عباس يلتقي اولمرت ويعلن استعداده لحوار محدد زمنيا مع حماس

تاريخ النشر: 23 ديسمبر 2006 - 08:07 GMT

عقد الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت مساء السبت، لقاء قمة في القدس يأتي في ظل اعلان الاول استعداده لفتح الحوار مجددا مع حماس لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية شريطة ان يتم تحديد سقف زمني له.

وهذا الاجتماع هو الاول بين الزعيمين منذ تولى اولمرت منصبه في كانون الثاني/يناير بعدما تعرض رئيس الوزراء الاسرائيلي حينئذ ارييل شارون لجلطة في المخ.

وعمل مسؤولون من الجانبين على مدى شهور للترتيب للاجتماع.

وقال عباس يوم الخميس انه يأمل في الاجتماع مع اولمرت قبل نهاية العام.

وقال صائب عريقات المساعد الكبير لعباس ان الاجتماع سيعقد ليل السبت الساعة الثامنة مساء في منزل اولمرت بالقدس.

وافاد بيان من مكتب اولمرت ان الزعيمين سيجتمعان في القدس السبت لكنه لم يعط تفاصيل. ولم يصدر تعليق فوري عن المتحدثين باسم مكتب اولمرت.

وكانت الاذاعة العامة الاسرائيلية نقلت في وقت سابق السبت عن مسؤول اسرائيلي كبير قوله ان اللقاء تأخر بسبب مماطلة حول ترتيبات تسمح بالافراج عن الجندي جلعاد شاليت الذي خطفته مجموعات مسلحة فلسطينية في 25 حزيران/يونيو مقابل الافراج عن معتقلين فلسطينيين في سجون اسرائيلية.

ولم يعقد اولمرت منذ توليه رئاسة الحكومة الاسرائيلية سوى اجتماع واحد غير رسمي مع عباس على هامش ندوة في بترا بالاردن في 22 حزيران/يونيو وفي حضور الملك عبدالله الثاني.

وفي غزة، قال الناطق باسم حماس اسماعيل رضوان "لا نعلق امالا على مثل هذه الاجتماعات".

واضاف ان اجتماعات مماثلة "لا تأتي بخير للشعب الفلسطيني بل تأتي في الغالب بمتطلبات امنية للجانب الصهيوني دون احقاق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني".

وأكد رضوان أن "هذه الاجتماعات تهدف دائما إلى إرباك الساحة السياسية الفلسطينية".

ويتلو هذا اللقاء من زيارة للمنطقة قام بها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي دعا الى مبادرة لاعادة اطلاق عملية السلام.

وقال مسؤول فلسطيني رفيع ان هذه المبادرة تتم بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وستكشف تفاصيلها وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس خلال زيارتها للمنطقة في بداية العام المقبل.

عرض هدنة

وتأتي القمة بين عباس واولمرت بعد ساعات من رفض الرئيس الفلسطيني مبادرة منسوبة الى حماس تعرض هدنة مع اسرائيل لمدة خمس سنوات.

وتقترح المبادرة التي نشرت مسودتها وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) التي قالت ان احمد يوسف مستشار رئيس وزراء حكومة حماس اسماعيل هنية قد اعدها، انسحابا اسرائيليا كاملا من الضفة الغربية مقابل هدنة لخمس سنوات يتم خلالها تهيئة الاوضاع لمفاوضات تقود الى قيام دولتين.

وفي رده على سؤال ان كان يؤيد مضمون المسودة في حال تبين صدقها قال عباس "نحن ضد هذا الكلام جملة وتفصيلا ونحن ضد دولة ذات حدود مؤقتة". واضاف "نحن مع حوار واضح مع اسرائيل حول قضايا الحل النهائي ومن ضمنها الحدود واللاجئين والقدس وغيرها وبعد ذلك نعقد اتفاقا شاملا ودائما".

وقال عباس " هذه المسودة التي قرأتها في الصحف ليست سوى خديعة للشعب الفلسطيني ولن نقبل بها".

وقد نفت حماس علمها بهذه المبادرة واكدت تمسكها بالمبادرة التي طرحها مؤسسها الراحل أحمد ياسين.
وجاء نفي الحركة في بيان للمتحدث باسمها إسماعيل رضوان، الذي قال ان حماس "لا علم لها بهذه المبادرة" وشدد على التمسك بمبادرة الشيخ ياسين التي تنص على انسحاب اسرائيل حتى حدود عام 1967، وعودة اللاجئين وإطلاق سراح الأسرى وإقامة الدولة الفلسطينية، مقابل هدنة "تمتد لعدة سنوات".

