يقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مواجهة حركة حماس بعد مؤتمر انابوليس بدون أي ضمانات اميركية بحسب ما قال للصحفيين.
قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الجمعة انه ليس لديه اي ضمانات من الولايات المتحدة في المفاوضات التي ستطلق الشهر المقبل مع إسرائيل لكنه اضاف ان هناك جدية من جانب الادارة الاميركية.
واتفق عباس يوم الثلاثاء الماضي في انابوليس بالولايات المتحدة مع ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي على البدء فورا في محادثات من أجل التوصل قبل نهاية عام 2008 الى معاهدة سلام تؤدي الى قيام دولة فلسطينية.
وقال عباس في مؤتمر صحفي بتونس في ختام زيارة رسمية لها في اول جولة له بعد مؤتمر أنابوليس ردا على سؤال عن وجود ضمانات اميركية "ليس هناك اي ضمانات. لاأحد يعطي ضمانات لكني أقول ان هناك جدية لمسناها لدى الادارة الاميركية."
واضاف انه من بين بوادر الجدية أن " الادارة الاميركية وضعت مشروع قرار يتنبى الحوار الفلسطيني الاسرئيلي عبر مجلس الامن."
وقال "مازلنا لا نعرف تفاصيل اكثر عن هذا المشروع وسنقرأه باهتمام."
وعبر عن أمله في ان "يكون الاميركان حكما عادلا من أجل الوصول لاتفاق."
ولم تظهر أي مؤشرات على أن بوش يعتزم السير على نهج التدخل الشخصي المتواصل الذي نبذه بعد ان فشل سلفه بيل كلينتون في وساطته للتوصل الى اتفاق سلام عام 2000.
وعن المرحلة القادمة قال عباس "ستبدا المفاوضات في 12 كانون الاول/ديسمبر بتشكيل مجموعة من اللجان وبعد ذلك سيكون مؤتمر باريس للدول المانحة."
وكشف الرئيس الفلسطيني ان المؤتمر الذي ستستضيفه موسكو سيكون في شهر شباط /فبراير او آذار /مارس وسيخصص لمتابعة المفاوضات.
ومضى يقول "بذهننا ان تكون 10 لجان تضم كل لجنة عددا من الخبراء وتنطلق كل منها في طريق مرسوم لها سواء في موضوع القدس او اللاجئين او الامن."
وقال "نرجو ان ننتهي من ذلك بالسرعة اللازمة."
وخفف عباس من شدة تفاؤله التي عبر عنها يوم الخميس في تونس وقال "لدينا أمل لكن نرجو ان لا نكبر كثيرا من توقعاتنا لان الامر ليس سهلا."
وكان عباس قال يوم الخميس في تجمع حاشد بتونس ان هذا الزمن زمن الحقيقة لا الوهم والحقيقة الناصعة تقول ان العالم كله اقر للفلسطينيين بدولة حقيقية عاصمتها القدس.
وتعلق المساعي التي تساندها الولايات المتحدة لاقامة دولة فلسطينية علي قيام الرئيس الفلسطيني بما يبدو مستحيلا...وهو حمل حركة المقاومة الاسلامية (حماس) على تسليم قطاع غزة ونزع سلاحها.
لم يبذل عباس جهدا كبيرا في تفسير كيف يمكنه تحقيق ذلك سواء عن طريق إجراء انتخابات جديدة أو عن طريق تحرك عسكري.
وبدأ هذا الاسبوع عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت أول محادثات سلام رسمية منذ سبع سنوات بهدف التوصل الى اتفاق العام المقبل لاقامة دولة فلسطينية في غزة والضفة الغربية حيث يعيش اربعة ملايين فلسطيني.
وقال اولمرت انه لن يبرم اي اتفاق سلام حتى يكبح عباس جماح النشطاء ومنهم اعضاء حماس الذين سيطروا على قطاع غزة في يونيو حزيران الماضي بعد اقتتال مع حركة فتح ورفضوا مساعي الرئيس الاميركي جورج بوش للسلام.
وتوعدت حماس بتقويض محادثات عباس مع أولمرت بمواصلة قتالها لاسرائيل.
وأكد عباس الذي منيت قوات حركة فتح التابعة له بهزيمة في غزة لبوش في مؤتمر انابوليس بولاية ماريلاند انه لن يدخل في حوار مع حماس ما لم تتخل أولا عن سيطرتها على غزة.
لكنه أقر بانه لا يعرف بعد الاسلوب الذي سيتبعه لتحقيق ذلك.
ولم تعرض واشنطن كذلك حلولا تفصيلية او على الاقل لم تفعل ذلك بشكل علني.
