عباس وشارون يعلنان وقف النار من شرم الشيخ

تاريخ النشر: 08 فبراير 2005 - 02:40 GMT

تعهد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون والرئيس الفلسطيني محمود عباس في ختام قمة ضمتهما الى جانب الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الاردني عبدالله الثاني في منتجع شرم الشيخ المصري، بانهاء دائرة العنف والعمليات العسكرية التي سيطرت بين الجانبين خلال السنوات الاربع الماضية.

واعلن محمود عباس في كلمة في القمة انه ابلغ شارون ان الفلسطينيين سيوقفون كافة اشكال العنف ضد الاسرائيليين. فيما اعلن الاخير في كلمة منفصلة من جانبه، ان اسرائيل ستوقف كافة عملياتها العسكرية في كافة الاراضي الفلسطينية.

وقال شارون الذي التقى عباس للمرة الاولى منذ انتخاب الاخير رئيسا للسلطة الفلسطينية انه يأمل بان يقود عباس شعبه الى دولة مستقلة، وان يستطيع البلدان في النهاية العيش بسلام جنبا الى جنب.

وقال شارون "اليوم، وخلال اجتماعي مع الرئيس عباس، اتفقنا على ان كافة الفلسطينيين سيوقفون كافة نشاطات العنف ضد الاسرائيليين في كل مكان، وفي نفس الوقت، ستوقف اسرائيل كافة نشاطاتها العسكرية ضد الفلسطينيين في كل مكان".

واكد انه "وافق على نقل المسؤولية في القطاعات الفلسطينية" في تلميح الى مدن في الضفة الغربية حيث سينتشر عناصر امن فلسطينيون مسلحون كما حصل مؤخرا في قطاع غزة.
وتابع رئيس الوزراء الاسرائيلي "لقد ابلغنا عباس رغبتنا في اتخاذ تدابير لارساء الثقة. وفي وقت قصير ستفرج اسرائيل عن مئات المعتقلين الفلسطينيين".

وقال شارون "نريد اجراء حوار صادق وحقيقي" مؤكدا "تصميمه على تطبيق خطة الانسحاب من قطاع غزة" المرتقب الصيف المقبل.
واضاف "انه قرار احادي الجانب لكن ان حصلت تغييرات حقيقية وملموسة من الجانب الفلسطيني يمكن استخدام هذه الخطة ركيزة لعملية منسقة وناجحة".
والمح الى انه مستعد لاشراك الفلسطينيين في هذه العملية. وقال في هذا الصدد "ان خطة الفصل هذه يمكن ان تفتح الطريق امام تطبيق خارطة الطريق التي نلتزم بها ونريد تطبيقها".

واكد عباس ان الوقت قد حان من اجل ان ينعم الشعب الفلسطيني بالحرية.

وقال "ولدت فرصة جديدة للسلام اليوم في مدينة السلام هذه، لنتعهد بحمايتها"، وذلك في اشارة الى منتجع شرم الشيخ الذي اكتسب هذه الصفة بعد عدة قمم سلام عقدت فيه.

وكان الرئيس المصري حسني مبارك الذي جمع الرجلين في هذه القمة، اعلن في كلمة باسمه وباسم الملك عبدالله الثاني، ان الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي اظهرا رغبة جادة "للعمل معا بصدق وامانة".

وقال ان "التحديات اليوم كبيرة وعميقة، لكن المهمة ليست مستحيلة. اذا كان الطريق طويلا، فقد قمنا اليوم بالخطوة الاولى".

وتابع ان "الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي يستحقان بشكل متساو حياة امنة تتمتع بها الاجيال القادمة، على ساسا العدل والمبادئ الدولية والجيرة الحسنة".

واعتبر مبارك ان هناك الان املا لمحادثات سلام على المسار السوري اللبناني، والتي كانت توقفت عام 2000.

وقال "هدفنا هو سلام دائم في الشرق الاوسط، ولهذا، فان تحركنا ستتبعه تحركات اخرى من اجل احياء المسارين السوري واللبناني".

وفي تل ابيب، اعلن مسؤول اسرائيلي رفيع ان شارون دعا عباس الى مزرعته في جنوب اسرائيل، وان الرئيس الفلسطيني قبل الدعوة.

ولم يوضح غدعون مئير، المسؤول في وزارة الخارجية الاسرائيلية متى سيعقد اللقاء المقبل بين عباس وشارون.

وقال مئير الذي حضر القمة انه "كان هناك جو رائع خلال المحادثات..ابتسامات وضحك".

وكان مسؤول فلسطيني قد ذكر أن شارون وعباس اجتمعا قبيل القمة في أعلى مستوى من المباحثات بين الجانبين منذ أكثر من أربعة أعوام.

وفضلا عن اقرار بداية فترة جديدة من الهدوء فان هذا الاجتماع يعتبر خطوة تجاه استئناف المفاوضات على انهاء عقود من الصراع في الشرق الاوسط.

وذكر صائب عريقات وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني لراديو الجيش الاسرائيلي "اليوم سيشهد بداية جديدة بين الاسرائيليين والفلسطينيين. لا تعتقد أننا سنعلن نهاية الصراع وتوقيع معاهدة سلام. اننا ذاهبون الى هناك لنقول للفلسطينيين والاسرائيليين. اننا نفتح صفحة جديدة من الهدوء والسلام والاستقرار."

واعطى وجود حسنى مبارك والملك عبدالله ثقلا للقمة التي قد تمهد المسرح لاحياء خطة "خارطة الطريق" التي ترعاها الولايات المتحدة وتشمل اقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل.

