قطع الرئيس الفلسطيني محمود عباس جولته الاوروبية بعد اعتقال اسرائيل امين عام الجبهة الشعبية احمد سعدات اثر غارة على سجن اريحا اسفرت عن سقوط شهيدين، فيما تعهدت الجبهة بان تدفع اسرائيل ثمنا غاليا لهذا الاعتقال.
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إن عباس قرر العودة للضفة "لمتابعة التطورات" في اعقاب الاعتداء الاسرائيلي على سجن اريحا.
ومن جهتها، تعهدت كتائب ابو علي مصطفى الجناح العسكري للجبهة الشعبية بإن تدفع اسرائيل ثمنا غاليا لاعتقالها سعدات.
وقال مسؤول في كتائب ابو علي مصطفى انهم سيردون وسيردون بقوة سواء تعرض سعدات للاذى أم لا. وأضاف أن الجبهة تؤكد أنها في حل من أي هدنة مع قوات الاحتلال.
كما هددت الاجنحة العسكرية الفلسطينية اسرائيل "برد مزلزل" اذا قامت بالمساس بالامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ورفاقة، محملة الاميركيين والبريطانيين مسؤولية ما سيحدث للمعتقلين.
ومن جهته، حذر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل اسرائيل من المساس بأحمد سعدات.
وقال "نحمل اسرائيل أي تبعات أو تداعيات تتراكم على هذه الجريمة ونحذرهم من المس بأحمد سعدات".
وسلم سعدات نفسه للجيش الاسرائيلي اثر عملية اقتحام واسعة شنتها القوات الاسرائيلية على سجن اريحا واسفرت عن استشهاد فلسطينيين وجرح 26 اخرين، فضلا عن اعتقال اكثر من 200 كانوا داخل السجن.
وقالت اسرائيل التي تتهم سعدات ورفاقه بالوقوف وراء اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي في القدس الشرقية عام 2001، انهم سيقدمون للمحاكمة امام محكمة اسرائيلية.
وكان سعدات وثلاثة ناشطين من الجبهة الشعبية معتقلين تحت اشراف بريطاني اميركي في سجن اريحا بناء على تفاهم بين السلطة الفلسطينية واسرائيل في نيسان/ابريل 2002.
وحمل الرئيس الفلسطيني "الجانبين الاميركي والبريطاني اللذين يتوليان مسؤولية حماية المعتقلين المسؤولية الكاملة عن اي مساس بحياة احمد سعدات و(اللواء فؤاد) الشوبكي ورفاقهما".
واعلن الناطق باسم وزارة الداخلية الفلسطينية توفيق ابو خوصة ان "الاميركيين والبريطانيين غادروا السجن قبل 15 دقيقة من بداية العملية".
ونفت واشنطن ولندن وجود تنسيق مع اسرائيل في هذه العملية، واكدتا ان مراقبيهما اخطروا السلطة الفلسطينية مسبقا بنيتهم الانسحاب بسبب عدم رضاهم عن الاجراءات الامنية الفلسطينية في السجن.
واكد وزير الامن الداخلي الاسرائيلي جدعون عزرا ان "رئيس الوزراء (بالوكالة ايهود اولمرت) امر بهذه العملية في اطار مكافحة الارهاب" مضيفا "تعهدنا بابقاء قتلة الوزير رحبعام زئيفي خلف القضبان".
وقالت اسرائيل ان عمليتها في سجن غزة جاءت بعدما المح الفلسطينون الى احتمال الافراج عن سعدات.
انان يدعو لانهاء العنف
وفي هذه الاثناء، دعا الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الى الانهاء الفوري لاعمال العنف في قطاع غزة والتي اعقبت العملية الاسرائيلية في سجن اريحا.
وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم انان ان الامين العام "يشعر بقلق عميق" لمقتل عدد من رجال الشرطة الفلسطينيين وخطف عدد من الاجانب.
واثارت العملية التي شنتها اسرائيل على سجن اريحا موجة من عمليات الخطف واعمال العنف المناهضة للغرب في الاراضي الفلسطينية.
وقال المتحدث ان انان دعا الى الوقف الفوري لاعمال العنف واحترام حياة المدنيين وحث على اتخاذ خطوات لاستعادة الهدوء.
واضاف "دعا الامين العام كذلك الى الافراج الفوري عن المخطوفين والاحترام الكامل لسلامة العاملين الدوليين ميدانيا".
وخطف ثمانية اشخاص، بينهم سبعة اجانب، في الاراضي الفلسطينية الثلاثاء اثر اقتحام الجيش الاسرائيلي لسجن اريحا.
