شدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة في افتتاح حوار الفصائل في القاهرة، على اهمية تثبيت مناخ التهدئة الذي راى انه حقق نتائج ايجابية للشعب الفلسطيني، فيما يبدأ الجيش الاسرائيلي انسحابه من منطقة اريحا اعتباراً من اليوم الاربعاء وعلى مراحل.
وقال عباس في كلمة ألقاها في افتتاح الحوار الفلسطيني في القاهرة، مساء الثلاثاء، ان اتفاق التهدئة ساهم بشكل عام، في تقليص حملات التدمير والتوغلات والاغتيالات التي تنفذها آلة الحرب الاحتلالية. وأضاف "اننا وفي الوقت الذي نسير فيه على طريق التهدئة والهدنة من أجل مصالح شعبنا، نطالب الجانب الاسرائيي تنفيذ التزاماته، ونحذر من مخاطر التلكؤ الاسرائيلي".
كما حذر محمود عباس من نتائج استمرار "تلكؤ" إسرائيل في تنفيذ التزاماتها بموجب تفاهمات قمة شرم الشيخ الأخيرة. وأكد عدم قبول السلطة الفلسطينية تنفيذ تلك الالتزامات من طرف واحد.
من جانبه دعا مدير الاستخبارات المصرية اللواء عمر سليمان في كلمته الافتتاحية إلى التوصل إلى اتفاق لتثبيت المناخ الحالي من التهدئة.
واكد مصدر فلسطيني طلب عدم ذكر اسمه يشارك في الحوار الذي يحضره قادة الفصائل الرئيسية ان حركة فتح ستقترح على الفصائل المشاركة توقيع اتفاق يتضمن اعلان هدنة لمدة عام.
ولكن عضو المكتب السياسي لحركة حماس والناطق الرسمي باسمها محمد نزال صرح ان حركته ضد اعلان "هدنة طويلة" ولكنها مع اعلان "تهدئة لعدة اشهر".
وقال "ان حماس ترى انه ليس واردا الاتفاق او الاعلان عن هدنة في هذا الحوار ولكن يمكن الوصول الى تهدئة تستمر لبضعة اشهر وليس هدنة طويلة المدى".
وشدد على ان "التهدئة لفترة طويلة لا يمكن ان تستمر اذا لم يتم التجاوب مع المطالب الفلسطينية وتوفير ضمانات مصرية او دولية للسلطة الفلسطينية كونها الجهة التي تتفاوض" باسم الفلسطينيين.
وطالب بضمانات لتجاوب اسرائيل مع مطلبين اساسيين هما "وقف العدوان (الاسرائيلي) بشكل شامل واطلاق سراح كافة الاسرى والمتعقلين".
واوضح اذا "لم تتجاوب اسرائيل" مع المطالب الفلسطينية "فيمكن ان نشهد استمرارا للتهدئة لكن لا يمكن اعلان هدنة". واكد ان "المدة الزمنية لهذه التهدئة تتوقف على (ما سنتفق عليه في) حوارنا هنا في القاهرة".
وشدد نزال على ان حماس لن "تبادر الى خرق التهدئة ولكنها سترد على اي خرق" اسرائيلي.
وتبنت حركة الجهاد الاسلامي موقفا مماثلا اذ اعلن انور ابو طه عضو القيادة السياسية للحركة انه "لن يتم الاعلان عن هدنة مجانية دون استجابة اسرائيل للمطالب الفلسطينية".
واعلن رئيس وفد حركة فتح زكريا الآغا ان عباس سيلقي كلمة "مهمة" خلال جلسة الافتتاح كما سيلقي مدير المخابرات المصرية عمر سليمان كلمة في هذه الجلسة.
وقال مسؤول فلسطيني طلب عدم كشف اسمه ان نائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم قد يحضر للمرة الاولى الحوار الذي يشارك فيه 13 فصيلا.
وتبدو الخلافات اعمق حول النقطة الثانية على جدول اعمال حوار القاهرة وهي كيفية مشاركة فصائل المعارضة في عملية اتخاذ القرار السياسي الفلسطيني.
فبينما اكد زكريا الآغا أن فتح ستطرح على الفصائل آلية للمشاركة في القرار السياسي على اساس المشاركة في مؤسسات منظمة التحرير من خلال الانضمام الى المجلس التشريعي تميل فصائل المعارضة الى انشاء "مرجعية وطنية عليا" تشارك فيها كل الفصائل وتخول اتخاذ القرارات السياسية.
