قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية ان الوزير جون كيري الذي يتوجه الى المنطقة الاربعاء، سيسعى الى تكثيف المحادثات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فيما تعهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالصمود أمام أية ضغوط للقبول بحل انتقالي.
ويغادر كيري الولايات المتحدة متوجها الى المنطقة الاربعاء في اول رحلة له بعد عطلة عيد الميلاد. واستأنفت اسرائيل والفلسطينيون محادثات في يوليو تموز بعد توقف ثلاث سنوات وهي تهدف الى التوصل الى اتفاق للسلام خلال تسعة شهور.
وقال المسؤول الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه ان كيري لا يتوقع تحقيق انفراج خلال زيارته لكنه يسعى الى اتفاق الجانبين بأسرع ما يمكن على اطار للمبادئ الخاصة بالقضايا الأساسية مثل الامن ومستقبل القدس ومصير اللاجئين.
ومن شأن هذه الخطوة ان تبين ايضا للاسرائيليين والفلسطينيين ان تقدما يتحقق. ونفذت اسرائيل جانبا من مجموعة الاجراءات التي اتفق عليها بوساطة الولايات المتحدة لتسهيل المحادثات بالافراج عن 26 سجينا فلسطينيا اليوم الثلاثاء وهم الدفعة الرابعة من اربع دفعات من السجناء المقرر الافراج عنهم.
وقال المسؤول "الاطار أساس يمكن التفاوض بناء عليه للوصول الى معاهدة سلام نهائية لان الخطوط العامة او الموجهات المحددة لما سيبدو عليه الاتفاق النهائي ستكون متفقا عليها ويلي ذلك العمل بطريقة مكثفة لوضع التفاصيل."
وأضاف ان الاطار سيكون بمثابة وثيقة ارشاد للوصول الى معاهدة سلام كاملة بين الاسرائيليين والفلسطينيين في ابريل نيسان تتيح لاسرائيل العيش في سلام بجوار دولة فلسطينية جديدة.
وتابع المسؤول "نريد إجراء مشاورات تفصيلية معهم بخصوص هذه الافكار التي نشأت كنتيجة للمفاوضات بين الجانبين نفسيهما وان نرى ما اذا كانت تنفع كجسر يمكن ان يفضي الى هذا الاتفاق على إطار لمفاوضات الوضع الدائم."
وهون المسؤول من شأن تصريحات سابقة لمسؤولين أمريكيين قالوا إن الوصول الى اتفاق في ابريل نيسان سيفضي الى محادثات اخرى على مدى عام كامل بهدف الوصول الى معاهدة سلام كاملة. وقال المسؤول "انها في ذهننا عملية ذات مرحلتين.. اتفاق على اطار للمفاوضات ثم اتفاق للوضع الدائم او معاهدة سلام" بحلول ابريل نيسان.
ويريد كيري بعد 20 جولة من المحادثات زيادة تكثيف المفاوضات.
وقال المسؤول "حددنا الفجوات بدقة لكننا توصلنا ايضا لبعض الافكار التي قد تفيد كوسيلة لسد هذه الفجوات. وهدف رحلة الوزير هذه المرة هو بدء اختبار هذه الافكار مع الزعيمين."
واضاف ان كيري "لديه شعور حقيقي بالاستعجال شعور حقيقي بضرورة طرق الحديد وهو ساخن. ونحن نعتبر الحديد ساخنا."
وتابع "سنعمل بدأب لمحاولة الوصول الى هذا الاتفاق على الاطار بأسرع ما يمكن."
عباس يرفض الحل المرحلي
تعهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس الثلاثاء بالصمود أمام أية ضغوط للقبول بحل انتقالي في المفاوضات الجارية مع اسرائيل بوساطة أمريكية.
وقال عباس في كلمة بثها التلفزيون بمناسبة الذكرى 49 لانطلاقة حركة فتح كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية "لن نتردد لحظة ونحن أبناء الانطلاقة وأبناء الثورة وابناء هذا الشعب الشجاع في ان نقول لا ومهما كانت الضغوط لأي مقترح ينتقص أو يلتف على المصالح الوطنية العليا لشعبنا."
