قدم الدكتور بسيم مزرعاني، الطبيب المتخصص بالأمراض النسائية في العاصمة السورية دمشق،ورقة عمل لمجلس الشعب السوري، تتناول مشروع قانون يطالب بالسماح بإجهاض النساء الحوامل، وقال مزرعاني في تصريح "للبوابة"، أن :" الإجهاض في سوريا معمول به واقعيا ومجرم قانونيا،ولهذا لابد من أن تنسجم القوانين مع واقع الحياة وأن تستجيب لها"،وأضاف مزرعاني القول:" ان هناك مجموعة من الاعتراضات التي قام بها رجال دين مسلمون ومسيحيون إزاء الإجهاض" ليضيف:" حتى إجهاض المرأة التي تحمل طفلا مشوها يعتبر مجرم قانونيا ويحال الطبيب الذي يقوم به الى المحكمة الجنائية".
هذا وكان مزرعاني قد قال للبوابة:" إن المشافي الحكومية في سوريا لا تستقبل حالات إجهاض ولا تسمح بالقيام بهذا النوع من العمليات،غير أن العيادات الخاصة تقوم بهذا الدور وبمنتهى السهولة، وكذلك المشافي الخاصة التي تلتف على القوانين وتستقبل حالات إجهاض تحت تسميات مختلفة من بينها، نزيف امرأة حامل ، وسواها من الذرائع، التي تعتبر احتيالا على القانون،مضيفا"، :" مادام الواقع يسمح فما معنى أن يبقى القانون يمنع؟"، ليجيب مزرعاني عن تساؤله بالقول:" ان سلسلة من المستنفعين تقف وراء هذا المنع، فرجال الدين يستنفعون من المنع بصفته استمرارا لسلطتهم على الناس، ومخافر الشرطة تستفيد عبر ابتزاز الأطباء الذين يقومون بهذا النوع من العمليات، وأحيانا ابتزاز المرضى وكذلك مجموعات من القابلات و " الدايات"،اللواتي يلعبن دور الوسيط مابين المريض والطبيب"،وأورد الدكتور بسيم مجموعة من الوقائع، فقال :" ثمة دايات متخصصات بتوريد المريضات الراغبات بالإجهاض الى العيادات الخاصة،وهؤلاء يأخذن نسبة من كل عملية تجرى في العيادة تصل لى 20% من أجور العملية", مضيفا أن أجور عمليات الإجهاض في سوريا تختلف من طبيب الى طبيب آخر وغالبا ما يحدد الأجور موقع العيادة، وهل هي في ناطق شعبية أم في مناطق متمدنة،بحيث تبلغ في منطقة كمنطقة القصاع الدمشقية 25 ألف ليرة سورية، فيما تبلغ (3) آلاف ليرة سورية في منطقة كمنطقة السيدة زينب".
مزعاني الذي يقول ذلك للبوابة يضيف:" أن الكثير من الخليجيين والسعوديين وكذلك من الأردن، يأتون الى سوريا خصيصا لإجراء عمليات إجهاض لزوجاتهم، ولهؤلاء سوقا خاصة تشرف عليها مكاتب عقارية مرتبطة بمجموعات من الدايات، وبالتالي فن هؤلاء يخضعون لسلسة من السماسرة، ما يجعل أجور عمليات إجهاض الحوامل منهن عالية".
الدكتور بسيم، قام بدراسة ذكر فيها أن المعطيات الإحصائية غائبة عن سوريا، فالعمليات التي يمكن أن تجرى بسهولة في المشافي والعيادات الخاصة، هي عمليات محظورة قانونيا وبالتالي فليس ثمة طبيب يسجل نوع الحالة التي يعانينها، وكل عمليات الإجهاض تعمل باسم :" إيقاف نزيف"، ولكن المطلوب من نشطاء حقوق الإنسان ، ورجال القانون في سوريا الالتفات الى هذه الحقيقة، ومعالجتها كأمر واقع بغض النظر عن التوافق أو الاختلاف معها، مادامت أمرا واقعا، فما يحدث يحدث" و :" دعوه يحدث بظروف طبية سليمة".
في دراسته جاء أن نسب التزايد السكاني في سوريا تبلغ رسميا:" 2,8 %" والنسب تختلف من منطقة الى أخرى، ففيما تبلغ 4% في محافظتي دير الزور ودرعا، تبلغ 1 % في محافظة السويداء.