- نورد ستريم.. القصة السرية لعملية هزّت بحر البلطيق
في سبتمبر/أيلول 2022، وسط أمواج بحر البلطيق العاتية، كان فريق من الغواصين على متن يخت صغير يستعد لتنفيذ مهمة غامضة ستصبح لاحقًا من أكثر عمليات التخريب البحري إثارة للجدل.
داخل القارب، تردد بعض أفراد الفريق بسبب سوء الطقس، لكن الغواصة الأوكرانية المعروفة باسم مستعار "فريا" أصرت على النزول وإنجاز المهمة.
عارضة أزياء ثم غواصة حساسة
وُلدت "فريا" في كييف خلال ثمانينيات القرن الماضي، وبدأت حياتها في عالم عرض الأزياء، قبل أن يقودها شغفها بالغوص إلى مسار مختلف تمامًا.
تحولت خلال سنوات قليلة إلى غواصة تقنية محترفة قادرة على العمل في أعماق تتجاوز 100 متر، وخاضت تجارب في الكهوف البحرية وحطام السفن.
من الحرب إلى المهمة السرية
مع تصاعد الحرب الروسية الأوكرانية، شاركت في مبادرات دعم إنساني وجمع مساعدات، قبل أن تتلقى اتصالًا لاختيارها ضمن فريق مدني لتنفيذ مهمة عالية الخطورة.
خضع المشاركون لاختبارات أمنية ونفسية مكثفة، وتم اختيار "فريا" رغم كونها المرأة الوحيدة بين العناصر النهائية.
- العملية..
تمحورت حول خطي الغاز الروسيين نورد ستريم 1 و2، اللذين ينقلان الغاز من روسيا إلى أوروبا عبر بحر البلطيق.
- الخطة..
اعتمدت على زرع عبوات متفجرة عند نقاط حساسة من الأنابيب العملاقة الممتدة تحت المياه.
التدريب والاستعداد
- تدرب الفريق في بيئة تحاكي الأعماق البحرية، على نقل العبوات الثقيلة وتثبيتها بدقة على خطوط الأنابيب.
- وبعد تجهيز الوثائق والترتيبات اللوجستية، انطلق الفريق على متن اليخت "أندروميدا" تحت غطاء رحلة بحرية عادية.
- في سبتمبر 2022، وصل الفريق إلى موقع الأنابيب، ونزل الغواصون إلى عمق يقارب 80 مترًا.
- وسط الظلام وتحت ضغط الوقت، تم تثبيت العبوات على خطوط الغاز، فيما واصلت المجموعة تنفيذ بقية مراحل المهمة رغم الظروف الجوية القاسية.
انفجار هز أوروبا
في 26 سبتمبر/أيلول 2022، وقعت سلسلة انفجارات تحت مياه البلطيق، أدت إلى تضرر خطوط نورد ستريم وتسرب كميات ضخمة من الغاز.
الحادث تحول إلى أزمة سياسية وأمنية دولية، مع فتح تحقيقات وتبادل اتهامات حول الجهة المسؤولة.
لغز لم يُغلق
العثور لاحقًا على اليخت المستخدم في العملية مع آثار وأدلة جنائية زاد من الغموض.
وبقيت القصة واحدة من أكثر العمليات السرية إثارة للجدل في العصر الحديث، بعدما جمعت بين الغوص والعمليات الخاصة وصراع الطاقة العالمي.

