عائلة فلسطينية تتحدى الإحتلال والمستوطنين وترفض مغادرة منزلها في الخليل (فيديو+صور)

تاريخ النشر: 23 سبتمبر 2013 - 09:55 GMT
أبو شادي يدخل بمعركة كلامية ومشادة مع الجنود الإسرائيليين أمام بيته المهدد بالمصادرة
أبو شادي يدخل بمعركة كلامية ومشادة مع الجنود الإسرائيليين أمام بيته المهدد بالمصادرة

البوابة - خاص - وسام نصرالله

مع إقتراب كل مناسبة دينية أو عيد لليهود يطرد جنود الاحتلال الاسرائيلي عائلة أبو ميالة الفلسطينية من منزلها، بحجة توفير الأمن للمستوطنين أثناء تأدية طقوسهم وشعائرهم الدينية.

وتصر عائلة أبو ميالة المكونة من 50 فردا والتي تسكن في مبنى مكون من 4 طوابق بالقرب من المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل -جنوب الضفة الغربية-، على عدم الرضوخ لإرهاب الجنود وقطعان المستوطنين.

وكانت مجموعة كبيرة من قوات جيش الاحتلال، قد اقتحمت صباح الأربعاء الماضي منزل عائلة أبو ميالة بحجة تأمين زيارة المستوطنين للجزأ المحتل من الحرم الابراهيمي، والمسيطر عليه من قبل المستوطنين.

أمر العسكري

وفي تحد واضح وصريح لسلطات الإحتلال، رفضت العائلة التي تسكن شارع الشهداء في البلدة القديمة قبول أي وجود للجنود بشكل طوعي في عمارتهم السكنية، من خلال رفض إستلام الأمر العسكري المتعلق بذلك، وأقدمت على رفع شكوى ضدهم.

ويروي عيسى أبو ميالة "أبو شادي" الذي دخل بإشتباك لفظي مع جنود الإحتلال أكثر من مرة، في تصريحات خاصة ل"البوابة" فصول معاناة عائلته ويقول: "بنيت منزلي والذي يقع في شارع الشهداء بالقرب من الحرم الإبراهيمي عام 1993 ، وبعد مجزرة الحرم التي راح ضحيتها عشرات الشهداء، إزدادت معاناة أهل المنطقة بشكل كبير".

ويضيف "أبو ميالة": "في عام 2000 وضعت سلطات الإحتلال الإسرائيلي يدها على المنزل، بحجة أن المنطقة كلها تخضع للأمر العسكري، وبعد معركة قضائية استمرت ثلاث سنوات تمكنت من إستعادة منزلي، الذي قمت بإعادة إعماره بعد استلمته مدمرا".

رقابة أمنية

ويفند "أبو ميالة" الحجج الواهية للقرارات العسكرية بإخلاء منزله، بحجة الإجرءات الأمنية لحماية المستوطنين، بقوله: "إن المنطقة التي أسكنها تخضع لرقابة أمنية مشددة جدا  من قبل الجيش الإسرائيلي، من خلال كاميرات المراقبة والحواجز العسكرية والتفتيش اليدوي".

ويشير "أبو ميالة" إلى أن أحد الأسباب الرئيسية للسيطرة على منزله من قبل جيش الاحتلال في كل مرة يعود للموقع الاستراتيجي للمبنى الذي يملكه، ويشرف على ساحة الحرم الإبراهيمي بشكل مباشر.

مداهمات مستمرة

ويؤكد "أبو ميالة" أن جنود الاحتلال دائما يداهمون منزله بشكل فجائي، ويفجرون أقفال الأبواب، بطريقة تثير رعب النساء والأطفال.

ويتعمد الاحتلال في كل مرة، عدم تسليم ابو ميالة الأمر العسكري لإخلاء منزله بشكل يدوي، حتى لاتتسنى له الفرصة لرفع قضية ضد جيش الاحتلال، ويقول: "الاحتلال لايسلمني إخطارا يدويا في كل مرة يقتحم فيها المنزل، وأنه حتى لو تسنت لي الفرصة لذلك فإنه لاحق للفلسطيني أمام القضاء الإسرائيلي".

وتعاني عشرات العائلات التي تسكن المنطقة، من التهديد المستمر بالاستيلاء على منازلهم وطردهم من قبل جنود الاحتلال وقطعان المستوطنين، حيث يستخدم الجيش الإسرائيلي القانون العسكري الذي يتنافى مع القوانين الدولية.

بروتوكول الخليل

يذكر أن بروتوكول الخليل أو اتفاق الخليل، والذي تم بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية عام 1997 يهدف لإعادة انتشار القوات الإسرائيلية في مدينة الخليل، حيث أعقب ذلك تقسيم مدينة الخليل إلى منطقتين: منطقة (هـ1) والتي تشكل 80% من المساحة الكلية لمدينة الخليل وتخضع للسيطرة الفلسطينية، ومنطقة (هـ2)، وتشكل 20% من مساحة الخليل، وبقيت تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية فيما نقلت الصلاحيات المدنية للسلطة الفلسطينية.

وانعكس الاتفاق سابق الذكر على حياة المواطنين الفلسطينيين في الجزء القديم من المدينة والذي يشمل منطقة "الحرم الإبراهيمي"، ذلك الجزء الذي يقع ضمن منطقة (H1).

تهويد البلدة القديمة

ويواصل أبو ميالة سرد فصول معاناة أهل المنطقة التي يسكنها بالقول: "يبلغ عدد المستوطنين في المنطقة التي تقع تحت السيادة الإسرائيلية حوالي 400 مستوطن من المتشددين، مقابل مايقارب ال 50 الف فلسطيني، يعانون الويلات جراء الإعتداءات المتواصلة عليهم من قبل جنود الاحتلال والمستوطنين الذين يكون بأغلب الأحيان مدججين بالسلاح".

ويضيف أبو ميالة: "في أحد الأيام وبينما كنت ذاهبا للصلاة في "الحرم الإبراهيمي" تم فرض الحصار على المنطقة، ولم استطع الرجوع لمركبتي التي ركنتها في مكان يبعد حوالي ال 5 دقائق عن المسجد، فاضطررت لقطع مسافة يبلغ طولها حوالي 10 كم للوصول إلى "المركبة" ".

ويتحدث أبو ميالة عن عمليات التهويد المستمرة في البلدة القديمة ويقول: "عمليات التهويد التي نعاني منها لاتقل خطرا عما يحدث في القدس المحتلة، فعمل الإحتلال على تحويل  مدرسة "اسامه ابن المنقذ" القريبة منا إلى كنيس ديني، يتعلم فيه أبناء اليهود المتشددين".

ويتابع: " الإحتلال والمستوطنون لم يتركوا شيئا في البلدة القديمة إلا ووضعوا يدهم عليه، فعملوا على تحويل المعالم الأثرية والتاريخية، إضافة إلى السيطرة على المركز التجاري للبلدة والذي يضم "سوق الخضرة والكراجات والمحال التجارية" كمقدمة لإنهاء الرمز التاريخي والأثري لمدينة الخليل".