عبر النزلاء عن رد فعلهم على الانباء باعدام صدام حسين.

وقال الشاهد "الزوار جاءوا بانباء اعدام صدام واشعل ذلك الاضطرابات."

واثارت صور صدام وهو يستفز على يد مسؤولين شيعة اثناء عملية الشنق السبت السنة الذين عبروا عن سخطهم على الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة.

وتحتجز السجون العراقية المزدحمة العديد من السنة الذين يشتبه انهم من انصار صدام والمسلحين. ويشكو السنة من انهم ضحية قوات الامن التي يهيمن عليها الشيعة.

ووقعت الاضطرابات في جناح يضم نحو 300 نزيل هاجموا الحرس بالعصي والهراوات. وارسلت الشرطة والجيش من مدينة الموصل القريبة الى المكان وذكر شهود عيان انهم سمعوا دوي معارك بالنيران داخل السجن.

وقال مدير السجن على محمود ان احدا لم يهرب رغم ان البعض حاول الفرار في الفوضى. وقال محمود ان سبعة من الحراس وثلاثة من النزلاء اصيبوا بجروح ولكن شهود عيان قالوا ان زائرا لقى حتفه في الاشتباكات.

وقالت اسرة رجل في المنطقة كان في السجن منذ 15 عاما انه هرب. وقال محمود ان كل النزلاء عرف مصيرهم.

وعبرت الامم المتحدة عن قلقها بشأن احوال السجون في العراق وكشفت القوات الامريكية النقاب عن سجون سرية يتم احتجاز نزلاء سنة فيها وتعذيبهم.