وضحك مشاهدون تجمعوا في مواجهة رياح تهب قبالة نهر دجلة تحت واجهة وزارة الخارجية التي تعرضت سابقا لقصف لدى عرض فيلم (تقويم شخصي) الذي أثار بهجة لدى عراقيين غير قادرين على تذكر أيام الأسبوع حيث يناضلون مع التشوش الذي جلبته تلك الحرب.
وقبل أقل من أربعة شهور انفجرت شاحنتان ملغومتان في هذا المكان وفي وزارة المالية مما أسفر عن مقتل 95 شخصا. لكن مع عودة الهدوء النسبي إلى بغداد، انغمس سكانها تدريجيا في أنشطة كانوا يستمتعون بها قبل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003. ففي نوفمبر تشرين الثاني قتل 88 مدنيا بسبب العنف وهو أقل محصلة قتل شهرية منذ ستة أعوام ونصف العام.
وقتل 100 ألف شخص على الأقل منذ هذا الغزو وفي الحرب الطائفية التي تبعته.
وقالت علياء المالكي وهي شاعرة عراقية ترتدي سترة من الصوف وقبعة وحضرت عرضا سينمائيا ليل الخميس مع والدتها إلى جانب نحو 50 عراقيا آخر إن مجرد فكرة عرض أفلام تمثل خطرا في حد ذاتها، مضيفة إن مجرد الحضور إلى المكان يبعث برسالة إلى الإرهابيين بأننا عازمون على تحدي الموت.
ومن المقرر أن تستمر هذه العروض التي أطلق عليها منظموها الشباب مهرجان السينما المتنقلة لمدة أربع ليال في أماكن في كل أنحاء العاصمة حيث نفذ متمردون هجمات مميتة. كما سافر المهرجان إلى خمس مدن خارج بغداد.
ونصبت الشاشة التي تعرض فيلم (تقويم شخصي) قبالة جدران الانفجار مزينة بشموع تتدلى من حقائب وضعت فيها.
وقال محمد هاشم وهو ممثل في فيلم (أحلام) الحائز على جوائز والذي صنعته نفس المجموعة التي صنعت فيلم (تقويم شخصي) إن اختيار هذه الأماكن هي رد على الهجمات الإرهابية ولإظهار أن العراق مجتمع متحضر.
وقال عطية الدراجي الذي أنتجت شركته هذين الفيلمين إن العراقيين لم يكنوا على علم بجهود صنع الأفلام في بلادهم، موضحا إنهم ليسوا على فكرة بما أنجز منذ الحرب.
وشارك فيلم (أحلام) عن العراق في مهرجان جوائز اوسكار السينمائية لعام 2006.
وقبل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة كان الذهاب إلى السينما أمرا معتادا بين العائلات والأزواج الذين زاروا دور السينما العراقية البالغ عددها 60 أو نحو ذلك لمشاهدة أفلام حركة أنتجت في هوليوود قام ببطولتها ممثلون مثل ارنولد شوارزنيجر أو جين كلود فان دام.
وقالت إدارة السينما والمسارح إن خمسة دور سينما فقط تعمل الآن حيث هجر الهواة الأماكن العامة خشية استهدافهم من جانب المسلحين بهجمات مثل ذلك الذي ضرب وزارة الخارجية في 19 أغسطس آب.
ويفضل العراقيون بدلا منذ ذلك الأمان في منازلهم حيث يمكنهم الآن مشاهدة مئات القنوات التلفزيونية الفضائية.
ولم يشاهد قاسم حسن وهو ضابط شرطة يحرس السينما المتنقلة فيلما منذ أكثر من عقد من الزمان. وقال حسن وعيناه تنجذبان نحو الشاشة ويمسك ببندقيته انه يشعر بحزن وأسف عندما يرى حياة العراقيين تعكس على الشاشة لكن هذا هو الواقع الذي يعيشه العراقيون بسبب الضغوط التي يواجهونها.