عباس الى قطر للضغط على حماس والحركة تتهمه بتحريض العرب ضدها

تاريخ النشر: 27 سبتمبر 2006 - 08:09 GMT

توجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى قطر الاربعاء ليطلب منها التدخل لدى حماس لتليين موقفها في مسالتي تبادل الاسرى وتشكيل حكومة وحدة وطنية فيما يتهمه مسؤولو الحركة بقيادة "حملة تحريض" ضدهم في الدول العربية.

وقال مسؤول فلسطيني في القاهرة ان عباس "سيطلب من المسؤولين القطريين الذين تربطهم صلات قوية بحركة حماس ممارسة نفوذهم لديها لحملها على تخفيف الشروط التي وضعتها لتسوية مسالة الجندي الاسرائيلي الاسير (جلعاد شاليت) وتليين موقفها بشان برنامج حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية".

واضاف المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه ان مصر "طلبت كذلك هذا الاسبوع من حماس تغيير موقفها من هاتين المسالتين في رسالة خطية وجهها رئيس المخابرات العامة اللواء عمر سليمان الى رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل".

وتابع ان "حماس تضع شروطا متشددة في موضوع تبادل الاسرى وعرقلت جهود تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بسبب تراجعها عن قبول مبادرة السلام وادخلت نفسها وادخلتنا معها في متاهة لا لزوم لها".

وكان الرئيس الفلسطيني اكد بعد مباحثات مع الرئيس المصري حسني مبارك السبت الماضي في القاهرة ان الحوار مع حماس حول حكومة الوحدة الوطنية "عاد الى نقطة الصفر". واعرب عن اسفه لحصول "تراجعات" من قبل حركة حماس خصوصا في ما يتعلق بموافقتها على مبادرة السلام العربية التي تدعو الى انسحاب اسرائيلي كامل من الاراضي العربية المحتلة عام 1967 مقابل تطبيع للعلاقات بين كل الدول العربية واسرائيل.

واكدت وسائل اعلام اسرائيلية الثلاثاء ان رسالة اللواء سليمان الى مشعل تضمنت تحذيرا من انه اذا لم يتم تسوية مسالة الجندي الاسرائيلي الاسير سريعا فان اسرائيل قد تقوم بعمليات اجتياح واسعة النطاق لقطاع غزة وبعمليات اغتيال تستهدف قادة من حماس.

لكن المتحدث باسم حركة حماس محمد نزال قال "لم نتلق اي تحذير من مصر". وردا على سؤال حول مضمون رسالة اللواء سليمان الى مشعل اكتفى نزال بالقول "هناك تواصل مستمر بيننا وبين المسؤولين المصريين وباستمرار يتم نقل رسائل شفهية وغيرها والاتصالات تدور (الان) حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية وموضوع الجندي الاسرائيلي".

واكد ان حماس تطالب بعملية تبادل "متزامنة" لعدم وجود ضمانات بالتزام اسرائيل باطلاق سراح الاسرى على مراحل. واتهم نزال اسرائيل باتخاذ موقف "متعنت" في قضية تبادل الاسرى معتبرا انها "غير مستعدة لتقديم تنازلات وليست هناك ضمانات بالافراج عن الاسرى الفلسطينيين".

وتابع ان "حماس اتفقت مع الفصائل الفلسطينية على ان تتم عملية تبادل الاسرى بشكل متزامن وعلى ان يتم الافراج عن الف اسير فلسطيني اضافة الى النساء والاطفال دون سن ال 18 عاما بشكل متزامن" مع اطلاق سراح شاليت الذي اسر خلال عملية قام بها الجناح العسكري لحماس في غزة في حزيران/يونيو.

ورفض نزال الاجابة على سؤال حول ما اذا كانت رسالة اللواء سليمان تضمنت طلبا لحماس بتليين موقفها. وقال انه "لا يريد الخوض في تفاصيل الاتصالات" الجارية.

وتقوم مصر بوساطة منذ عدة اشهر بوساطة بين اسرائيل والفلسطينيين من اجل مبادلة شاليت واسرى فلسطينيين. وتعكس تصريحات نزال خلافا واضحا مع مصر في هذا الشان. وكان الرئيس المصري حسني مبارك اعلن الاسبوع الماضي ان اسرائيل ابدت استعدادا للافراج عن عدد من المعتقلين الفلسطينيين "اكبر من المتوقع" وانها عرضت اطلاقهم على اربع دفعات.

من جهة اخرى اتهم نزال الرئيس الفلسطيني بالقيام "بحملة تحريض" ضد حماس معتبرا ان زيارته لقطر تندرج في هذا الاطار. وقال ان "السيد عباس يحاول للاسف ان يحرض الدول العربية ضد حماس في حين انه غير مستعد للتفاهم مع الحركة ونحن نستغرب انه يذهب الى كل مكان ولا يكلف نفسه المجيء الى دمشق" حيث يقيم قادة المكتب السياسي للحركة.

