عباس يحل مجلس الامن القومي وفياض يؤكد صعوبة مهمته ودعوات فتحاوية للتحقيق بانهيار غزة

تاريخ النشر: 18 يونيو 2007 - 11:23 GMT
قرر الرئيس الفلسطيني حل مجلس الامن القومي الذي يتولى وكان محمد دحلان امينه العام واحد اهم مسؤوليه. فيما اعترف رئيس الحكومة سلام فياض بصعوبة مهمته ودعا حاتم عبدالقادر القيادي في حركة فتح للتحقيق بالانهيار السريع لاجهزة الامن الفلسطينية في القطاع.

عباس يحل مجلس الامن القومي

اعلن مسؤول فلسطيني الاثنين ان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قرر حل مجلس الامن القومي الذي يتولى رئاسته شخصيا وكان محمد دحلان امينه العام واحد اهم مسؤوليه. وجاء قرار عباس بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة اثر اشتباكات عنيفة مع القوات الموالية لحركة فتح حزب عباس. وقال المسؤول الفلسطيني طالبا عدم الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس ان "الرئيس قرر حل مجلس الامن القومي". وكان دحلان الذي تنتقده حماس بشدة الامين العام للمجلس. وهو يحمل منذ 18 آذار/مارس صفة مستشار الامن القومي للسلطة الفلسطينية.

وضم هذا المجلس ايضا رئيس الحكومة المقالة اسماعيل هنية ووزيري الخارجية والعدل ورؤساء الاجهزة الامنية الرئيسية. وكان عباس دان "انقلاب" حماس في غزة واقال هنية الخميس ثم شكل حكومة طوارىء برئاسة الخبير الاقتصادي المستقل سلام فياض المكلف فرض تطبيق حالة الطوارىء في الاراضي الفلسطينية. ودحلان (45 عاما) نائب عن حركة فتح في المجلس التشريعي الفلسطيني. وقد شغل مناصب وزارية في الماضي وخصوصا منصب الوزير المكلف الامن بين نيسان/ابريل وتشرين الاول/اكتوبر 2003 في الحكومة التي كان يرئسها عباس حينذاك. وعقدت حكومة الطوارىء الفلسطينية الجديدة التي شكلت بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة اول اجتماع لها الاثنين في رام الله شمال الضفة الغربية. وبدأ الاجتماع برئاسة سلام فياض عند الساعة العاشرة بالتوقيت المحلي (7,00 تغ) في مقر الحكومة في رام الله.

وقال وزير الاعلام الفلسطيني الجديد رياض المالكي "سنعمل على توفير الامن وتجسيد الوحدة الجغرافية بين الضفة الغربية وقطاع غزة".

وتضم حكومة الطوارىء التي اقسمت اليمين الاحد امام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس احد عشر وزيرا الى جانب فياض الذي يتولى ايضا حقيبتي المالية والخارجية.

فياض: مهمتي صعبة

قال رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد إن حكومته تواجه "مشكلة مصداقية"، غير أنها بالرغم من ذلك هي "الحكومة الوحيدة صاحبة الشرعية". وقال سلام فياض لاذاعة بي بي سي إن استعادة الأمن ستكون أولويته الأولى. وتحل حكومة فياض محل الحكومة التي هيمنت عليها حركة حماس الإسلامية والتي أقالها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بعد سيطرة حماس بشكل عنيف على قطاع غزة وطرد خصومها من فتح. وقد وصفت حماس الحكومة الجديدة بأنها غير شرعية غير أن إسرائيل رحبت بها ووصفتها بشريك محتمل في مفاوضات السلام.

فقد أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت خلال زيارة له إلى نيويورك عن ثقته في الحكومة الفلسطينية الجديدة وألمح إلى أن إسرائيل يمكن أن تفرج عن أموال الضرائب لهذه الحكومة وتخفف من القيود على السفر داخل الضفة الغربية المحتلة.

يذكر أن إسرائيل احتفظت بنحو 700 مليون دولار من عائدات الضرائب التي تجنيها نيابة عن السلطة الفلسطينية خلال العام الماضي في ظل الحظر الاقتصادي الذي فرضته على حماس التي ترفض الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود.

تحقيق بالانهيار

الى ذلك دعا حاتم عبد القادر، القيادي في حركة فتح، إلى فتح تحقيق فوري وعاجل لفحص ومعرفة الأسباب الحقيقية وراء الإنهيار الكبير والمدوي في صفوف الأجهزة الأمنية في قطاع غزة، والتي أنفق عليها خلال السنوات الماضية ملايين الدولارات. وكان دحلان وأبو شباك من أبرز من قادوا الأجهزة الأمنية وخصوصا جهاز الأمن الوقائي، ومقره الرئيس، الذي استولت عليه حماس الخميس ورفعت رايتها الخضراء على سطحه.

