عباس يدعو لوقف الاقتتال الداخلي واسرائيل تستخف باقرار مشعل بوجودها

تاريخ النشر: 11 يناير 2007 - 01:29 GMT

دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى وقف الاقتتال الداخلي الفلسطيني، فيما استخفت اسرائيل بتصريحات زعيم حماس خالد مشعل التي اقر فيها بوجودها، معتبرة انها لا تستحق التوقف عندها ولا تدل على حدوث تغير.

وقال عباس في كلمة في رام الله ذكرى انطلاق حركة فتح ان "الدم الفلسطيني حرام وكل من يرتكب اعتداءات هو مجرم ولا يجوز ان تنكفىء البنادق الى انفسنا" في اشارة الى المواجهات الدامية الاخيرة بين حركتي فتح وحماس في قطاع غزة.

واكد عباس امام نحو عشرة الاف فلسطيني احتشدوا في ساحة المقاطعة مقر الرئاسة الفلسطينية ان "اللغة الوحيدة التي يجب ان تسود هي لغة الحوار".

وقال "لايجوز اطلاق النار على بعضنا البعض لا يجوز اطلاق النار على ابناء فصيل اخر".

وشرع عباس في قراءة خطابه من نص مكتوب بين يديه لكنه سرعان ما ترك النص وراح يرتجل.

وقد تجمع اكثر من عشرة الاف شخص في الساحة الرئيسية للمقاطعة تلبية لدعوة من حركة فتح للاحتفال بذكرى انطلاقتها الثانية والاربعين.

وقال متحدثون ان عشرات الاف اخرين لم يتكمنوا من الوصول رام الله بسبب الحواجز الاسرائيلية بين مختلف مناطق الضفة الغربية.

ويأتي احتفال فتح بذكرى انطلاقتها وسط اجواء فلسطينية متوترة اثر المواجهات الدامية التي يخوضها عناصر من الحركة التي قادت النضال الفلسطيني على مدى اربعين عاما مع عناصر من حركة حماس الاسلامية التي تسيطر على المجلس التشريعي والحكومة الفلسطينية.

وقال عباس انه "ما لم يكن هناك سلاح واحد وسلطة واحدة وقرار واحد لا يمكن ان تقوم لنا قائمة".

واضاف "علينا جميعا ان نقول اننا نريد سلطة واحدة هي التي تفاوض باسم الشعب وهي التي تتحدث باسم الشعب".

الازمة الداخلية

وفي سياق الازمة المتفاقمة بين حماس وفتح، فقد حمل رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية الاحتلال الإسرائيلي و"الأطراف التي تحاصر الشعب الفلسطيني" مسؤولية الاحتقان والتوتر والصراع في الأراضي الفلسطينية.
وأكد هنية في الاجتماع الأسبوعي لحكومته بغزة ضرورة تجنيب الشعب الفلسطيني أي صراعات فلسطينية. وشدد على أهمية ترسيخ لغة الحوار في حل الخلاف واستبعاد السلاح من لغة التخاطب.

كما حذر من أن حكومته لن تتوانى عن معاقبة العابثين بالأمن الداخلي وتقديمهم للعدالة. وجدد إصرار حكومته على العمل لتعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ الشراكة السياسية على أساس وثيقة الوفاق الوطني.

ومن جانبه، قال رفيق الحسيني مساعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن هذا في انتظار رد من وزير الداخلية الفلسطيني سعيد صيام على قراره الداعي لدمج القوة التنفيذية في الأجهزة الأمنية من أجل تحديد كيفية التعامل معها. وأضاف أن من بين الخيارات التي يدرسها الرئيس في حال عدم الموافقة على دمج القوة التنفيذية في الأجهزة الأمنية عزل عناصرها دون أن يتحدث عن تفصيلات.

وإضافة إلى ذلك أشار الحسيني إلى أن عباس مع بدء حوار وطني، لكن في إطار ما اتفقت عليه القوى الوطنية، وأضاف "إذا ما تعذر هذا الحوار فإن قرار الرئيس بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية لا رجعة عنه.. وإذا ما فشل الحوار فالرئيس سيبحث الخيار المناسب".

احتجاجات

وفي احتجاج فلسطيني على استمرار الاشتباكات بين حماس وفتح، اعتصم رئيس وأساتذة وموظفو وطلاب جامعة بيرزيت داخل الحرم الجامعي مطالبين بتحريم الدم الفلسطيني. وقد سبقت الاعتصام مسيرة دعت إليها التشكيلات الطلابية بمن فيها ممثلو حركتي فتح وحماس في الجامعة.

