عباس بمؤتمر فتح: نتمسك بالسلام وبحقنا في المقاومة

تاريخ النشر: 04 أغسطس 2009 - 12:20 GMT

اكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس في افتتاح مؤتمر فتح السادس في الضفة الغربية، تمسك الفلسطينيين بخيار "السلام والتفاوض" مع اسرائيل مع احتفاظهم بحقهم في "المقاومة"، كما هاجم حماس واصفا اياها بالمنظمة "الظلامية".

وهذه هي المرة الأولى التي تعقد الحركة التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس مؤتمرها على أرض فلسطينية. وفتح هي العمود الفقري للسلطة الفلسطينية التي تأسست عام 1994 بموجب اتفاق سلام مع إسرائيل.

ويهدف مؤتمر فتح الى انتخاب لجنة مركزية جديدة ومجلس حاكم على امل اعطاء دور اكبر لجيل اكثر شبابا نشأ على محاربة احتلال اسرائيل للضفة الغربية منذ احتلالها في حرب 1967 .

وتقول قواعد فتح انه يتعين على الحركة عقد مؤتمر كل خمس سنوات. ولكن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات الذي تفادي التحديات لسلطته ظل يؤجل هذا المؤتمر مشيرا الى ظروف متغيرة مثل التوقيع على اتفاقيات اوسلو مع اسرائيل في التسعينات.

الكفاح المسلح

وقال عباس في كلمته في افتتاح المؤتمر مستخدما تعبيرا يشمل المواجهة المسلحة مع اسرائيل والاحتجاجات غير العنيفة "اننا في الوقت الذي نؤكد فيه اعتمادنا خيار السلام والتفاوض على قاعدة الشرعية الدولية نحتفظ بحقنا الاصيل في المقاومة المشروعة التي يكفلها القانون الدولي".

وصرح مسؤولون فلسطينيون بان مسودة برنامج جديد لفتح تدعو الى اشكال جديدة من المقاومة مثل العصيان المدني ضد توسيع المستوطنات اليهودية والجدار العازل.

وبشكل حاسم تترك المسودة خيار"الكفاح المسلح" مفتوحا اذا فشلت المحادثات مع اسرائيل ولا تستبعد اصدار اعلان من جانب واحد باقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة اذا استمرت المفاوضات متوقفة

ويدعو ميثاق فتح التي أسسها عرفات في عام 1965 الى الكفاح المسلح من اجل "تحرير فلسطين تحريرا كاملا وتصفية الكيان الصهيوني اقتصاديا وسياسيا وعسكريا وثقافيا."

وقال افي ديختر وهو وزير سابق للامن العام في اسرائيل ان اي قرار يترك خيار الكفاح المسلح مطروحا "سيعيدنا ويعيدهم الى الوراء عشرات السنين."

وتوقفت المحادثات مع اسرائيل منذ اشهر وقال عباس انها قد لا تستأنف الا اذا جمد بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل اليميني بناء المستوطنات.

وقال عزام الاحمد وهو زعيم كبير اخر بفتح ان الميثاق سيبقى كما هو وانه لن يخضع للنقاش.

حركة ظلامية

وفي كلمته امام المؤتمر، شن الرئيس الفلسطيني هجوما عنيفا على حركة حماس التي سيطرت على قطاع غزة بعدما تغلبت على حركة فتح عام 2007 ان حركة فتح "ترفض ان يرتكن قرارها للانقلابيين وانها لن تسمح للظلاميين بممارسة دورهم التخريبي".

وكانت حماس رفضت كافة الوساطات بهدف اقناعها بالسماح لاعضاء مؤتمر فتح بمغادرة القطاع ورهنت قبولها بهذا الامر بان تقوم السلطة الفلسطينية التي تتزعمها فتح باطلاق سراح كافة المعتقلين من حماس.

وحيا عباس اعضاء المؤتمر في غزة، وقال "انكم معنا في كل لحظة". واضاف "أقول لأبناء فتح وهم الصامدون في وجه القمع والتعسف وبخاصة أن عددا كبيرا يقبعون في سجون حماس نقول لهم أنكم معنا .. غابت أجسادكم والوطن سيبقي موحدا رغم أنف الجميع".

من جهة اخرى، أكد عباس على التمسك بمنظمة التحرير، متهماً جهات فلسطينية لم يسمها بمحاولة تغييبها. وقال ان "المنظمة التي حاولوا أن يغيبوها وأن يمحوها من الذاكرة لن تنتهي فهي بيتنا ووطنا المعنوي حتى تجسيد الوطن على أرض فلسطين".