من هو أحمد سعدات
انتخب احمد سعدات امينا عاما للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عام 2001.
وخلف سعدات الذي امضى جزءا كبيرا من حياته منذ بلوغه عامه السادس عشر متنقلا بين المعتقلات ابو علي مصطفى الذي اغتاله الجيش الاسرائيلي بصاروخين اطلقتهما باتجاهه مروحيتان وهو يجلس في مكتبه برام الله في آب/اغسطس من العام 2001.
وكان سعدات اعتقل في 15 كانون ثاني/يناير 2002 من قبل السلطة الفلسطينية مع اربعة من اعضاء الجبهة الشعبية عقب تبني هذا التنظيم مسؤولية اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي.
وفرضت السلطات الاسرائيلية حصارا على مقر ياسر عرفات في المقاطعة برام الله مطالبة بتسليم سعدات ورفاقه الذين وضعهم الرئيس الفلسطيني الراحل تحت اشرافه مباشرة.
وفي أيار/مايو 2002، توصلت السلطة الفلسطينية واسرائيل الى اتفاق باشراف دولي يقضي بان ينقل سعدات ورفاقه الى سجن أريحا تحت اشراف أميركي وبريطاني رفعت بموجبه اسرائيل الحصار الذي استمر 35 يوما عن مقر عرفات.
ووضع سعدات مع رفاقه في قسم خاص في سجن اريحا باشراف الشرطة الفلسطينية وتحت حراسة اميركية وبريطانية.
ورشحت الجبهة الشعبية امينها العام سعدات على رأس قائمتها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الاخيرة في كانون الثاني/يناير الماضي، وفاز بمقعد برلماني من ضمن ثلاثة مقاعد حظي بها التنظيم.
ومنذ اعتقاله، واصلت الجبهة الشعبية مطالبتها السلطة الفلسطينية باطلاق سراحه مع رفاقه، خاصة وان محكمة العدل العليا الفلسطينية كانت اصدرت قرارا قضائيا باطلاق سراحهم.
ورد الرئيس الفلسطيني محمود عباس مؤخرا على المطالبة باطلاق سراح سعدات بانه على استعداد لذلك "شريطة ان تعلن الجبهة الشعبية مسؤوليتها عن ضمان حياته بعد الافراج عنه، وان لا مسؤولية على السلطة"..
وكان يعرف عن سعدات الذي عمل مدرسا لمادة الرياضيات "هدوءه وهروبه من الاضواء" حسب ما يصفه مقربون، الى ان تم انتخابه امينا عاما للجبهة الشعبية.
ولد احمد سعدات عبد الرسول في مدينة البيرة عام 1953 وعاش فيها وأنهى دراسته في معهد المعلمين في رام الله وتخصص في الرياضيات حيث عمل مدرسا في مدارس السلطة الفلسطينية حتى انتخابه امينا عاما.
اعتقل أكثر من مرة لدى السلطات الاسرائيلية وكانت المرة الأولى في شباط 1969 حيث اوقف لمدة ثلاثة شهور، ولم تمض شهور قليلة حتى اعتقلته اسرائيل مجددا في نيسان 1970 وأمضى 28 شهرا في السجن.
وفي آذار 1973 اعتقل وامضى عشرة أشهر في السجن، واعيد اعتقاله للمرة الرابعة في ايار 1975 لمدة 45 يوما وفي ايار 1976 اعتقل للمرة الخامسة وحكم عليه بالسجن مدة اربع سنوات.
واعتقل كذلك في تشرين الثاني 1985 لمدة عامين ونصف، وبعد اندلاع الانتفاضة الأولى (1987) اعيد توقيفه فأمضى في الاعتقال الاداري تسعة أشهر. وعام 1992 امضى 13 شهرا في الاعتقال الاداري.
وبعد توقيع اتفاقية اوسلو بين الفلسطينيين والاسرائيليين قامت السلطة الفلسطينية باعتقال أحمد سعدات ثلاث مرات لفترات وجيزة، في كانون الاول/ديسمبر 1995 وكانون الثاني/يناير 1996 وفي آذار/مارس 1996.
تولى سعدات مسؤوليات متعددة داخل السجون وخارجها، وانتخب عضوا في اللجنة المركزية للجبهة الشعبية التي اسسها جورج حبش عام 1967 في المؤتمر الرابع العام 1981، وفي المؤتمر الخامس عام 1993 أنتخب عضو في المكتب السياسي اثناء وجوده في الاعتقال الاداري.