اعتبر وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني صائب عريقات ان تنظيم الانتخابات خلال ستين يوما امر اساسي لتجنب الفوضى في اراضي السلطة فيما اعلن مسؤولون اميركيون ان واشنطن تعد مع حلفاء أوروبيين خططا لمساعدة السلطة على اجراء هذه الانتخابات.
وقال عريقات غداة حادث اطلاق نار في خيمة عزاء بوجود رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس "اعتقد ان ما حدث امس (الاحد) مشين وعلينا ان نبدأ عملية تسمح باعادة القانون والنظام العام".
واضاف "اذا لم نتمكن من تحقيق ذلك (...) فان العنف والفوضى سيعودان".
ورأى عريقات ان اطلاق النار في غزة لم يكن محاولة اغتيال تستهدف عباس.
وقال "لم تكن محاولة اغتيال (...) لا اعرف ماذا حدث بالضبط لكنه امر مشين ويثير القلق. يبدو ان مجموعة من المسلحين اطلقت النار في الهواء وجرت مشاجرة بين بعض الحراس".
ويفترض ان تجرى الانتخابات لاختيار رئيس للسلطة الفلسطينية خلفا للزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في التاسع من كانون الثاني/يناير 2005 .
وردا على سؤال للاذاعة الاسرائيلية العامة، قال وزير الدفاع الاسرائيلي شاوول موفاز ان تنظيم انتخابات في الاراضي الفلسطينية امر اساسي.
وقال "عندما تكون هناك قيادة فلسطينية تتمتع بحس المسؤولية ومنتخبة بطريقة مشروعة ويمكن ان تكون شريكة، ستكون اسرائيل مستعدة للحوار معها شرط ان تقوم هذه القيادة بمكافحة الارهاب وبالعمل من اجل التعايش السلمي".
واضاف ان "اسرائيل ستفعل ما بوسعها من اجل تسهيل عملية ديموقراطية وتنظيم انتخابات بين الفلسطينيين".
من جهتها، قالت وزيرة التربية ليمور ليفنات، وهي من المتشددين في حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء ارييل شارون، للاذاعة ان "مساعدة المعتدلين الفلسطينيين على تجاوز الفوضى عبر المساعدة على تنظيم انتخابات يخدم المصلحة العليا لاسرائيل".
واخيرا، دعا زعيم حزب العمل المعارض شيمون بيريز الفلسطينيين الى ان "يوحدوا بسرعة اجهزتهم الامنية الـ14 التي تضم حوالى ستين الف رجل مسلح".
كما دعا بيريز القوات الاسرائيلية الى "خفض وجودها في الاراضي الفلسطينية".
وفي غضون ذلك، نقلت وكالة انباء رويترز عن هؤلاء المسؤولين قولهم ان على رأس الاولويات المباشرة في اطار هذه الخطط، تقديم أموال ومراقبين ومساعدات فنية لاجراء الانتخابات.
وقد يعيد الرئيس الاميركي جورج بوش تخصيص نحو 75 مليون دولار بتوجيهها الى منظمات غير حكومية للمساعدة في الاعداد لاجراء الانتخابات ولتقديم مساعدات اخرى ولكن مساعدين بالكونغرس قالوا ان هذا المبلغ قد يكون أقل بكثير من المطلوب.
وقد يتجاوز بوش ايضا القيود المفروضة من جانب الكونغرس ويقدم مساعدات أميركية مباشرة للفلسطينيين.
وقال مسؤولون ان الولايات المتحدة تلح ايضا على اسرائيل كي تتخذ خطوات لتسهيل اجراء الانتخابات مثل سحب القوات الاسرائيلية من مراكز سكانية فلسطينية معينة.
وحث الولايات المتحدة والاوروبيين على ايفاد منظمات غير حكومية وفرق من مراقبي الانتخابات "الى الضفة الغربية وغزة فورا من أجل مساعدتنا."
ويمكن ان يهيمن تواجد القوات الاسرائيلية وما اذا كانت اسرائيل ستسمح للفلسطينيين بالتصويت في القدس الشرقية على محادثات الاثنين في واشنطن بين وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم ونظيره الاميركي كولن باول.
وكان الفلسطينيون هناك قد شاركوا في الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي أُجريت عام 1996.
وفضلا عن الاستعداد للانتخابات فمن المتوقع طبقا لتصريحات المسؤولين ان تتضمن الاستعدادت الدولية تقييما سريعا لاحتياجات الفلسطينيين في مجال إعادة الإعمار والتنمية.
وطبقا لمسؤولين ووثائق يمكن للسلطة الفلسطينية التي تعاني عجزا ماليا أن تتلقى أموالا من صندوق تابع للبنك الدولي ومن بعض الدول مباشرة مع المضي قدما في تطبيق الاصلاحات.
وقال المسؤولون ان هذا التحرك قد تقوده لجنة الوساطة "الرباعية" التي تتألف من الولايات المتحدة والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا.
وقال مسؤولون ان اللجنة التي وضعت خطة "خارطة الطريق" للسلام قد تجتمع يومي 22 و23 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي.
وقالت مصادر ان واشنطن وشركاءها في جهود السلام بالشرق الاوسط يبحثون دعوة مجلس الامن الدولي لتأييد الخطة الاسرائيلية التي تقضي بالانسحاب من قطاع غزة وأجزاء من الضفة الغربية.
وكان بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير قالا مطلع الاسبوع ان الخطة ستساعد على دفع المفاوضات من خلال ما يعرف "بخارطة الطريق" للسلام.
وقال بلير الاحد انه سيكون "من السابق لأوانه في الوقت الراهن" أن يعين بوش مبعوثا خاصا للشرق الاوسط رغم انه أعرب عن الامل في انعقاد مؤتمر دولي.
وقال بلير لشبكة تلفزيون (ان.بي.سي.) ان تقديم مساعدة دولية لاقامة بنية اساسية أمنية فلسطينية أمر ضروري. وتابع "بدون هذه البنية الاساسية الفعالة لا يمكنك تحقيق تقدم."
وأضاف انه لا يتصور وجود قوات اميركية تعمل بشكل مباشر مع السلطة الفلسطينية لحفظ الامن. ومضى يقول ان هذه التفاصيل ستبحث في وقت لاحق.
وتدعو آخر صياغة "لخارطة الطريق" التي وضعتها لجنة الوساطة الرباعية والتي حصلت رويترز على نسخة منها الى تشكيل لجنة مراقبة بقيادة الولايات المتحدة للمساعدة "في اعادة بناء واعادة تدريب قوات الامن الفلسطينية" بمساعدة مصر.
وتضغط اللجنة الرباعية على اسرائيل للافراج عن أموال الضرائب المجمدة لديها والمستحقة للسلطة الفلسطينية التي تعاني عجزا ماليا.
وقد أفرجت اسرائيل عن نحو 40 مليون دولار خلال الايام القليلة الماضية.
وقال بلير انه يتعين على الاسرائيليين تقديم بعض التنازلات. وأضاف بلير مشيرا الى جهود إحياء خارطة الطريق "سيكون الأمر صعبا. هناك الكثير من المفاوضات المطلوبة". وتساءل بلير قائلا "على الجانب الآخر ما هو البديل؟..". وأضاف ان الصراع تسبب "في تسميم العلاقات على نحو ما في باقي أنحاء العالم.—(البوابة)—(مصادر متعددة)