عباس يهدد بتجميد المفاوضات

تاريخ النشر: 31 ديسمبر 2008 - 06:42 GMT
دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى أن يكون عامنا الجديد، عام استعادة الوحدة والوفاق، لتعزيز مقومات الصمود والبناء، و"ممارسة شعبنا لحقه بتقرير المصير والاستقلال".

وأكد في كلمة، بذكرى انطلاقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني 'فتح' اليوم، أن الدم الفلسطيني لن يكون رخيصا، ولن يكون بضاعة انتخابية أو تجارة حزبية، ولن يذهب هدرا، مشيرا إلى أن تبعات العدوان الإجرامي لن يكون من السهل تداركها قبل أن تحمل الحكومة الإسرائيلية كامل المسؤولية إزاء الجرائم الفظيعة التي ارتكبتها ولم تزل.

وأضاف: 'إننا نضاعف الجهود والتحركات على المستويات كافة لوضع حد فوري للعدوان، ولإغاثة غزة وإمدادها بكل الاحتياجات الطبية والمعيشية، داعيا المجتمع الدولي لوقف العدوان وإدانته بصورة فورية وملحة، وتفعيل إرادته لتطبيق قرارات الشرعية الدولية.

وقال إن فلسطين توحد ولا تجزئ، وهي بحاجة إلى جهود جميع أشقائها العرب، مشيرا إلى أنه من السقوط الأخلاقي والوطني، والخروج عن الإجماع الفلسطيني ونكران الجميل أن توجه الطعنات لمصر و أن يشهر بها ويعرض بموقفها وهي ظهير شعبنا وسنده.

وجدد عباس ترحيبه بكل جهد عربي لوقف العدوان وفتح جميع المعابر ورفع الحصار عن غزة وإغاثتها، كما رحب بقمة عربية تعقد في أقرب وقت.

وأضاف أن مطالبتنا بإعادة التهدئة والعودة إلى الحوار الوطني مدخلنا لاستعادة الوحدة، وضمانة قوتنا وانتصارنا وحماية شعبنا وقضيتنا ومستقبل أجيالنا في إطار القرار والإجماع العربي، كما سبق وتحدد برعاية مصرية، باسم الأمة العربية.

وقال: لن نصغي لأصوات الحقد والمهاترات الناشزة، لأننا لن نفرط أو نقصر أو نتهاون بحمل أمانة المسؤولية بتمثيل إرادة كل أبناء الشعب في كل أنحاء الوطن وخارجه.

وأضاف الرئيس الفلسطيني : بذلنا كل الجهود عبر الاتصالات الحثيثة مع سائر الأطراف، بما فيها حماس بشكل مباشر وعبر دول عديدة، ورجونا وناشدنا عدم الانجرار إلى ما يدبر لنا وما لا نحتمل بالانضواء تحت أجندات إقليمية، لا تمت لمصالح الشعب بصلة، ولكن كل هذه الجهود باءت بالإخفاق.

وأكد أننا لن نحيد عن قناعتنا ومبادئنا، التي مارسناها وطبقناها على مدار العقود، انطلاقاً من إيماننا بأن فلسطين القضية والشعب، هي أكبر من كل الأجندات، والطموحات الفردية والفئوية الضيقة، بل نزداد إصراراً على التمسك بثوابتنا الوطنية، وقناعتنا الفكرية والسياسية، بالديمقراطية والشراكة والوحدة الوطنية ومعالجة خلافاتنا ومشاكلنا بالحوار، والحوار وحده، داخل بيتنا الفلسطيني، وتحت لواء قرارنا الوطني الفلسطيني المستقل، الذي لا تفريط فيه، ولا مساومة عليه، وإن الشعب هو صاحب السلطة ومصدر الشرعية، ولا بد من الاحتكام لإرادته ورد أمانته إليه ليصدر حكمه ويقرر موقفه.

وحول المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، قال: رغم قناعتنا بالمنهج والهدف، وقناعتنا وحرصنا على عدم العودة إلى الوراء، فإننا لا نرى أي فائدة من استمرارها بالصورة التي جرت عليها، ولن نتردد في وقفها إذا ما تعارضت مع مصالحنا ومست ثوابتنا الوطنية أو شكلت غطاء للعدوان، فالسلام لا يمكن أن يكون إذعاناً أو تفريطا أو استسلاماً.

وأكد "أن شعبنا لن يفقد خياراته عندما يغلق أمامه هذا الخيار، أو عندما يستمر العدوان والاستيطان ومصادرة الأراضي بما يفقد ذلك الخيار معناه وجدواه".

وقال إن الصراع لن يتوقف دون تحقيق الحقوق العادلة لشعبنا الصامد، مشيرا إلى أن المفاوضات ليست هدفا بذاتها وما لم تكن الوسيلة والخيار، وإن لم تحقيق أهداف السلام المحدد الأسس والأهداف كما حددتها مبادرة السلام العربية، فلا جدوى من استمرارها.

وطالب ابو مازن بأن يكون نضالنا المشروع على قاعدة الحفاظ على ما تم إنجازه لمصلحة الوطن والمواطن، وبألا ننجر إلى حيث يتم استدراجنا من جديد، لمربع القوة والعنف، لمربع الفوضى والفلتان الذي لن نتردد فيه ثانية ولن تفلح مؤامرة لجرنا أو استدراجنا إليه، ودون أن يملي فصيل أو اتجاه أجندته قسراً، على الإرادة الجماعية للشعب وقواه، وجميعنا على سفينة واحدة.

ودعا الجميع للتسامي على الجراح والذود عن القرار الوطني المستقل، المستهدف بأجندات ومشاريع إقليمية وتغليب الانتماء الوطني على أي انتماء، ومصلحة الوطن على أي مصلحة، وإبقاء جذوة النضال حية متقدة، في إطار التوافق الوطني العريض، الذي يحدد شكل وطبيعة أساليب المقاومة وأدواتها، ومراحلها ومواقيتها، بما يخدم مصالح الشعب، ويمكنه من اجتراح المكاسب الوطنية ومراكمتها، على أساس متين من الوحدة والتمسك بالثوابت والإصرار على تجسيد الحقوق الثابتة.

وقال: إن استحقاقات الأوضاع التنظيمية بما فيها عقد المؤتمر والبرنامج، والتجديد ستبقى قائمة، وإن طغى عليها همنا الوطني بهذه المرحلة في ظل العدوان المبيت على شعبنا في قطاع غزة، داعيا إلى إلغاء الاحتفالات بذكرى الانطلاقة، وعيد الثورة واقتصارها على الخطاب الرسمي.

وكان عباس الغى كل مظاهر الاحتفالات بذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية وكذلك الاحتفالات برأس السنة والميلادية بسبب الاحداث الدموية التي يشهدها قطاع غزة.