جدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس دعوته الاتحاد الأوروبي الى مواصلة تقديم مساعداته رغم تولي حماس رئاسة الحكومة، فيما اعلنت لجان المقاومة الشعبية انضمامها الى القوة الامنية التي شكلها وزير الداخلية سعيد صيام رغم اعتراضات عباس.
وقال عباس الذي كان يتحدث خلال زيارة الى فنلندا ان "الاتحاد الاوروبي جهة مانحة رئيسية للفلسطينيين الشعب الفلسطيني بحاجة ماسة الى مساعداته وعليه (الاتحاد) الابقاء عليها وفقا للترتيبات التي تناسبه".
وصرح للصحافيين في ختام لقاء مع الرئيسة الفنلندية تاريا هالونين انه على الاتحاد الاوروبي ان "يستمر في تقديم الاموال. لا اعتقد انه في وسعنا الاستمرار دون اموال". وتتولى فنلندا اعتبارا من تموز(يوليو) الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي.
وتواجه السلطة الفلسطينية ازمة مالية حادة تفاقمت مع تولي حركة المقاومة الاسلامية حماس الفائزة في الانتخابات التشريعية، رئاسة الحكومة في اذار(مارس).
وكان الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة قررا الشهر الماضي تعليق المساعدات المالية المباشرة للحكومة الفلسطينية. الا ان دول الاتحاد الاوروبي التي تقدم مساعدة مالية للفلسطينيين بقيمة 500 مليون يورو سنويا، وعدت بالاستمرار في تقديم المساعدات الانسانية.
وللالتفاف حول حكومة حماس، يبحث الاتحاد الاوروبي حاليا في تحويل مساعداته الى مكتب الرئيس الفلسطيني.
واتخذ قرار بشان تعليق المساعدات المباشرة بسبب رفض حماس، التي شكلت حكومة بعد فوزها في الانتخابات التشريعية في كانون الثاني(يناير)، نبذ العنف والاعتراف باسرائيل وبالاتفاقات المبرمة بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
وقالت هالونين ان "الاتحاد الاوروبي يحترم الديموقراطية لكننا نحترم ايضا التعهد الذي قطعناه لمكافحة الارهاب".
ويقوم عباس بجولة يزور خلالها عدة عواصم اوروبية لاقناع الدول المانحة بعدم التوقف عن مساعدة الشعب الفلسطيني "المهدد بكارثة اجتماعية واقتصادية".
وبعد زيارة انقرة واوسلو وهلسنكي، من المقرر ان يزور عباس الخميس باريس ويلتقي الرئيس الفرنسي جاك شيراك الجمعة.
واعلن رئيس السلطة الفلسطينية الاربعاء في اوسلو انه "يجب الدعوة فورا الى مؤتمر دولي" لتسوية النزاع بين الفلسطينيين واسرائيل عن طريق المفاوضات.
وقال عباس في كلمة القاها في معهد نوبل "اذا اريد حل الصراع، فيجب الا يترك الطرفان (اسرائيل والفلسطينيون) لوحدهما مع وجود هذا الخلل بين محتل وواقع تحت الاحتلال".
وذكر "بعد تشكيل الحكومة الاسرائيلية (المنبثقة عن الانتخابات التشريعية التي نظمت في 28 اذار(مارس) سنقدم اقتراحا لاسرائيل للعودة الى طاولة المفاوضات لكننا نريد هذا المؤتمر الدولي لان خارطة الطريق نصت عليه".
وتنص خطة السلام الدولية التي ترعاها اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة) على قيام دولة فلسطينية.
واعرب عباس عن تاييده لاجراء مفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين في اوسلو. واستقبلت اسرائيل بفتور الاقتراح والقت الكرة في ملعب حماس. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية ان "حكومة حماس الجديدة ترفض للاسف الاعتراف بوجود اسرائيل وتعتبر خارطة الطريقة غير صالحة".
القوة الامنية
في غضون ذلك، اعلنت لجان المقاومة الشعبية الخميس ان 500 من عناصرها المسلحين يشاركون في القوة الامنية التنفيذية التي قرر وزير الداخلية الفلسطيني سعيد صيام تشكيلها مؤكدة ان هذه القوة ستردع من يحاول التعدي على اي مؤسسة حكومية او وزير واي "عدوان" اسرائيلي.
وقال ابو عبير المتحدث باسم لجان المقاومة الشعبية في مؤتمر صحافي في مدينة غزة ان "500 من اعضاء لجان المقاومة الشعبية من اصل ثلاثة الاف عنصر سيشاركون في القوة الامنية التي بدأت عملها قبل اسبوع".
وكان ابو عبير يتحدث محاطا بعشرات المسلحين من اعضاء الوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري للجان المقاومة. وقدم عشرات من المسلحين الملثمين من عناصر لجان المقاومة الشعبية عروضا عسكرية في الصبرة في مدينة غزة قبل بدء المؤتمر الصحافي.
وقال ابو عبير ان هؤلاء المسلحين شاركون في القوة الامنية.
واكد ان هدف هذه القوة التي ستخضع مباشرة لوزير الداخلية وقائد الشرطة و"سيتم دمجها في جهاز الشرطة (...) هو حماية امن شعبنا ومساندة الشرطة والامن للدفاع عن ابناء شعبنا وحماية الشخصيات والمؤسسات التابعة للحكومة في حال اي خرق لاي من هذه المؤسسات او الشخصيات".
واوضح ان هناك مجموعات تابعة لهذه القوة في كل منطقة على اهبة الاستعداد مؤكدا ان "عملنا واضح. هذه قوة ردع لكل من يحاول ان يتطاول على حرية شعبنا وامنه وضد الفساد والفاسدين ولانهاء الفلتان الامني وفوضى السلاح".
وقال ابو عبير ان القوة التي ترابط ليلا سيكون لها عمل في مؤسسات السلطة وستشارك في ردع اي عدوان صهيوني على شعبنا وسنردع العدو وعملاءه بلا رحمة ولتخرس كل الالسنة التي تقول ان سلاح المقاومة غير شرعي".
وكان وزير الداخلية قرر تشكيل قوة امنية تنفيذية من الاجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية لمساندة الشرطة والامن في مهامهم لانهاء حالة الفلتان الامني وهو القرار الذي رفضه رئيس السلطة الفلسطينية واصدر مرسوما رئاسيا بالغائه.
وقال خالد أبو هلال المتحدث باسم وزارة الداخلية إن القوة الجديدة بدأت عملها الاسبوع الماضي عندما هرعت إلى وزارة الصحة وتغلبت على المسلحين الذين اقتحموا المبنى للحصول على بعض المطالب.
وصرح بان الوحدة بمجرد الانتهاء من تشكيلها بالكامل ستدمج في الشرطة ولن يكون لدى عباس أي سبب يدعوه للاعتراض.
وقال أبو هلال "الرئيس عباس رفض تشكيل قوة منفصلة قد تبدو بديلا للشرطة ونحن وافقنا معه.. هذه القوة هي قوة اسناد وسوف يتم دمجها في الشرطة الفلسطينية وستصبح جزءا من جهاز الشرطة الفلسطينية."
وأعلن مسلحو فتح الاربعاء أنهم سيشكلون ميليشيا جديدة خاصة بهم لتحميهم من أي محاولة تقوم بها القوة التابعة لوزارة الداخلية لمنعهم من القيام بعمليات.
وتقول الحكومة التي تقودها حماس انها لا تعتزم اعتقال النشطاء الذين يهاجمون اسرائيل.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)