تمخضت اول قمة عقدت مساء السبت بين رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس في القدس، عن اتفاق على تشكيل لجنتين لبحث قضيتي الاسرى و"المطاردين" الى جانب وعد اسرائيلي بالافراج عن بعض الاموال الفلسطينية المحتجزة.
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في مؤتمر صحفي بعد اللقاء الذي استمر ساعتين في منزل اولمرت في القدس، ان الجانبين اتفقا خلال اللقاء الذي يعد الاول منذ انتخاب اولمرت في اذار/مارس، على تشكيل لجنة مشتركة لبحث معايير الافراج عن اسرى فلسطينيين تحتجزهم اسرائيل.
وفي السياق، اشار عريقات الذي حضر اللقاء الى انه جرى بحث معمق حول مسألة الاسرى، وبخاصة اولئك الذين امضوا سنوات تصل الى الثلاثين في السجون الاسرائيلية، اضافة الى النساء والاطفال.
واضاف انه تم كذلك التطرق الى الاسرى من كافة الفصائل، وايضا الوزراء والنواب من حركة حماس الذين اختطفتهم اسرائيل.
وقال عريقات ان هذا الاتفاق تم بمعزل عن المفاوضات الجارية بوساطة مصرية بين اسرائيل والفصائل الفلسطينية بشأن اطلاق سراح الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليت الذي اسرته الفصائل خلال عملية عسكرية في جنوب قطاع غزة في 25 حزيران/يونيو الماضي.
واعلن عريقات ان الجانب الاسرائيلي وافق خلال الاجتماع على تحويل مئة مليون دولار من الاموال عوائد الضرائب الفلسطينية التي تحتجزها اسرائيل، والتي تقدر بنحو ستة ملايين دولار.
واضاف ان اسرائيل وافقت كذلك على الافراج عن ما قيمته 35 مليون شيكل على شكل ديون مستحقة على المستشفيات والقطاع الطبي الفلسطيني لشركات وجهات اسرائيلية.
وكانت اسرائيل توقفت عن تحويل هذه الاموال الى السلطة الفلسطينية بعد تولي حماس رئاسة الحكومة اثر فوزها الساحق على حركة فتح التي يتزعمها عباس في الانتخابات التشريعية اوائل هذا العام.
وفي ما يتعلق بالتهدئة القائمة في قطاع غزة بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني، فقد اوضح عريقات انه تم الاتفاق على ان يتم توسيعها تدريجيا لتشمل الضفة الغربية.
واتفقت اسرائيل والفصائل الفلسطينية في 26 تشرين الثاني/نوفمبر على انهاء المواجهات في قطاع غزة بعد نزاع دموي استمر اشهرا بسبب عملية الاسر.
وقال عريقات ان الجانب الاسرائيلي وافق في هذا الاطار على تنفيذ ترتيبات خاصة بنشطاء الانتفاضة الذين يعرفون باسم "المطاردين" عبر لجنة مشتركة يجري تشكيلها بشكل فوري.
واضاف ان اسرائيل تعهدت في هذا السياق بعدم المس بهؤلاء المطاردين سواء اعتقالا او اغتيالا، في مقابل قيام السلطة الفلسطينية من جانبها باعادتهم الى وظائفهم وحياتهم الطبيعية.
كما تطرق الى مسألة مجموعة من النشطاء الذين ابعدتهم اسرائيل الى قطاع غزة وعدد من الدول الاوروبية في اطار صفقة انهاء عملية حصارهم في كنيسة المهد في بيت لحم في الضفة الغربية عام 2003.
وقال ان هؤلاء ستتم اعادتهم بناء على ترتيبات تم الاتفاق عليها.
وتابع عريقات انه تم الاتفاق على استئناف عملية تسليم السلطة الامنية الى الجانب الفلسطيني في مناطق في الضفة الغربية، وهو الامر الذي تم تجميد العمل به لاكثر من ثلاث سنوات.
واعتبر ان في هذا الاجراء ما يعيد احياء المكانة الامنية والقانونية لمناطق "أ" و"ب" في اطار التصنيف المتفق عليه لمناطق الضفة في اتفاقية اوسلو 1993.
وقال انه تم بحث مسائل الاستيطان في الضفة الغربية والجدار العازل ووضع القدس في ظل الاجراءات الاسرائيلية الحالية.
وشدد عريقات على انه تم الاتفاق خلال الاجتماع بين اولمرت وعباس على عدم القيام باي اجراءات احادية من شأنها ان تستبق المفاوضات النهائية.
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي قد اعد خطة لتجميع المستوطنات المترامية في تجمعات استيطانية كبرى في الضفة الغربية في ما يعرف بخطة التجميع الرامية الى سحب المستوطنين والقوات الاسرائيلية من الضفة من جانب واحد في حال غياب اتفاق مع الفلسطينيين.
ويرى الفلسطينيون ان من شأن ذلك اقتطاع اجزاء كبيرة من اراضي الضفة الغربية التي يأملون في ان تكون دولتهم العتيدة.
وفي غزة، قال الناطق باسم حماس اسماعيل رضوان "لا نعلق امالا على مثل هذه الاجتماعات".
واضاف ان اجتماعات مماثلة "لا تأتي بخير للشعب الفلسطيني بل تأتي في الغالب بمتطلبات امنية للجانب الصهيوني دون احقاق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني".
وأكد رضوان أن "هذه الاجتماعات تهدف دائما إلى إرباك الساحة السياسية الفلسطينية".
وكان بيان لمكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي اعلن هذا اللقاء المنتظر بعدما ابدى الطرفان مرارا املهما في معاودة الحوار المتوقف منذ ايلول/سبتمبر 2000، تاريخ اندلاع انتفاضة الاقصى.
ويأتي هذا اللقاء بعد ايام من زيارة للمنطقة قام بها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي دعا الى مبادرة لاعادة اطلاق عملية السلام.
وبين المشاركين في اللقاء رئيس الوزراء الفلسطيني السابق واحد مهندسي اتفاق اوسلو (1993) احمد قريع وكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، وعن الجانب الاسرائيلي مدير مكتب اولمرت يورام توربوفيتش ومستشاره السياسي شالوم توردجمان.
وقال مسؤول فلسطيني رفيع ان هذه المبادرة تتم بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وستكشف تفاصيلها وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس خلال زيارتها للمنطقة في بداية العام المقبل.