وشرح الاغا اقتراح فتح فقال ان "المجلس التشريعي جزء من المجلس الوطني (البرلمان بالخارج) ودخول حماس والجهاد اليه سيجعلهم اعضاء في المجلسين الوطني والمركزي (هيئة وسيطة بين المجلس الوطني واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير)".
وتابع ان ذلك "يجعل من حقهم ان يكونوا ممثلين في اللجنة التنفيذية".
ورأى الاغا ان هذه "صيغة موقتة الى ان يتم اعادة ترتيب المجلس الوطني على اسسس ديموقراطية في الداخل والخارج".
غير ان محمد نزال وضع شروطا تكاد تكون مستحيلة للمشاركة في هيئات منظمة التحرير من بينها العودة الى الميثاق القديم لمنظمة التحرير الفلسطينية قبل تعديله عام 1996 والغاء كل البنود التي تدعو الى ازالة دولة اسرائيل.
واشار الى ان حماس تشارك بشكل كامل في "الحياة السياسية من خلال الانتخابات البلدية والتشريعية والنقابية" ولكن "نحن نريد ان نتفق على اليات للمشاركة السياسية تتمثل في انشاء مرجعية وطنية عليا تضم كافة الفصائل الوطنية والاسلامية" موضحا ان حماس "لا تريد المشاركة في السلطة التنفيذية".
واضاف انه لا يستبعد "اطار منظمة التحرير الفلسطينية" بشرط ان يكون هناك "توافق حول اجراء انتخابات المجلس الوطني في الداخل والخارج وحول العودة الى ميثاق المنظمة القديم".
واكد امين عام الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمه انه يؤيد كذلك تحقيق المشاركة السياسية من خلال "مرجعية وطنية عليا".
وقال "نحن سنطرح على الحوار البرنامج الوطني الذي تم التوصل اليه في اذار/مارس 2004" في غزة بين كل الفصائل ويدعو الى انشاء مرجعية وطنية عليا. واضاف "سنقدم مشروعا متكاملا لبناء وترتيب البيت الفلسطيني يستند الى هذا البرنامج".
من جهة اخرى اتفقت السلطة الفلسطينية والمعارضة على ان دعوة شارون لـ "تفكيك المنظمات الارهابية" لن تنعكس على الحوار.
واعتبر عضو اللجنة الحركة العليا لفتح سمير مشهراوي ان موقف رئيس الوزراء الاسرائيلي يجب على العكس ان "يدفع كل الفصائل لانجاز اتفاق وطني لمواجهة التحديات الامر الذي سيضعف الموقف الاسرائيلي".
واكد نزال "ان حماس ترى في تصريح شارون تعبيرا عن انزعاجه من الحوار الوطني الفلسطيني ونتائجه سواء تمخض عن الهدنة او التهدئة فشارون لا يريد للحوار الوطني الفلسطيني ان ينجح ويريد دفع حماس وفصائل المقاومة للاقتتال مع السلطة الفلسطينية لكن الفصائل وحماس ستفوت عليه الفرصة ولن يكون اقتتال داخلي".
واعتبر عضو القيادة السياسية لحركة الجهاد انور ابو طه ان تصريحات شارون "تعبر عن المازق الاسرائيلي من جراء الانتفاضة والمقاومة".
وتابع "هذا حوار فلسطيني -فلسطيني ونحن لسنا معنيين بموقف شارون فقد جئنا (الى القاهرة) لنتفق في ما بيننا حول اليات لردع شارون وعدوانه".
الانسحاب من اريحا
الى ذلك، أكد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الثلاثاء ان الجيش الاسرائيلي سيبدأ انسحابه من منطقة اريحا اعتباراً من الاربعاء وسيزيل كافة الحواجز في مدة لا تتجاوز اربعة اسابيع موضحا ان الجيش تعهد ايضا عدم القيام بعمليات توغل في منطقة اريحا لملاحقة مطلوبين.
وقال عريقات انه تم الاتفاق مع الجانب الاسرائيلي على ان ينسحب الجيش الاسرائيلي من منطقة اريحا اعتبارا من غد الاربعاء وتنشر قوات شرطة فلسطينية في المنطقة بما في ذلك بلدة العوجا التي كانت اسرائيل ترفض من قبل الانسحاب منها.
وأضاف عريقات انه تم الاتفاق على ازالة جميع الحواجز بما فيه حاجز الارتباط العسكري الجنوبي الذي ستتم ازالته بعد اربعة اسابيع اعتبارا من بدء الانسحاب غدا.
وأكد عريقات ان الجانب الاسرائيلي تعهد بعدم التوغل في المناطق الفلسطينية التي سينسحب منها وعدم ملاحقة ناشطي الانتفاضة (المطلوبين) في منطقة اريحا، معبرا عن امله في ان يتم تنفيذ ما اتفاق علية بدقة وامانة.
