توقع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة في الذكرى الثانية لرحيل ياسر عرفات، ان يتم الاعلان عن حكومة الوحدة الوطنية قبل نهاية الشهر، فيما رحبت ابدت اسرائيل تفاؤلها بظهور حكومة معتدلة مستعدة للعمل معها.
وقال عباس في كلمته التي القاها قرب ضريح عرفات في رام الله امام عشرات آلاف الفلسطينيين الذين قدموا من كافة انحاء الضفة الغربية "ابشر شعبنا باننا حققنا تقدما كبيرا على طريق تشكيل حكومة وحدة وطنية تستطيع فك الحصار وتفتح الافاق نحو حل سياسي ينهي الاحتلال الى الابد واتوقع باذن الله ان ترى هذه الحكومة النور قبل نهاية هذا الشهر".
وطالب من جهة ثانية برفع الحصار عن الشعب الفلسطيني قائلا "نطالب بإرغام حكومة إسرائيل على الجلوس على طاولة المفاوضات لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وقيام دولتنا الفلسطينية وان الرهان على خلافات وصراعات فلسطينية داخلية هو رهان خاسر فوحدة شعبنا وفصائلنا ستظل الصخرة التي تتحطم عليها كل الرهانات وكل الأطماع وكل المؤامرات".
واعتبر عباس ان "الامن والسلام لن يتحققا في ظل الاحتلال والاستيطان" مضيفا "إن الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا الفلسطينية يجب أن ينتهي والاستيطان باطل وغير شرعي ويجب أن يزول عن أرضنا والقدس الشريف هي العاصمة الأبدية لدولة فلسطين المستقلة".
وفي تشديد على اهمية القدس بالنسبة الى الفلسطينيين قال عباس "اسمحوا لي أن أضع النقاط على الحروف واقول بكل وضوح: إن الشعب الفلسطيني لن يتنازل عن شبر واحد من أرضه وفي المقدمة القدس الشريف وعلى إسرائيل إن كانت تريد السلام أن تُطبق قرارات الشرعية الدولية وتنسحب من الأراضي الفلسطينية والعربية إلى خط الرابع من حزيران/يونيو عام 1967".
كما طالب عباس بمعرفة "الحقيقة" بشأن "المرض الغامض" الذي اصاب الزعيم الراحل ياسر عرفات الذي توفي في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2004 في مستشفى فرنسي. وقال "إن الحصار الظالم الذي فرضته قوات الاحتلال الإسرائيلي على المقاطعة وعلى الرئيس الشهيد ياسر عرفات ترافق مع المرض الغامض حيث عجز الأطباء الفلسطينيون والأردنيون والمصريون والتونسيون عن تشخيصه ومعرفة أسبابه".
وبعد مرور عامين على وفاة الرئيس الفلسطيني لا يزال عدد كبير من المسؤولين الفلسطينيين الذين كانوا مقربين منه يؤكدون ان اسرائيل قتلته بالسم فيما لم يعلن رسميا حتى الان عن السبب الحقيقي لوفاته.
اسرائيل متفائلة
في هذه الاثناء، رحبت تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الاسرائيلية بالانباء التي قالت ان رئيس الوزاء الفلسطيني اسماعيل هنية قد يتنحى، معتبرة ان من شأن ذلك السماح بتشكيل حكومة معتدلة مستعدة للعمل مع اسرائيل.
وقالت ليفني للصحفيين أثناء زيارة لوس انجليس "هناك أمل للمعتدلين هؤلاء الذين يؤمنون بالحل القائم على أساس دولتين".
واعلن هنية الجمعة انه ربما يتنحى ولن يرأس حكومة وحدة وطنية تحاول حماس تشكيلها مع حركة فتح كوسيلة لرفع الحصار الغربي.
وعلى الرغم ن تفاؤل ليفني بحدوث تقدم حثت ايضا المجتمع الدولي على ان يبقى صارما مع حماس.
وفرضت الولايات المتحدة واوروبا عقوبات خانقة على السلطة الفلسطينية عندما تولت حماس السلطة في اذار/مارس بسبب رفض الحركة الاعتراف باسرائيل ونبذ العنف. كما امتنعت اسرائيل عن تسليم عائدات الضرائب والجمارك المستحقة للفلسطينيين.
وقالت ليفني ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت يريد لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس لدفع العملية.
واضافت ان"الفكرة هي تعزيز ابو مازن من أجل إعطائه إمكانية إرسال رسالة الى الفلسطينيين المعتدلين بأن هناك وسيلة اخرى ليس وسيلة حماس فقط ولكن وسيلته ايضا."
وقال اولمرت الخميس ان عباس سيُفاجأ بما قد تعرضه اسرائيل عليه ولكنه لم يدل بتفصيلات.
ويسافر اولمرت الى الولايات المتحدة في مطلع الاسبوع للقاء الرئيس جورج بوش في واشنطن وتجمعا للزعماء اليهود في لوس انجليس.
مجلس الامن
الى ذلك، يبحث مجلس الامن الدولي السبت مشروع قرار تقدمت به المجموعة العربية ويدعو الى ادانة العمليات العسكرية الاسرائيلية في قطاع غزة، وخصوصا المجزرة التي ارتكبتها في بيت حانون، وسط توقعات بان تستخدم واشنطن حق النقض الفيتو ضد المشروع رغم التعديلات التي ادخلت عليه.
وطلبت الدول العربية من مجلس الامن في باديء الامر تبني قرار يدعو الى وقف فوري لاطلاق النار في غزة وارسال قوة مراقبين من الامم المتحدة لفرض تطبيق وقف اطلاق النار مثلما حدث في جنوب لبنان بعد الحرب التي استمر 34 يوما بين اسرائيل ومقاتلي حزب الله اللبناني والتي انتهت في اغسطس/اب.
وتخلت مسودة جديدة وزعت الجمعة وقامت على أساس تغيرات اقترحها دبلوماسيون غير كبار بالمجلس عن كل من دعوة وقف اطلاق النار ودعوة إرسال قوة مراقبين من الامم المتحدة.
وسيدعو النص الجديد بدلا من ذلك السلطة الفلسطينية الى "القيام بعمل فوري ودائم لإنهاء أعمال العنف بما ذلك اطلاق الصواريخ على الاراضي الاسرائيلية".
وسيحث النص ايضا المجتمع الدولي على اتخاذ خطوات لاضفاء الاستقرار على الوضع وإحياء عملية السلام بالشرق الاوسط والتفكير في "إمكانية إقامة آلية دولية" لحماية المدنيين .
ويدعو كل من النص الأصلي والنص المعدل اسرائيل الى إنهاء عملياتها العسكرية فورا في المناطق الفلسطينية وسحب قواتها من غزة .
وتعترض واشنطن بشكل روتيني على تدخل مجلس الامن في الشرق الاوسط بوصفه غير فعال في انهاء دائرة العنف هناك.
وقال شون مكورماك المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية في واشنطن الخميس "لا نعتقد ان أي نوع من القرارات أُحادية الجانب تُعد فعلا أنجع الوسائل لمعالجة هذه القضية".