عباس يرحب بالانسحاب من غزة والمستوطنون يتحدون اوامر الاخلاء

تاريخ النشر: 15 أغسطس 2005 - 03:57 GMT

رحب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالانسحاب الذي بدأته اسرائيل من قطاع غزة الاثنين ووصفه بانه "خطوة تاريخية" فيما اغلق مستوطنون متشددون بوابات بعض المستوطنات في محاولة لمنع الجيش من تسليم اوامر اخلائها.

وقال عباس خلال ترؤسه اجتماعاً للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في مقر الرئاسة في مدينة غزة أن "الانسحاب الاسرائيلي الذي بدأ اليوم خطوة تاريخية مهمة لا يجب ان تحدث في غزة فقط، بل ايضا في الضفة الغربية وبقية الاراضي وصولا الى حدود عام 1949".

ويمثل هذا الانسحاب الذي وصفه النشطون الفلسطينيون بأنه انتصار وانتقده المعارضون الاسرائيليون بوصفه استسلاما للعنف اول اخلاء لمستوطنات يهودية من الاراضي التي يريد الفلسطينيون اقامة دولة عليها.

وتعتزم اسرائيل استكمال انسحاب غزة في تشرين الاول/اكتوبر قبل موسم العطلات اليهودية.

ولكنها تعتزم الاحتفاظ بالسيطرة بموجب اتفاقية سلام مؤقتة على المجال الجوي لغزة وربما معابر القطاع الحدودية رغم دعوات فلسطينية ودولية لانهاء القيود المفروضة على التنقل والتي تسبب شللا اقتصاديا.

وقد احتفل الفلسطينيون في انحاء قطاع غزة ببدء عملية اخلاء مستوطنات القطاع الاحدى والعشرين، وحملوا لافتات الانتصار على الطريق من خانيونس الى رفح والطريق من معبر كيسوفيم الى تجمع مستوطنات غوش قطيف.

والاثنين، اطلق الجيش الاسرائيلي النار في الهواء لابعاد مئات من الفلسطينيين، بينهم ملثمون مسلحون كانوا يسيرون باتجاه متسوطنات غوش قطيف. واحرق الحشد الفلسطيني مجسما كرتونيا لمستوطنة وبرج مراقبة للجيش الاسرائيلي.

وفي مدينة غزة، علق نشطاء حركة حماس لافتات تؤكد ان الانسحاب جاء نتيجة المقاومة. وكتب على احدى اللافتات "دم الشهداء قاد الى التحرير". واقامت حركة الجهاد الاسلامي مهرجانا احتفاليا منتصف الليلة الماضية.

وقال شهود فلسطينيون ان عشرات من المسلحين الملثمين انضموا الى هذا الاحتفال للاعراب عن فرحتهم ببدء الجلاء الاسرائيلي عن القطاع.

وهتف المشاركون في المهرجان بشعارات تؤكد ان جلاء الاحتلال الاسرائيلي هو نتيجة لضربات المقاومة. وسجد عدد منهم شكرا لله على ما اعتبروه "النصر الذي احرزه شعبنا عبر تضحياته".

وقال قيادي في حركة الجهاد يطلق عليه ابو محمد مخاطبا المشاركين "انسحاب العدو من جزء من ارضنا المحتلة هو هزيمة كبرى للعدو الصهيوني. هذا هو الانسحاب تحت ضربات المقاومة".

المستوطنون يتحدون اوامر الاخلاء

ومنذ الساعات الاولى لفجر الاثنين، سد مستوطنون متشددون بوابات بعض المستوطنات في القطاع في محاولة لمنع قوات الجيش من الدخول وتسليم اخطارات بالاخلاء خلال 48 ساعة.

وكان الجيش الاسرائيلي منع الدخول الى المستوطنات في القطاع منذ ساعة مبكرة من الصباح وأعطى المستوطنين مهلة حتى الاربعاء ليرحلوا طواعية والا قام بترحيلهم قسرا.