اعتراف بالاخطاء

كما اعترف الرئيس الفلسطيني بتراجع نفوذ الحركة خلال السنوات الاخيرة بقوله: "لقد تراجعنا كثيرا على صعد متعددة، وكان الدور المركزي لاسرائيل في ذلك، وكان من نتائجة ان دفعنا حياة ياسر عرفات، وما اغلاها، ثمنا في حصار بشع، من كل الجوانب وبكل المقاييس".

واوضح عباس ان حركة فتح والسلطة لن يتوقفا عن البحث في ملابسات وفاة الرئيس الفلسطيني الراحل حتى يقفا على الحقيقة.

واتهم حركة حماس بأنها دعت الاسرائيليين والاميركيين الى الحوار، وانها "ارسلت لهم رسائل مفادها: تعالوا الينا لنحاوركم، وستجدون ما يسركم".

واضاف ان حماس قالت للاسرائيليين والاميركيين انها على استعداد لمقاتلة السلطة وفتح، بعد ان وصلت السلطة خلال الفترة ما بين 2001 و 2005 الى ما وصفه بأنه "حافة الانهيار المادي والسياسي"، وان حماس حاولت الاستفادة من هذا التراجع لتأخذ دور فتح.

كما اعترف الرئيس الفلسطيني بان فتح ارتبكت اخطاء بقوله "نحن لسنا ملائكة، وكل صفحتنا ليست بيضاء.. اخطأنا، وعلينا ان نقر اننا اخطأنا هنا واحسنا هناك، وجملة من ممارساتنا وسلوكياتنا المرفوضة جماهيريا، وادائنا الضعيف، وابتعادنا عن نبض الجماهير" وهو ما كلف فتح خسارة انتخابات المجلس التشريعي الثاني، وبعدها فقدان السيطرة على قطاع غزة.

وقال عباس ان اسرائيل وافقت خلال عملية المفاوضات الجارية معها على ان "الاراضي المحتلة هي غزة، والضفة الغربية وبينهما ممر، ويعني بالضفة الغربية القدس ايضا، البحر الميت ايضا، نهر الاردن ايضا، والمناطق المنزوعة السلاح على حدود 67".

دم عرفات

الى ذلك، رفض عباس محاولات البعض "المتاجرة" بدم عرفات في إشارة إلى اتهامات فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير له بالتواطؤ مع إسرائيل لاغتيال عرفات. وقال إن ذلك "عيب ويجب أن يتوقف".
وأعلن أن السلطة الفلسطينية ستواصل البحث والتحقيق في ظروف أسباب وفاة عرفات.

وخصص عباس الجزء الأكبر من كلمته لتمجيد عرفات (أبو عمار) والقادة التاريخيين للحركة. وقال "كانت فتح مطالبة بملء فراغ قاتل وابعاد شبح اليأس عن امة"، حيث "كان ابو عمار يجسد الأمل كان دائما منتظرا للمستقبل ويرفع المعنويات".

واستذكر عباس "معركة الكرامة باعتبارها نقطة مفصلية في حياة الثورة".وقال" علينا ان لا نغفل دور الجيش العربي الاردني الذي شاركنا في معركة الكرامة حيث قاتل الجيش الاردني قتالا بطوليا".

وقال "لقد حققنا امورا هامة كثيرة وفي مقدمتها اقامة اول سلطة وطنية على الارض الفلسطينية. ووفرت هذه الفرصة الى عودة مئات الالوف من المنافي الى ارض الوطن. حيث يؤمن كل منا ان يعيش المرء وطنه حتى ولوكان منقوصا. ان حقوقنا لا زالت ناقصة. ولان ذلك يعني اننا بشرعيتنا اصبحنا في المكان الصحيح وان كل المنغصات على ارض الوطن، لذلك سنبقى هنا حتى نقيم دولتنا المستقلة".
خيار وحيد

وكان مفوض عام التعبئة والتنظيم في حركة "فتح" أحمد قريع اكد في كلمته الافتتاحية إن مؤتمر فتح السادس لا خيار له سوى النجاح.

وقال قريع "إننا أمام تحد كبير لا مفر عنه أن ننجح ولا خيار ثان أمامنا فلنعمل في المؤتمر ونخرج منه يدا بيد لنواصل المسيرة".

وندد قريع بمنع حركة حماس سفر أعضاء حركة فتح من قطاع غزة معتبرا أن هذه الخطوة "عمقت الانقسام الداخلي الفلسطيني"، مؤكداً في المقابل تمسك حركته بالحوار وجهود المصالحة.

ومن المقرر أن يستمر المؤتمر يومين تحت عنوان (مؤتمر القائد الشهيد المؤسس الرئيس ياسر عرفات) على أن تنتهي أعماله بعد غدٍ الخميس بانتخاب لجنة مركزية جديدة ومجلس ثوري جديد للحركة.