عباس لا يستبعد رحيلا مفاجئا للجيش الاسرائيلي من غزة

تاريخ النشر: 24 أغسطس 2005 - 10:51 GMT

اعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاربعاء ان الجيش الاسرائيلي سيغادر قطاع غزة مطلع تشرين الاول/اكتوبر المقبل على ابعد تقدير لكنه لم يستبعد ان يتم هذا في أية لحظة، بينما توقعت اسرائيل جلاء اخر جنودها عن القطاع منتصف الشهر المقبل.

وقال عباس خلال مؤتمر صحفي في القاهرة بعد لقائه الرئيس المصري حسني مبارك "هناك مرحلة اخرى في ما يتعلق برحيل الجيش الاسرائيلي من قطاع غزة ويتوقع ان تنتهي في 4 تشرين الاول/اكتوبر او ربما تكون في اية لحظة".

ولم يعط الرئيس الفلسطيني اية تفاصيل اخرى بشأن هذا الانسحاب، لكنه اكد ان السلطة الفلسطينية على اتم الاستعداد للتعامل مع الموقف في حال حصول ذلك.

كما اكد ان مسألة المعابر بين مصر وغزة "حاسمة واساسية" وحلها سيحدد هل ستكون غزة "سجنا ام لا". وكشف عن ان رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء عمر سليمان "سيزور الاراضي الفلسطينية يوم 29 أغسطس (آب) الحالي لمتابعة هذه القضايا".

واعلن مسؤولون اسرائيليون انه بعد انتهاء عمليات اجلاء مستوطنات قطاع غزة واربع اخرى في شمال الضفة الغربية الثلاثاء، فان من المتوقع ان يغادر اخر جندي اسرائيلي القطاع منتصف ايلول/سبتمبر المقبل.

وكانت اخر عقبة امام تحديد مثل هذا الموعد لرحيل الجيش الاسرائيلي قد تم تذليلها بعد اعلان اسرائيل توصلها الى اتفاق كامل مع مصر بشأن نشر قوات مصرية على الحدود مع قطاع غزة بعد الانسحاب.

وتسببت خلافات اجرائية في تعطيل الاتفاق الذي تم التوصل اليه بشكل مبدئي اول اب/اغسطس. وينص الاتفاق على ان القاهرة يمكنها نشر 750 من افراد شرطة خاصة للحدود ليحلوا محل الجنود الاسرائيليين.

وقال وزير الدفاع الاسرائيلي شاوول موفاز اثر الاعلان عن هذا الاتفاق ان عملية الانسحاب من قطاع غزة ستكتمل اواسط ايلول/سبتمبر المقبل

وفي وقت سابق اعلن قائد اركان الجيش الاسرائيلي الجنرال دان حالوتز ان اخلاء مواقع المستوطنين وتدمير المنازل سينتهي تقريبا في الثالث من ايلول/سبتمبر.

وقال انه يعتقد ان الجيش الاسرائيلي سيحتاج ما بين 10 الى 14 يوما لاخلاء كافة قواعده وعناصره من القطاع.

وقالت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان القيادة الجنوبية في الجيش تريد انهاء الانسحاب في اسرع وقت ممكن، وذلك بسبب قلقها من حقيقة ان الجنود المتبقين بعد مغادرة المستوطنين سيكونون اهدافا سهلة للهجمات الفلسطينية.

وستنتقل السيطرة على قطاع غزة بأسره الى السلطة الفلسطينية لكن اسرائيل ستبقي على سيطرتها على المجال الجوي للقطاع الساحلي الضيق والممرات البحرية. وستهدم اسرائيل كذلك المعابد اليهودية في غزة لكنها ستترك البنية الاساسية للمستوطنات للفلسطينيين.

