واصلت قوات النظام السوري وحلفائه قصف منطقة الغوطة الشرقية، آخر معقل للمعارضة في ريف دمشق، في تصعيد لأعمال العنف؛ ما أودى بحياة ما لا يقل عن 250 شخصاً منذ ليل الأحد، وسقط 30 قتيلا في غارات مليشيات الاسد اليوم الاربعاء
ووفق المرصد السوري لحقوق الإنسان (مقره في بريطانيا)، فإن هذا أكبر عدد من القتلى يسقط في يومين منذ هجوم الكيماوي في عام 2013 على المنطقة المحاصرة.
البوسنة في الغوطة
وقد وصف الكاتب البريطاني سيمون تسيدال ما يجري في الغوطة الشرقية بريف دمشق بأنه شبيه بالمذابح التي ارتُكبت ضد مسلمي البوسنة عام 1995، وقال عنها آنذاك الأمين العام للأمم المتحدة، كوفي عنان، إنها أسوأ مجزرة تُرتكب على الأراضي الأوروبية منذ عام 1945.
وبيَّن الكاتب، في مقال له بصحيفة "الغارديان" البريطانية، أن ما يجري في الغوطة الشرقية شبيه بما حصل مع الجيب البوسني المسلم، حيث تحاصر قوات النظام السوري المدينة الواقعة على أطراف دمشق، منذ بدايات الحرب، ورغم ذلك فإنها فشلت في طرد فصائل المعارضة منها.
ويعود الكاتب إلى مجزرة البوسنة، فلقد قُطعت عنها الإمدادات الغذائية والطبية. وفي عام 1993، اعتبرتها الأمم المتحدة منطقة "آمنة"، تماماً كما يجري اليوم مع الغوطة الشرقية، التي اعتُبرت من مناطق التهدئة وفقاً لاتفاقات السلام الموقعة في أستانة برعاية روسية وإيرانية وتركية، ولكن دون جدوى.
ويضيف: "لم يحاول أحدٌ حماية السكان المدنيين بالغوطة الشرقية عندما شن النظام هجوماً في ديسمبر، بعد فشل المفاوضات، كما أن الغارات تتواصل دون أي عقاب للقوات السورية وداعميهم الروس".
الأمم المتحدة حاولت، من خلال التفاوض والتقرب للتحالف المؤيد لنظام الأسد، والذي يضم المليشيات التي تقودها إيران، الحصول على موافقة لوقف إطلاق النار لدواعٍ إنسانية، إلا أنه تم تجاهُل تلك المحاولات، ولم يتم الردُّ على طلبات وكالات الإغاثة من أجل الوصول للسكان المدنيين.
ويرى الكاتب أن الدول الكبرى، كأمريكا وروسيا، وأيضاً الجهات الإقليمية الفاعلة مثل تركيا، تركز على اللعبة الاستراتيجية الكبرى التي تجري فوق جثث نصف مليون سوري، فالكل يسعى للسيطرة على مستقبل هذا البلد، الذي بات واقعياً مقسَّماً إلى مناطق نفوذ.
بالنسبة للإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، فإن مساعيها في سوريا تتلخص في الحدِّ من طموحات إيران بإنشاء جسر بري يمتد إلى البحر المتوسط أو "هلال شيعي" يمتد من مدينة هيرات الأفغانية إلى وادي البقاع في لبنان. أما بالنسبة للأتراك، فإن تركيزهم ينصبُّ على "سحق الأكراد"، في حين أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، يسعى للسيطرة والنفوذ، وفق الكاتب.
أما سكان الغوطة الشرقية، فإن الأمر يتعلق بالبقاء، فلقد أدى القصف المتواصل على المدينة إلى مقتل أكثر من 250 شخصاً، بالإضافة إلى جرح المئات، وهي أرقام تُعتبر قياسية خلال يومين، علماً أن عدد القتلى في الحرب التي تجري بلا هوادة، يمكن أن يصل إلى الآلاف، بينهم الكثير ممن لم يجرِ تقييدهم وتسجيلهم.