وردد المحتجون نداءات تدعو إلى أخذ زمام المبادرة لتشكيل حكومة وحدة وطنية وصيانة أهداف الشعب الفلسطيني. كما أحيا نحو عشرين ألفا من أنصار حركة فتح في طولكرم ذكرى انطلاق الحركة وطالبوا بصون الوحدة الوطنية ورفض محاولات الاستقطاب والتعدي على الشرعية ووقف الاقتتال الداخلي.

وساطات

وفي الاثناء، رحب المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد بمبادرة الجامعة العربية لإرسال وفد إلى الأراضي الفلسطينية في محاولة لإنهاء الأزمة الداخلية.
وأعرب الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى أمس عن استعداده لإرسال وفد رفيع لتهدئة الاحتقان.

وفي القاهرة دعا وزيرا خارجية كل من مصر والأردن الفلسطينيين إلى توحيد الصف ووقف الاقتتال الداخلي، وذلك بعد القمة التي جمعت الرئيس المصري حسني مبارك بالعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الأربعاء في القاهرة وتناولت إمكانيّة قيام البلدين باتصالات مباشرة مع الأطراف الفلسطينية لوقف التدهور الأمني في الأراضي الفلسطينية. وتعقد هذه القمة قبل جولة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في الشرق الأوسط.

اقرار مشعل

الى ذلك، قللت اسرائيل والولايات المتحدة من شأن تصريحات زعيم حماس خالد مشعل التي اقر فيها بوجود اسرائيل كأمر واقع، معتبرتين انها لا تستحق التوقف عندها ولا تدل على حدوث تغير في موقف الحركة الاسلامية من الدولة العبرية.

ورد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت على اسئلة الصحفيين المرافقين له في زيارته الحالية الى الصين حول تصريحات مشعل قائلا "هل يعني ذلك اننا لم نكن موجودين حتى الآن؟."

واضاف "هل من المتوقع مني ان أتحقق مما قاله.. هل من المتوقع مني ان أقرأ ما قاله؟.."

وفي وقت سابق وردا على سؤال عن تصريحات مشعل قال مارك رجيف المتحدث باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية ان حماس قالت في الماضي انها تريد محو اسرائيل من على الخريطة وانه لا توجد اشارة على انها غيرت موقفها

وفي وقت سابق اعتبرت وزارة الخارجية الاسرائيلية على لسان المتحدث باسمها مارك رجيف انه لا يرى في هذه التصريحات ما يدل على ان حماس قد غير موقفها القائم على محو اسرائيل من على الخريطة، على حد تعبيره.

وفي واشنطن قال المتحدث باسم وزارة الخارجية شين ماكورماك ايضا ان تصريحات مشعل لا تظهر انه حدث تغير. واضاف انه يجب على حماس ان تنبذ العنف وتعترف باسرائيل وتقبل الاتفاقيات السابقة ومنها "خارطة الطريق" التي ترعاها الولايات المتحدة من اجل احلال السلام.

وكان مشعل اعتبر في في مقابلة جرت في العاصمة السورية ان اسرائيل "أمر واقع" وحقيقة سوف تبقى لكنها لن تنظر في الاعتراف الرسمي باسرائيل الا بعد قيام دولة فلسطينية.

وقال ان حماس تريد دولة فلسطينية تشمل غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية والقبول بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم التي فقدوها في حرب عام 1967 وقبل ذلك.

واضاف "انا كفلسطيني اليوم اتحدث عن مطلب فلسطيني وعربي.. ان تكون عندي دولة على حدود 67. صحيح ان بالنتيجة وبالامر الواقع هذا يعني ان هناك كيانا او دولة اسمها اسرائيل على بقية الاراضي الفلسطينية هذا امر واقع وانا لا اتعامل مع هذا الامر الواقع من منطلق الاعتراف او الاقرار به هذا امر واقع نشأ في ظروف تاريخية."

ودعا مشعل الى ضغط دولي على اسرائيل للقبول بالمطالب الفلسطينية قائلا ان ذلك سيكون في مصلحة السلام والامن الاقليميين. وانتقد الدعم المالي والسياسي الاميركي للرئيس الفلسطيني محمود عباس معتبرا انه تدخل في الشؤون الفلسطينية الداخلية.

كما دعا الى استئناف الحوار بين حركتي فتح وحماس من اجل تشكيل حكومة وحدة وطنية.

ولم يهدد مشعل في المقابلة بعمل عسكري من جانب حماس ضد اسرائيل لكنه حذر من أن مشاعر خيبة الامل بين الفلسطينيين بشأن عملية السلام المجمدة قد تؤدي الى هجمات.—(البوابة)—(مصادر متعددة)