وقال عبد القادر في تصريح صحافي إن ما جرى يطرح علامة استفهام كبيرة ما يستوجب إجراء تحقيق عاجل لمعرفة أسباب ما حدث، لأن ما جرى هو انهيار الأذرع الضاربة للسلطة. وأشار عبد القادر، الذي شغل في السابق عضوية المجلس التشريعي عن دائرة القدس، إلى أن المجلس السابق كان قد طالب أكثر من مرة بإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية علي أسس مهنية وليس شللية، وبالتالي ما حدث كان نتيجة أخطاء ارتكبتها حركة فتح، ونتيجة خلل أدى إلى تشويه بنيوي وصحي للأجهزة الأمنية، مضيفاً "لو كان هناك أجهزة تعمل بأصول مهنية، وذات هيكلية متراصة لما كان بمقدور حماس، ولا أية جهة انقلابية أن تهزم هذه الأجهزة". وينتقد مسؤولون في فتح وفي الأجهزة الأمنية إدارة أبو شباك للاشتباكات المسلحة مع حماس من خلال مكتبه برام الله، مع علمه من قبل رجالاته في غزة بأن وضعهم صعب، خصوصا وأن ذخيرتهم نفدت ومعنوياتهم انهارت، وقادتهم جالسون في رام الله في الغرف المكيفة. ويسخر العديد من رجال الأمن من مطالبة القادة لعناصرهم بالصمود بوجه حماس بغزة، في حين فر قادتهم وزعماؤهم من قطاع غزة تاركينهم للمجهول. أما دحلان الذي عاد إلى رام الله في الأيام الماضية وخلال اشتداد الاشتباكات المسلحة مع حماس في غزة فقد استقبلته العديد من الأصوات الفتحاوية المطالبة باستقالته، كمستشار للأمن القومي للرئيس الفلسطيني محمود عباس، ذلك المنصب الذي فجر خلافات واسعة مع حماس سابقا كانت فتح بغنى عنها. وأضاف التقرير أن بعض كوادر حركة فتح ومسؤولين في الأجهزة الأمنية تلقوا اتصالات ودعوات من مقربين لمدير عام الأمن الداخلي، رشيد أبو شباك، للقائه بهدف وضعهم في تفاصيل ما جرى من انهيار سريع للأجهزة الأمنية وحركة فتح في قطاع غزة مقابل حركة حماس التي سيطرت على القطاع في غضون أيام من المواجهات المسلحة. وحسب مصادر فلسطينية مطلعة فان محمد دحلان عضو المجلس الثوري لحركة فتح وأبرز قيادات الحركة الذين كانوا في قطاع غزة والمتهم الأول من قبل حماس بـ"الوقوف وراء مجموعات مسلحة من فتح، كانت ترتكب التجاوزات في القطاع"، حسب ادعاء حماس، يبرر لكل من يسأله عن الذي جرى في غزة بأنه كان في الخارج بهدف العلاج.

كما قال التقرير أن أبرز قيادات حركة فتح في قطاع غزة خضعوا مساء الأربعاء الماضي لحملة توبيخ شرسة في القاهرة قادها مدير المخابرات المصري الجنرال عمر سليمان الذي اجتمع بأهم ثلاثة قادة فتحاويين في غزة ووبخهم بشكل عنيف. والقادة الثلاثة الذين خضعوا لتوبيخات الجنرال سليمان هم محمد دحلان ورشيد أبو شباك وسمير المشهراوي، وجميعهم تواجدوا في القاهرة طوال الأيام الصعبة الأخيرة التي واجهت حركتهم في قطاع غزة.

وحمل سليمان القادة الثلاثة مسؤولية الانفلات الأمني والهزيمة العسكرية في الميدان، متسائلا عن الكيفية التي هزم فيها بضعة آلاف من مقاتلي حماس يشكلون القوة التنفيذية للحركة ما لا يقل عن عشرين ألف مقاتل فتحاوي كان القادة الثلاثة يطالبون مصر بدعمهم بالمال والسلاح. وعلم أن سليمان كان محتدا وغاضبا وهو يتساءل عن عجز آلاف المقاتلين في الدفاع عن مقرات الأمن الفلسطيني في قطاع غزة، متهما الوفد القيادي الفتحاوي بممارسة الخداع، وتقديم معلومات مضللة للحكومة المصرية عن الوضع الميداني في قطاع غزة.

وتابع التقرير أن دحلان، الذي مر بعمان في طريق عودته إلى رام الله، تحدث لمسؤولين أردنيين عن وضع خطة طوارئ لاستعادة الأمن في قطاع غزة وتنفيذ تكتيك مضاد لحركة حماس وسيطرتها. وداخل أروقة حركة فتح في رام الله تجري مداولات ساخنة منذ يومين تحت عنوان الدعوة لمحاكمة قادة الحركة الميدانيين في قطاع غزة. ودحلان الذي عاد قبل أيام من القاهرة إلى رام الله لا ينزل في فندق بل في "الفيلا" التي يملكها بمدينة رام الله. أما أبو شباك الذي يملك شقة فاخرة برام الله فيتعرض لهجوم عنيف من أوساط فتحاوية بسبب تركه القطاع خلال المواجهات مع حماس (وهو يحتل منصب مدير عام الأمن الداخلي).

وفي ظل ارتفاع الأصوات الفتحاوية المطالبة بمحاسبة المسؤولين الأمنيين في قطاع غزة وعلى رأسهم أبو شباك الذي كان مسؤولا عن حوالي 30 ألف رجل أمن انهاروا خلال ساعات وفق مسؤول امني بارز في الضفة الغربية، يسعي أبو شباك جاهدا لتبرير خطوته من خلال الاجتماع مع العديد من مسؤولي فتح والأجهزة الأمنية في الضفة الغربية لتوضيح صورة ما جري في قطاع غزة.