واكد ان الرئيس الفلسطيني "الغى زيارته الى غزة واصدر قرارا بمنع اي لقاء بين قيادات من فتح وقادة حماس". وتعثرت جهود تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد ان طلبت حماس تعديل فقرة في الاتفاق الذي تم التوصل اليها حول برنامجها تتضمن موافقة على مبادرة السلام العربية.

وقال نزال "طلبنا تعديل فقرة ويفترض ان يتم الحوار حولها فنحن نعتبر ان المبادرة العربية تتضمن سلبيات وايجابيات وانها تستخدم الان للتغطية على شروط اللجنة الرباعية الدولية الثلاثة" وهي الاعتراف باسرائيل وبالاتفاقات الموقعة معها ونبذ العنف.

اطلاق الشاعر

الى ذلك، افرجت محكمة عسكرية اسرائيلية الاربعاء عن نائب رئيس الوزراء الفلسطيني ناصر الدين الشاعر المعتقل منذ 19 اب/اغسطس كما افاد محاموه.

وامر القاضي باطلاق الشاعر لـ"عدم كفاية الادلة" التي تدينه وفقا لما اشار المحامي حسام السعدي.

واضاف المحامي ان الشاعر الذي كان معتقلا في سجن بتاح تكفا قرب تل ابيب اطلق سراحه بعد ان مثل امام قاض في مركز قريب من السجن. واوضح السعدي انه توجه الى منزله في نابلس بالضفة الغربية.

واكد الشاعر في تصريحات لقناة الجزيرة الفضائية ان السلطات الاسرائيلية استجوبته خلال توقيفه حول نشاطاته السياسية ومصير الجندي الاسرائيلي الاسير.

وكان جنود اسرائيليون اعتقلوا الشاعر (44 عاما) في 19 اب/اغسطس في مدينة رام الله في الضفة الغربية. واكد الجيش ان اعتقاله يندرج في سياق "الحملة ضد حركة حماس".

واعتقلت اسرائيل 64 مسؤولا بينهم ثمانية وزراء و29 نائبا في اطار حملة ضد حماس اثر اسر الجندي الاسرائيلي. ولا يزال 28 نائبا قيد الاعتقال بينهم رئيس مجلس النواب عزيز الدويك واربعة وزراء. ويشغل الشاعر ايضا منصب وزير التعليم في حكومة حماس.

شهيدان وتهديد

ميدانيا، قتلت قوات الاحتلال طفلة فلسطينية في رفح وناشطا في نابلس، فيما هدد وزير الدفاع الاسرائيلي عمير بيرتس باجتيح قطاع غزة ان استمر اطلاق الصواريخ.

وقال الجيش الاسرائيلي أنه قتل ناشطا فلسطينيا وجرح اثنين آخرين في غارة نفذتها فجرا في مدينة نابلس بالضفة الغربية. وقال المصدر نفسه إن الجنود الإسرائيليين كانوا يحاولون اعتقال مشتبه بهم في المدينة عندما وقع تبادل لإطلاق نار مع الناشطين الفلسطينيين، مشيرا إلى عدم وجود إصابات في صفوف الجنود. ولم يصدر بعد أي تعليق من الجانب الفلسطيني على هذه العملية.

وفي غزة استشهدت فتاة فلسطينية وأصيب 14 اخرين بجروح مختلفة حينما قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية منزلا في مدينة رفح.

وقالت مصادر فلسطينية وشهود عيان أن طائرة حربية إسرائيلية قصفت منزلا يعود للمواطن سالم الشاعر على الحدود المصرية الفلسطينية ما أدى إلى استشهاد الفتاة وإصابة الآخرين.

وأوضح الشهود أن الطائرات الحربية أغارت في وقت سابق على نفس المنزل ولكن دون وقوع إصابات وعادت الطائرات مرة أخرى بغارة جديدة بعد ساعة من الغارة الأولى أسفرت عن استشهاد الفتاة. وقالت مصادر طبية فلسطيني أن " عزة حماد (14عاما) استشهدت جراء إصابتها إصابة بالغة بشظايا صاروخ.

وفي غضون ذلك، هدد وزير الدفاع الإسرائيلي عامير بيرتس باجتياح قطاع غزة إذا استمر إطلاق الصواريخ على البلدات الإسرائيلية.

وقال بيرتس مخاطبا لجنة الخارجية والأمن بالكنيست إن الأجهزة الأمنية أحبطت بالأسابيع الثلاثة الأخيرة عشر عمليات تفجيرية كان مقاومون فلسطينيون يعتزمون تنفيذها داخل إسرائيل, وهي عمليات ارتفعت الإنذارات بشأنها.

وكان وزير التجارة الإسرائيلي إيلي يشاي من حزب شاس المتطرف قد دعا جيش الاحتلال إلى تدمير قرى فلسطينية بالقطاع كليا "قرية بعد قرية" لوقف إطلاق الصواريخ.

(البوابة)(مصادر متعددة)