ومنع المحتجون اليهود في المستوطنات المتشددة القوات من الدخول لكن الجنود تمكنوا في مستوطنات أخرى من المرور على المنازل وإخطار سكانها بان عليهم الرحيل بحلول الاربعاء بموجب خطة ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي لانهاء 38 عاما من الاحتلال الاسرائيلي لقطاع غزة.

وفي أكبر مستوطنات غزة نفيه دقاليم وقف بعض المحتجين المتشددين الذين تعهد كثيرون منهم بمقاومة الاخلاء يصلون ويهزون اجسادهم في تشنج وسدوا البوابة الرئيسية بالمتاريس وبأجسادهم في محاولة لمنع قوات الامن من الدخول.

وقال شهود وراديو اسرائيل ان القوات الاسرائيلية تمكنت من دخول نفيه دقاليم لتسليم المستوطنين إخطارات بالمغادرة. ودخلت مجموعات غير مسلحة من الجنود من بوابة جانبية لتفادي المتاريس التي اقامها المستوطنون عند البوابة الرئيسية رافضين الاذعان لخطة شارون.

وعاد المستوطنون من جديد لقطع الطريق على الجنود داخل المستوطنة وتكاتفوا وشبكوا ايديهم واحرقوا اطارات السيارات.

والقى شارون باللائمة في المواجهات على شبان تسللوا الى غزة لكنه تعهد بالمضي قدما في تنفيذ خطته. ونقل عنه قوله خلال اجتماع للحكومة الاثنين "لن نتحمل العنف والتحريض من جانب من يحاولون فرض رأيهم علينا." ومن المقرر ان يلقي شارون خطابا للامة الساعة الثامنة مساء الاثنين.

وأعطى مجلس الوزراء الاسرائيلي الاثنين موافقته النهائية على إزالة تكتل غوش قطيف أكبر تكتل استيطاني في قطاع غزة المحتل. ووافقت حكومة شارون يوم الاثنين بأغلبية 16 صوتا ضد أربعة أصوات على الانسحاب من تكتل جوش قطيف الاستيطاني خلال اجتماع عقد في القدس.

وتجري الموافقة النهائية على خطة الاخلاء على اربع مراحل وتعتبر اجرائية بدرجة كبيرة.

وفي الاسبوع الماضي وافق مجلس الوزراء الاسرائيلي على اخلاء ثلاث مستوطنات معزولة في قطاع غزة.

وعلى المجلس الان ان يوافق في المرحلة الثالثة والرابعة على اخلاء ثلاث مستوطنات في شمال غزة ومستوطنات الضفة الغربية الاربع.

وحث وزير الاسكان اسحق هرتزوج المستوطنين على الرحيل الان والحصول على التعويضات الكاملة بدلا من الانتظار حتى يتم اجلاؤهم قسرا الاربعاء. ويخسر المستوطنون الذين يقاومون الاجلاء بعض المزايا قد تصل الى ثلث اموال التعويضات التي تتراوح بين 150 الف دولار و400 الف لكل أسرة.

ووقع مئات من مستوطني غزة على صفقات تعويض من الدولة من اجل.

وفي إطار اتفاق نادر بدأ 7500 من افراد الامن الفلسطيني الانتشار بالاتفاق مع اسرائيل قرب المستوطنات كطوق أمني لمنع اي جهود محتملة من النشطاء الفلسطينيين لمهاجمة المستوطنين المغادرين.

وبموجب اتفاق مع الفلسطينيين ستهدم اسرائيل منازل المستوطنين.

وتريد السلطة الفلسطينية إقامة مساكن مرتفعة على هذه الاراضي لتحسين الاوضاع في قطاع غزة ذي الكثافة السكانية العالية حيث يعيش نحو 1.4 مليون فلسطيني.

ويأمل وسطاء تقودهم الولايات المتحدة ان يعزز الانسحاب خطة "خارطة الطريق" نحو اقامة دولة فلسطينية تعيش في سلام مع اسرائيل.

(البوابة)(مصادر متعددة)