يذكر ان الجيش الاسرائيلي لا ينتشر داخل مدينة اريحا لكنه يسيطر على مداخلها.
وأشارت مصادر فلسطينية الى ان الجيش الاسرائيلي سينسحب من منطقة طولكرم شمال الضفة الغربية، بعد يومين من بدء انسحابه من اريحا.
وكانت اذاعة الجيش الاسرائيلي اعلنت مساء الاثنين ان اسرائيل ستنقل الاشراف على مدينة اريحا في الضفة الغربية الى السلطة الفلسطينية الاربعاء بموجب اتفاق تم التوصل اليه مساء الاثنين بين مسؤولين اسرائيليين وفلسطينيين.
الخلاف لن يؤجل تسليم أريحا
هذا، واعلنت مصادر أمنية اسرائيلية الثلاثاء ان اسرائيل ستسلم أريحا للسلطة الفلسطينية كما هو مزمع يوم الاربعاء رغم تعهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالافراج عن أحمد سعدات الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المسجون في أريحا بتهمة توجيه أمر بقتل وزير اسرائيلي.
لكن المصادر قالت ان اسرائيل قد تبحث بعد التسليم تعليق خطوات أخرى اذا أفرج الفلسطينيون فعلا عن سعدات.
وقال عباس لرويترز انه سيتم الافراج عن سعدات الذي تتهمه اسرائيل باصدار امر اغتيال وزير السياحة رحبعام زئيفي في عام 2001 بعد الانسحاب الاسرائيلي الذي تأجل طويلا من اريحا والمقرر ان يبدأ الاربعاء.
وقال وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم لراديو اسرائيل "سندرس بعناية ان كان هناك أي سبيل لمواصلة العملية في وقت تصبح فيه الرسالة من جانب (عباس) سلبية للغاية ومتناقضة للغاية مع الروح الجديدة التي نود أن نراها في منطقتنا."
ومن شأن اعلان عباس تعزيز موقفه قبيل الحوار المرتقب في القاهرة.
غير انه اثار فيما يبدو شكوكا بشأن انسحاب اسرائيل المقرر الاربعاء من المدينة الصحراوية المعزولة حيث يحتجز سعدات وثلاثة نشطاء اخرون.
وصرح عباس لرويترز بانه سيتم الافراج عن سعدات وعن فؤاد الشوبكي وهو مساعد للرئيس الراحل ياسر عرفات اتهمته اسرائيل بتهريب السلاح.
وقال "سيتم الافراج عن سعدات والشوبكي بعد خروج الاسرائيليين من مدينة اريجا وتسليمها للجانب الفلسطيني حسب اتفاق حول وضع المطاردين الفلسطينيين."
واضاف "لقد وردت اسماء سعدات والشوبكي على لائحة المطلوبين لدى اسرائيل والاتفاق بيننا وبين الاسرائيليين حول المطلوبين هو انهم لن يتعرضوا للمطلوبين بعد انسحابهم من المدن الفلسطينية وبالتالي لن يكون هناك ما يمنع اخلاء سبيلهما من السجن."
ورفض مسؤولون فلسطينيون بارزون تلميحات من اسرائيل بانهم قدموا تأكيدات بان سعدات وثلاثة اخرين متهمين بالتورط في قتل زئيفي لن يطلق سراحهم فعلا.
وقال وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز "اذا جرؤ الفلسطينيون على اطلاق سراحهم سنقبض عليهم باسرع مما يتصورون."
ويحتجز سعدات والنشطاء الثلاثة مع الشوبكي في سجن باريحا تحت حراسة بريطانية وفقا لاتفاق بين اسرائيل والفلسطينيين ابرم عام 2002. ولم يحدد عباس ما اذا كان سيتم الافراج عن الثلاثة الاخرين ايضا.
وقالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ان قتل زئيفي كان ردا على اغتيال زعيمها ابو علي مصطفي.
واصدرت محكمة فلسطينية حكما بالسجن على الخمسة غير ان المحكمة العليا امرت في وقت لاحق بالافراج عنهم.
وقال مسؤولون فلسطينيون انهم محتجزون في اريحا "حفاظا على سلامتهم" لحمايتهم من اي محاولة اغتيال اسرائيلية.
وقال عبد الرحيم ملوح عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من سجنه في اسرائيل ان عباس اتصل به قبل يومين وابلغه انه سيتم التعامل مع سعدات والشوبكي كمطاردين وما ينطبق على المطاردين ينطبق عليهما.—(البوابة)—(مصادر متعددة)