وأضاف "نحن نخوض المفاوضات من أجل التوصل الى اتفاق سلام نهائي فبالتالي ليس على جدول أعمالنا أية أحاديث عن اتفاقات مؤقتة أو انتقالية أو تجريبية ولا مجال لأية أفكار تطيل عمر الاحتلال."
وتسربت بعض المعلومات حول خطة امريكية للوصول الى اتفاق اطار بين الفلسطينيين والاسرائيلين منها اقتراح بقاء قوات الجيش الاسرائيلي على الحدود الشرقية للدولة الفلسطينية المستتقبلية لفترة محدودة.
وقال عباس "منذ شهور نخوض برعاية امريكية مفاوضات بالغة الصعوبة مع الحكومة الاسرائيلية بهدف التوصل الى حل يلبي الحقوق الوطنية الثابتة لشعبنا."
واضاف "ونحن كما عودنا شعبنا نتحدث بلغة واحدة وقد اكدنا مواقفنا بأوضح صورة ممكنة سواء على طاولة المفاوضات او خارجها."
وتابع قائلا "نحن نفاوض للتوصل الى حل يقود وعلى الفور الى قيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف على كامل الأراضي التي احتلت في العام 1967 والى حل عادل لقضية اللاجئين وفق القرار 194 كما نصت عليه مبادرة السلام العربية."
وجدد عباس في خطابه رفضه "لأي وجود عسكري اسرائيلي فوق اراضي دولة فلسطين المستقلة."
وقال "ذكرنا الجميع بان الشعب الفلسطيني هو الاكثر احتياجا للامن وهو الاولى بالحصول على ضمانات لحمايته من اعتداءات الاحتلال والمستوطنين."
واضاف "من هنا كان طرحنا ومطالبتنا بوجود دولي لضمان الامن بعد توقيع معاهدة السلام."
وينتظر الفلسطينيون وصول كيري الى المنطقة في الايام القادمة لمعرفة ما يحمله من أفكار لدفع محادثات السلام المتعثرة مع الجانب الاسرئيلي.
واتهم عباس اسرائيل "بتصعيد محموم على جميع الجبهات فجيش الاحتلال يصعد من اعتداءاته على القطاع وفي الضفة الغربية ما ادى الى استشهاد عشرات من مواطنينا خلال الشهور الماضية."
واضاف قائلا "وتتواصل الاعتداءات الممنهجة الخطيرة ضد المسجد الاقصى والممارسات الاحتلالية ضد أبناء شعبنا في القدس ويواصل المستوطنون اعتداءاتهم ضد المواطنين ....ويشتد الحصار على أبناء شعبنا في غزة."
وحذر عباس من ان تؤدي الممارسات الاسرائيلية الى تقويض حل الدولتين.
وقال "أقول هنا اننا اكدنا اننا لن نصبر على استمرار تمدد السرطان الاستيطاني وخاصة في القدس وسنستخدم حقنا كدولة مراقب في الامم المتحدة في التحرك الدبلوماسي والسياسي والقانوني لوقفه."
ورغم مرور اكثر من عام على حصول الفلسطينيين على دولة غير عضو في الجمعية العامة للامم المتحدة الا انهم لم ينضموا منذ ذلك الحين لاي من منظماتها او الى المحكمة الجنائية الدولية.
ويبدو ان هذا الامر مرتبط باتفاق فلسطيني امريكي اسرائيلي يقضى بعدم التوجه الى هذه المنظمات خلال تسعة اشهر مضى منها اربعة تفرج فيها اسرائيل عن 104 من المعتقلين الفلسطينيين لديها منذ ما يزيد على عشرين عاما.
وافرج فجر يوم الثلاثاء عن الدفعة الثالثة من الاسرى المتفق على الافراج عنهم وبقيت دفعة أخيرة من المتوقع الافراج عنها خلال شهر مارس اذار القادم.
وأوضح عباس ان درب إنهاء الاحتلال "صعب ولكن الايمان قوي والامل كبير والثقة عالية.. ما زالت العقبات كثيرة ولكن العزيمة راسخة والارادة صلبة وما النصر الا صبر ساعة."