وقالت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان الوثيقة تحمل عنوان "اقتراح لخلق ظروف مناسبة لانهاء الصراع" بين الاسرائيليين والفلسطينيين.

واضافت الوثيقة ان هذه الهدنة "تشكل مرحلة يتم خلالها تلطيف الأجواء بين الاسرائيليين والفلسطينيين من أجل المضي قدما في خطوات عملية وجدية لاقامة دولتين متجاورتين".

واوضحت انها "سوف تتيح للشعبين الاسرائيلي والفلسطيني الفرصة كي يثق كل منهما بالآخر وتحري الفرص المستقبلية" وقالت انه "اذا ما نجحت الهدنة فانها سوف تجعل العالم الاسلامي يمنح الحكومة الفلسطينية مزيدا من الهامش والحرية لاستكشاف سبل حل الصراع مع اسرائيل بشكل أبدي".

وذكرت صحيفة يديعوت احرونوت الجمعة "ان وفدا من حماس برئاسة المستشار السياسي لرئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية وضع في محادثات مع محافل اوروبية مسودة لاتفاق هدنة لمدة خمس سنوات بين حكومة حماس واسرائيل". ونشرت الصحف الفلسطينية كذلك معلومات مقتضبة عن تلك الوثيقة.

استعداد للحوار

من جهة اخرى، اعلن الرئيس محمود عباس السبت استعداده لفتح الحوار مجددا بين الفصائل الفلسطينية لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية شريطة ان يتم تحديد سقف زمني له.

وقال عباس للصحافيين في رام الله "نحن مستعدون دائما وابدا لحوار محدد الزمان والهدف والوقت لنستكمل ما كنا بداناه على الاسس الفلسطينية التي تحدثنا عنها". وتابع ان "اي حكومة وحدة وطنية يجب ان تحصل على توافق وطني وهدفها الاساسي الاول فك الحصار".

واعلن عباس استعداد حركة فتح لقبول الحكومة دون الحصول على أي حقيبة فيها. وقال " لتشكل هذه الحكومة من حماس وغيرها وبالنسبة لفتح ولتسهيل الامور فهي لا تريد المشاركة فيها وان كانت ستدعمها سواء في المجلس التشريعي او غيره".

واضاف عباس "لكن الاطار السياسي لاي حكومة قادمة هو كتاب التكليف السابق الذي كلفت به اسماعيل هنية ويضاف اليه وثيقة الاتفاق (وثيقة الاسرى)". وقال انه اذا كان هناك من يريد البدء في الحوار "فليتفضل بسرعة لتشكيل الحكومة ولننهي الوضع الصعب الذي يعيشه شعبنا".

وكان عباس اعلن قبل اسبوعين دعوته لاجراء انتخابات مبكرة بعد ان وصل الحوار الى طريق مسدود.

مسيرة للفصائل

وفي هذه الاثناء، نظمت القوى الوطنية والاسلامية الفلسطينية السبت مسيرة جماهيرية موحدة في مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية بمشاركة المئات من الفلسطينيين المدنيين.

وانطلقت المسيرة التي دعا منظموها لعدم حمل السلاح خلالها من أمام ميدان جمال عبد الناصر وسط المدينة ورفع المشاركون الاعلام الفلسطينية وجابوا الشوارع والاحياء مرددين الهتافات الوطنية الداعية إلى وحدة الدم الفلسطيني وتوجيه السلاح صوب إسرائيل فقط.

وسبق المسيرة نصب خيمة اعتصام أمام ميدان جمال عبد الناصر والتوقيع على وثيقة شرف تدعو إلى الوحدة الوطنية وحقن الدماء الفلسطينية وحرمة الاقتتال الداخلي.

استنكر جهاز الأمن الوقائي، محاولة الإغتيال التي تعرض لها الرائد حسن جربوع، نائب مدير الجهاز في محافظة رفح، جنوب قطاع غزة من قبل ما أسمتها بمجموعات القتل المرتزقة.
وكانت مصادر فلسطينية افادت السبت ان ثلاثة فلسطينيين بينهم طفلة وضابط امن اصيبوا بجروح بعدما اطلق مسلحون مجهولون النار على الضابط وهو ناشط في حركة فتح اثناء توجهه الى عمله في رفح.