لكن الفصائل الاسلامية وافقت حتى الان على هدنة مشروطة في حين لم يظهر الجانبان أي بادرة على التنازل بشأن مسائل رئيسية مثل الحدود وحق اللاجئين في العودة.

وكان العلمان الاسرائيلي والفسطيني يرفران جنبا الى جنب في شرم الشيخ بينما اصطف المئات من أفراد الشرطة المصرية في أنحاء المنتجع.

واستقبل مبارك رئيس الوزراء الاسرائيلي في شرم الشيخ في اول لقاء بين الزعيمين منذ انتخاب شارون رئيسا للوزراء عام 2001.

وكانت محادثات السلام الرامية الى اقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة قد انهارت مع تفجر الانتفاضة عام 2000 والتي قتل فيها نحو 3350 فلسطينيا و970 اسرائيليا.

وقال وزير الخارجية الفلسطيني نبيل شعث ان اسرائيل وافقت ايضا على سحب قواتها من خمس مدن بالضفة ووقف استهداف قادة المتشددين والافراج عن مئات السجناء.

وردد شعث ما تم الاتفاق عليه قائلا "الاتفاق على وقف اطلاق النار تم وسيكرس هنا علنا الا ان الاسرائيليين لم يعلنوه حتى الان وهناك ما يتعلق بانهاء مطاردة واغتيال المقاتلين الفلسطينيين وعودة الذين ابعدوا. هذا متفق عليه ايضا. وهناك الاتفاق على الانسحاب من خمس مدن فلسطينية الى ان يتم الانسحاب من كل الضفة."

لكن لا تزال هناك شكوك حول الاتفاق الحاسم للفصائل المقاومة على وقف اطلاق النار.

وقال محمود الزهار وهو أحد كبار قادة حركة حماس ان الحركة لن تعلن هدنة دون تحقيق أهدافها. وكانت الحركة قد أعلنت أن تعهد اسرائيل باطلاق سراح 900 سجين فلسطيني من اجمالي ثمانية الاف سجين وسحب قواتها من مدن الضفة والتوقف عن استهداف كبار القادة في الفصائل المتشددة ليس كافيا.

وأعلنت اسرائيل استعدادها التنسيق مع عباس بشأن خطتها الرامية الى الانسحاب من قطاع غزة وأجزاء من الضفة هذا العام اذا توقف العنف وسيطر الفلسطينيون على المتشددين.

ولكن الزهار قال الاثنين إثر لقاء جمعه في غزة بوفد أمني مصري برئاسة اللواء مصطفى البحيري مساعد مدير المخابرات العامة المصرية "نحن أعطينا تهدئة ذاتية لاختبار النوايا".

وأضاف في إشارة إلى قمة شرم الشيخ "نتمنى ألا تكون هناك قرارات معلنة قبل الرجوع للفصائل الفلسطينية والتحدث معها حتى لا تبدو الصورة وكأنها اتفاق منقوص مجتزأ".

وأعرب عن أمله في أن يناقش رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس نتائج هذه القمة مع الحركة حتى تستطيع إعلان موقفها النهائي.

وقال محمد الهندي القيادي البارز في حركة الجهاد الإسلامي إن حركته لن تشكل أي عقبة لإعلان وقف إطلاق النار المتبادل، ولكنه أكد أنه ليس هناك إعلان متبادل بدون ثمن.

ويخشى الفلسطينيون من أن اسرائيل لا تستهدف سوى تعزيز قبضتها على الضفة ويطالبون بأن تلتزم الدولة العبرية بما جاء في خارطة الطريق من تجميد نمو المستوطنات اليهودية في الاراضي الفلسطينية.

وقالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس لدى اختتامها جولة في الشرق الاوسط ان الانسحاب من غزة "فرصة تاريخية" للفلسطينيين لاستعادة الاراضي التي فقدوها.

ولا تزال هناك الكثير من المخاطر المحتملة أمام عملية السلام. فعباس يلتزم بقوة بالخط الفلسطيني القائم على أساس ان الدولة الفلسطينية يجب ان تضم كل الضفة بما فيها القدس الشرقية والقطاع وحق ملايين اللاجئين في العودة الى ديارهم. وتصر اسرائيل على رفض هذه المطالب.

وقبل مغادرة المنطقة عينت رايس جنرالا أميركيا في منصب منسق أمني للمساعدة على تعزيز تحركات السلام وقالت انه تمت دعوة شارون وعباس لمباحثات في البيت الابيض الربيع القادم.

رسائل شفوية سورية عبر مبارك

في غضون ذلك، افادت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية الرسمية ان الرئيس المصري حسني مبارك سينقل الى رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون خلال القمة الثلاثاء استعداد سوريا الدخول فورا فى مفاوضات سلام.

واوضحت الوكالة ان مبارك سيشير الى ان الرسالة التي تلقاها الاحد من الرئيس السوري بشار الاسد وحملها وزير الخارجية المصرية احمد ابو الغيط تضمنت موافقة سوريا على الدخول فورا في مفاوضات السلام مع إسرائيل لاستعادة الجولان دون شروط مسبقة.

وتابعت الوكالة ان مبارك سيطلع شارون على التوجه السوري بهدف عودة السلام في الشرق الاوسط ووضع نهاية للصراع العربي-الاسرائيلي.

ويشارك مبارك وشارون ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وعاهل الاردن الملك عبد الله الثاني في شرم الشيخ في محاولة لوقف دوامة العنف وتحريك عملية السلام.—(البوابة)—(مصادر متعددة)