وقال ستيفن هادلي مستشار الامن القومي بالبيت الابيض "نحن نتطلع الى حل على أساس اقامة دولتين وليس ثلاث دول. (الحل) ليس اسرائيل والضفة الغربية وغزة... الفلسطينيون في غزة سيكون عليهم ان يختاروا."
واحتلت اسرائيل قطاع غزة والضفة الغربية في حرب عام 1967 ثم انسحبت من غزة عام 2005 . وتعتبر اسرائيل غزة كيانا معاديا وتشن على القطاع غارات بانتظام لوقف هجمات صاروخية من جانب نشطاء على الدولة اليهودية.
وحذرت اسرائيل عباس مرارا من أي تجديد للحوار مع حماس قائلة إن ذلك من شأنه نسف خطوات السلام.
ولم يتضح ما اذا كان أمام عباس أي خيارات عسكرية في غزة على المدى القريب على الرغم من جهود الولايات المتحدة لتعزيز قواته الامنية.
ولمح مسؤولون اسرائيليون الى هجوم كبير ضد حماس اذا استمرت الهجمات الصاروخية على اسرائيل. وقالت حماس إن أي قوات دولية ستواجه بعداء من جانبها.
وأعلن عباس انه سيطرح أي اتفاق نهائي يتم التوصل اليه مع اسرائيل للاستفتاء سعيا لكسب تأييد شعبي من شأنه اضعاف قبضة حماس على غزة. وتؤكد حماس على أن عباس لا يملك سلطة الدعوة للانتخابات وان أي انتخابات جديدة يجب الا تتم قبل عام 2010 بموجب القانون الفلسطيني.
وقال زكريا القاق من جامعة القدس مشيرا لحماس "اذا لم تكن اسرائيل قادرة على قمعهم فكيف يقدر عباس." وأضاف أن عباس لن يتمكن من اقامة الدولة بدون حماس وانه يجب ان يستميلها وان ثمن ذلك سيكون كبيرا جدا الان.
وفازت حماس في انتخابات عام 2006. ولا تعترف الحركة باسرائيل وقالت يوم الخميس انه لا مكان لليهود على الارض التي كانت يوما فلسطين الواقعة تحت الانتداب البريطاني.
لكن حماس واجهت صعوبات للبقاء في الحكم بعد ان عزلها المجتمع الدولي لرفضها نبذ العنف. وشكلت حماس حكومة وحدة مع فتح في مارس اذار لكن عباس عزل الحكومة بعد سيطرة الحركة الاسلامية على قطاع غزة.
وشددت اسرائيل القيود على الحدود منذ ان سيطرت حماس على غزة ويواجه اقتصاد القطاع انهيارا فعليا.
وفي حين يبدو تشكيل حكومة وحدة تضم حماس وفتح أمرا غير وارد الان يقول مسؤولون غربيون ان بعض التعاون مع حماس سيكون ضروريا خاصة فيما يتعلق بمعابر غزة.
وقال مسؤولون فلسطينيون إن عباس يستعد لتسليم رئيس وزرائه سلام فياض رئاسة لجنة تسيطر على المعابر في الضفة الغربية المحتلة التي تسيطر عليها حركة فتح وأيضا على معابر قطاع غزة.
وقال دبلوماسيون إن من الخيارات المطروحة ان تسمح حماس لقوات الحرس الرئاسي لعباس بادارة الحدود أو ان تسحب حماس قواتها تاركة السيطرة لطرف ثالث.
وتوقع المحلل السياسي الفلسطيني علي الجرباوي أن تركز اسرائيل والفلسطينيون محادثات السلام أولا على الضفة الغربية. واذا رأي المواطن الفلسطيني العادي في غزة أن المحادثات ستسفر عن تغيير ايجابي لاشقائه في الضفة الغربية فانه قد يضغط على حماس للتراجع.
وأضاف الجرباوي انه اذا حققت محادثات السلام الفلسطينية الاسرائيلية تقدما في الضفة الغربية فان عباس يمكنه اللجوء الى دول عربية ربما بقيادة السعودية التي توسطت في تشكيل حكومة الوحدة للمساعدة في التوصل الى اتفاق مع حماس بشأن غزة.
وقال توني بلير مبعوث رباعي الوساطة في الشرق الاوسط لشبكة (ان.بي.سي) الاخبارية ردا على سؤال عن كيف يمكن انجاح عملية السلام بدون حماس ان اهالي غزة سيتعين عليهم في نهاية الامر الاجابة على سؤال "هل تريديون ان تصبحوا جزءا من هذه العملية أم لا؟" .