سلم رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف اسماعيل هنية رده على خطاب التكليف الى الرئيس محمود عباس الجمعة، فيما جدد الاتحاد الاوروبي تمسكه بشروطه لمواصلة تقديم المساعدات الى سلطة تقودها حماس وفي مقدمتها اعتراف الحركة باسرائيل.
وصرح مصدر في الرئاسة عقب لقاء في غزة جمع هنية والرئيس الفلسطيني في اطار مباحثاتهما حول تاليف حكومة مقبلة بقيادة حماس ان "عباس تسلم من هنية ردا مكتوبا على خطاب التكليف تضمن الخطوط العريضة للبرنامج السياسي لحكومته".
وقال عباس اثر الاجتماع "كان اللقاء ايجابيا، واطلعنا هنية على المشاورات التي يجريها بشان تشكيل الحكومة وابلغنا برد خطي على خطاب التكليف".
واكد "سنستمر في المشاورات خلال الايام المقبلة، وربما احتاج هنية الى استكمال المدة القانونية لخمسة اسابيع ولا امانع في ذلك".
من جهته، قال هنية "قمنا بتسليم رد مكتوب على خطاب التكليف وتباحثنا حول المستجدات المتعلقة بالمشاورات مع القوى والفصائل الوطنية والاسلامية والكتل البرلمانية".
ووصف الاجواء بانها "ايجابية" املا في "انهاء المشاورات في القريب العاجل".
واوضح هنية ان الرد "تناول بعض الخطوط العريضة لبرنامج الحكومة وسيكون اكثر وضوحا على صعيد العلاقة بين الحكومة والرئاسة التي تقوم على التنسيق والحوار".
وكان عباس اجتمع مساء الخميس مع هنية في مقر قصر الضيافة في غزة حيث ابلغه موافقته على اعطاء حماس المدة القانونية الكاملة لتشكيل الحكومة.
وبحسب القانون الاساسي للسلطة الفلسطينية يمنح رئيس الوزراء مهلة ثلاثة اسابيع لتشكيل الحكومة يمكن ان يضاف اليها اسبوعان اذا طلب ذلك.
شروط اوروبا
في غضون ذلك، تعهد الاتحاد الاوروبي بعدم التهاون بشأن مطالبه بأن تعترف حماس باسرائيل وتنبذ العنف في الوقت الذي اجتمع فيه وزراء خارجية الاتحاد لبحث كيفية مواصلة تقديم المساعدات التي يحتاج اليها الفلسطينيون بشدة.
وأبقى الاتحاد الاوروبي على المساعدات في المدى القصير لكن مسؤولين حذروا من ان التمويل قد يتعرض للخطر ما لم تخفف حماس موقفها. وحماس مدرجة على قائمة الاتحاد الاوروبي للمنظمات الارهابية. ويدعو ميثاق حماس الى تدمير اسرائيل.
وقالت بينيتا فيريرو فالدنر مفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الاوروبي في مؤتمر صحفي قبل الاجتماع الذي يستغرق يومين في سالزبورج بالنمسا "الاموال لن تتدفق الى السلطة الجديدة ما لم تسع الى السلام بالطرق السلمية".
واقرت فالدنر بأن قضية التمويل على المدى الطويل للفلسطينيين لا يمكن ان تبقى دون حل بشكل دائم الا انها اشارت لتصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس التي اشار فيها الى ان اي تغير في سياسة حماس قد يأتي تدريجيا.
وقالت "لا يمكننا ان نستبعد انها (حماس) تفكر بشكل جدي بشان سبل استجابتها للموقف في المستقبل" مشيرة الى ان اي تغير في سياسة حماس يمكن ان يتم "تدريجيا".
ومن بين الخيارات المقرر ان يبحثها وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي اعادة توجيه بعض المساعدات من خلال الرئيس الفلسطيني وربما انشاء وكالة جديدة مستقلة عن السلطة لتوزيع المساعدات أو استخدام المنظمات غير الحكومية.
وقال خافيير سولانا منسق الاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية قبل الاجتماع "يجب ان نبحث عن وسائل لدعم الشعب الفلسطيني."
وقال لصحيفة دير ستاندارد اليومية النمساوية "يجب ان نعمل على الابقاء على ما استغرق بناؤه سنوات عديدة وهو تحديدا سلطة فلسطينية تمثل جنين دولة يجب ان نكملها وستقوم في يوم من الايام."
ويقول دبلوماسيون ان الوزراء ربما يبحثون مواصلة تقديم مبالغ محدودة للسلطة الفلسطينية على الاقل لفترة تجريبية لاعطاء حماس التي حققت فوزا كاسحا في الانتخابات البرلمانية التي جرت في كانون الثاني/يناير حافزا لتغيير موقفها عندما تتولى السلطة.
وسيقدم سولانا والمفوضية الاوروبية وثيقة تشمل مراجعة للاشكال المختلفة لمساعدات الاتحاد الاوروبي للفلسطينيين لكن مسؤولين قالوا انه لايتوقع اتخاذ قرارات في الوقت الراهن.
وقالت كريستينا جالاش المتحدثة باسم سولانا "سنكون في وضع الانتظار والترقب الى ان يتم تشكيل حكومة فلسطينية جديدة." واضافت "سيكون هناك اعادة تأكيد لمبادئنا القائمة ولا اتوقع أي تغيير في هذا الموقف."
ويقول رباعي الوساطة للسلام في الشرق الاوسط المؤلف من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة انه يتعين على حماس ان تعترف باسرائيل وتنبذ العنف وتحترم الاتفاقات السابقة.
وقطعت الولايات المتحدة واسرائيل الاموال عن السلطة عندما رشح هنية لتولي منصب رئيس الوزراء.
لكن الاتحاد الاوروبي المؤلف من 25 دولة قدم للفلسطينيين تمويلا قصير الامد وافرج عن 120 مليون يورو (143 مليون دولار) في صورة مساعدات تم فيها تجاوز السلطة الفلسطينية الى حد كبير.
وجدد سولانا دعوته لاسرائيل لكي تستأنف تحويل اموال الضرائب التي تبلغ قيمتها 60 مليون دولار شهريا الى السلطة الفسطينية والتي اوقفتها بعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية.
وقال "اسرائيل يجب ان تعطي للرئيس محمود عباس الاموال لان هذه الاموال تخص الفلسطينيين."
ويجوب زعماء حماس دولا عربية ودولا اخرى سعيا الى الدعم. وقالت حماس امس الخميس انها سترسل وفدا الى السعودية.