يلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس نظيره المصري حسني مبارك في القاهرة الثلاثاء لبحث جهود اعادة التهدئة في قطاع غزة، وذلك في وقت اطلقت اسرائيل حملة دولية لحشد التأييد لعملية عسكرية واسعة في القطاع.
ويشهد قطاع غزة توترا بعد يومين من اعلان انتهاء تهدئة هشة دامت ستة اشهر بوساطة مصرية بين حركة حماس التي تسيطر على القطاع منذ يونيو/حزيران 2007، واسرائيل.
واعلنت فصائل فلسطينية ابرزها سرايا القدس اطلاق مجموعة من الصواريخ وقذائف الهاون على اسرائيل التي ردت بسلسلة من الغارات والعمليات العسكرية.
وعززت اسرائيل مطلع نوفمبر/تشرين الثاني حصارها على غزة الذي يعيش فيه 5،1 مليون فلسطيني والمطبق منذ سيطرة حماس على القطاع في يونيو/حزيران 2007.
وقالت مصادر فلسطينية أن عباس سيزور القاهرة لبحث الأوضاع في قطاع غزة واستمرار الوساطة المصرية لتجديد اتفاق التهدئة الذي انتهى الجمعة الماضي.
وأوضحت المصادر أن عباس سيلتقي الرئيس المصري حسني مبارك، وعددا من المسؤولين المصريين لبحث جملة من القضايا المتعلقة بقطاع غزة والتصعيد الإسرائيلي وانتهاء اتفاق التهدئة وملف المصالحة الفلسطينية المتعثر.
طبول الحرب
وفي هذه الاثناء، بدأت وزارة الخارجية الإسرائيلية حملة إعلامية تهدف لتوسيع قاعدة الدعم العالمية لعملية عسكرية في قطاع غزة.
ووجهت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني الممثليات الدبلوماسية الإسرائيلية في العالم الى أن تبدأ بنشاط دبلوماسي وإعلامي بجانب التشديد على الدول الأعضاء في مجلس الأمن والدول الأوروبية.
وذكرت الإذاعة الاسرائيلية أن ليفني طلبت أيضا من الوفد الإسرائيلي في الأمم المتحدة تقديم شكوى رسمية للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ضد حماس.
وبالفعل فقد ابلغت مندوبة اسرائيل لدى الامم المتحدة الاثنين الامين العام للمنظمة الدولية بان كي مون تصميم الدولة العبرية على الرد على اطلاق الصواريخ الفلسطينية.
وأضافت المصادر أن سفراء إسرائيل في العالم سيتوجهون لوزارات الخارجية في الدول التي يعملون فيها ويبلغونهم الإحتجاج الإسرائيلي على الصواريخ بجانب إتهام حماس بأنها المسؤولة عن الوضع في غزة.
وفي السياق ذاته ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن إسرائيل قررت توجيه ضربات قاسية لسكان قطاع غزة بزعم الرد على الصواريخ الفلسطينية .
وأكدت مصادر اسرائيلية وفلسطينية الاحد ان القرار بالتوجه لضرب غزة اتخذ على الرغم من التحفظات التي ابداها رئيس الوزراء المستقيل ايهود اولمرت ووزير الدفاع ايهود باراك.
ويبدو ان الاجتماع الاسبوعي للحكومة الاسرائيلية الذي عقد الاحد توصل الى انه من الأفضل ان تشرع اسرائيل بالمواجهة الآن بدلا من انتظار الانتخابات المقررة في فبراير/شباط المقبل.
ويفيد هذا التوجه حزب كاديما من ثلاث نواح على الأقل، الأولى، انه يغلق ملفا متوترا لتحمل عواقبه وتداعياته حكومة مستقيلة. والثانيه، انه يتيح لرئيس الوزراء المقبل فرصة البدء انطلاقا من صفحة جديدة. والثالثة، انها العملية ضد غزة تسحب البساط من تحت اقدام المنافس الرئيسي حزب ليكود بقيادة بنيامين نتانياهو.
وكان نتانياهو ابلغ الحكومة الاسرائيلية دعمه اياها في حال قررت شن عمل عسكري في قطاع غزة.
وادلى وزراء آخرون في الحكومة الانتقالية الاسرائيلية بتصريحات مشابهة في الوقت الذي يؤكد فيه ابرز مسؤولي الحكومة رئيس الوزراء ووزير الدفاع على ضرورة ضبط النفس.
وفي موقف اكثر حذرا، اعلن اولمرت ان "حكومة مسؤولة لا تتعامل بتسرع مع فكرة شن حرب لكنها لا تستبعدها. بالتالي سنتخذ الاجراءات اللازمة".
اما باراك فدعا المسؤولين الاسرائيليين الى مزيد من ضبط النفس. ومن جانبه قال الجنرال في الاحتياط عاموس جلعاد، المسؤول الكبير في وزارة الدفاع للاذاعة الاسرائيلية العامة "نحن نعد ردنا على تهديدات حماس، ولكن يبقى اتخاذ قرار موعد حصوله وحجمه".