وعلى عكس الحال في غزة ستبقى القوات الاسرائيلية في جيب بشمال الضفة الغربية حيث أخرجت قوات الامن يوم الثلاثاء نحو الف يهودي متشدد دخلوا في مواجهة أخيرة في مستوطنتي سانور وحومش

انتهاء اجلاء المستوطنين

هذا، وقد انتهت اسرائيل الثلاثاء من اجلاء 15 الفا من المستوطنين اليهود ومؤيديهم من بعض الاراضي المحتلة بعد ان طردت الشرطة عددا من اليمينيين المتطرفين شاركوا في محاولة اخيرة لمقاومة الانسحاب في مستوطنتين بالضفة الغربية.

وخابت التوقعات بحدوث مقاومة شديدة مطولة للاجلاء تماما كما حدث في غزة حيث أخلت القوات 21 جيبا استيطانيا قبل اسبوعين من الموعد النهائي المحدد لذلك في اطار خطة "فك الارتباط".

ودعا الرئيس الاميركي جورج بوش متحدثا بعد اخلاء اخر مستوطنتين في اطار الخطة الى العودة الى "خارطة الطريق" التي تدعو لاقامة دولة فلسطينية مع تمتع اسرائيل بالامن.

واضاف في دونيلي بولاية ايداهو "لكني افهم انه من اجل ان تمضي هذه العملية الى الامام يجب ان يكون هناك ثقة.. ثقة لدى الشعب الفلسطيني في ان تؤدي اجهزة حكومته عملها والثقة لدى الاسرائيليين بانهم سيرون دولة مسالمة تنشأ."

وقال مسؤول فلسطيني ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي قال انه يأمل في اقناع الفلسطينيين بان الحوار مع اسرائيل هو السبيل لاقامة الدولة بعد الانسحاب اتصل بالرئيس الاسرائيلي موشي قصاب ليهنئه باتمام اخلاء المستوطنات.

واقتحمت قوات الامن الاسرائيلية قلعة ومعابد في مستوطنتي سانور وحومش بالضفة الغربية اللتين تحصن بهما نحو الف من اليهود المتشددين وراحوا يلقون الزجاجات ومصابيح الاضاءة والطلاء وصلصة الطماطم (البندورة) والبيض وزيت الطعام والطحين على الجنود.

ومع اعلان الشرطة اكتمال عملية اخلاء المستوطنات امسك افرادها بالمحتجين على سطح مركز شرطة بريطاني قديم في سانور وهم يصرخون ويركلون ودفعوهم الى داخل حاوية شحن انزلتها رافعة بعد ذلك الى حافلة تنتظرهم.

ويأمل الدبلوماسيون وخصوصا الاميركيون ان يؤدي الانسحاب الاسرائيلي الى احياء خطة "خارطة الطريق" للسلام التي تتضمن اقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة الذي استكملت اسرائيل اجلاء المستوطنين منه يوم الاثنين.

ويريد الفلسطينيون أن تنسحب اسرائيل من جميع أنحاء القطاع والضفة ومن القدس الشرقية التي يطالبون بها عاصمة لدولتهم في المستقبل.

لكن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون تعهد بالاحتفاظ بالقدس كلها والمستوطنات الكبرى في الضفة الغربية حيث يقيم نحو 230 الف مستوطن وسط 2.4 مليون فلسطيني.

وتشير نتائج استطلاعات الرأي الى ان أغلب الاسرائيليين يؤيدون استراتيجية شارون.

ويقول شارون ان المقابل للتخلي عن غزة سيكون سيطرة اسرائيل الدائمة على مجمعات استيطانية في الضفة الغربية يعتبرها ذات أهمية استراتيجية لاسرائيل. وسيحرم هذا الفلسطينيين من مساحات كبيرة من الارض الضرورية لتحقيق هدفهم الخاص باقامة دولة قادرة على البقاء.

وتقول محكمة العدل الدولية ان المستوطنات الاسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية غير مشروعة لكن اسرائيل تجادل في ذلك.

(البوابة)(مصادر متعددة)