قالت مصادر فلسطينية في دمشق ان الرئيس محمود عباس رفض اقتراحا من حركة المقاومة الاسلامية (حماس) لتشكيل لجنة وطنية للاشراف على انسحاب اسرائيل المزمع من قطاع غزة.
وفي مواجهة ضغط شعبي لاحتواء الفوضى المتزايدة في المناطق الفلسطينية عرض عباس الاسبوع الماضي على الجماعات المسلحة المشاركة في حكومته لتعزيز عملية إخلاء سلسة للمستوطنين من الاراضي المحتلة من المقرر ان تبدأ منتصف اب/اغسطس المقبل. لكن بعض الفصائل وبينها حماس رفضت الدعوة. وكبديل قدمت حماس اقتراحا لتشكيل لجنة وطنية.
وقال جبريل الرجوب المستشار الأمني للرئيس الفلسطيني بعد اجتماع في سوريا بين عباس وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس "لن يكون هناك سلطة موازية ولا سلطة بديلة ولن يكون هناك لجان لادارة غزة ولا غير غزة."واضاف الرجوب "هناك سلطة وطنية هي المسؤولة عن الانسحاب ولديها الشرعية أن تقود الشعب الفلسطيني الى حين اجراء الانتخابات."وقبل الاجتماع قال موسى ابو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحماس ان الحركة تريد "لجنة على المستوى الوطني لتعالج موضوع الانسحاب" وجدد رفضها الانضمام الى "حكومة وحدة وطنية". واضاف ابو مرزوق ان "الوحدة الوطنية نحن معها سياسة وعملا. أما حكومة الوحدة الوطنية فلسنا معها."
وقال عباس الذي يقوم بزيارة لسوريا تستغرق يومين انه ما زال يأمل أن تشارك حماس في الحكومة رغم رفضها المعلن وأضاف انه لم يستمع بعد الى ردها الرسمي. ومشاركة حماس ستساعد حكومة عباس على حفظ الامن أثناء عملية الانسحاب وتفادي فراغ أمني في القطاع بعد الانسحاب. وقال ابو مرزوق ان توقيت الدعوة لتشكيل حكومة وحدة وطنية "غير مناسب ويستهدف قطع الطريق على الانتخابات" مشيرا الى ان تشكيل الحكومات يأتي عادة بعد الانتخابات وليس قبلها. وتقول الحركة ان الدعوة للانضمام الى حكومة السلطة الفلسطينية حيلة للتهرب من الالتزام باجراء انتخابات برلمانية سريعا والتي يعتقد ان الحركة ستشكل فيها تحديا خطيرا لحركة فتح بزعامة عباس. واستبعد عباس الذي اجتمع مع الرئيس السوري بشار الاسد امس الخميس طلب وساطة سورية مع حركة حماس. وتساءل عباس قبل الاجتماع الذي أعقبته مأدبة غذاء استضاف فيها الأسد عباس وزعماء الفصائل ومنهم مشعل قائلا لماذا تطلب السلطة وساطة مشيرا الى أن الامر لا يحتاج الى مثل هذه الوساطة. وأضاف انه سيطلب وساطة الاسد في أمور أكبر من ذلك. وأبلغ الاسد عباس أن سوريا تؤكد مجددا رغبتها في المساعدة على اجراء مزيد من المحادثات البناءة التي تستهدف وحدة الصف والعمل المشترك تحت مظلة الوحدة الوطنية الفلسطينية.
ومنذ وصوله الى دمشق التقى عباس مع عدد من زعماء الفصائل الذين يقيمون في المنفى ومنهم أحمد جبريل من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة الذي قال ايضا ان جماعته لا تعتزم المشاركة في الحكومة كما اتخذت حركة الجهاد الاسلامي رسميا هذا الموقف. والزيارة التي تأتي قبل نحو شهر من الانسحاب الاسرائيلي المزمع من قطاع غزة هي الاولى التي يقوم بها عباس منذ انتخابه خلفا للزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات على رأس منظمة التحرير الفلسطينية