اكد الرئيس العراقي جلال الطالباني تلقي تنظيم الزرقاوي دعما من متطرفين خارج البلاد، بينما اعادت الحكومة اداء القسم بعد اعتراض الاكراد على حذف كلمات من النص الاول، في حين اعلن الجيش الاميركي انه قتل 75 مسلحا في هجوم شنه على محافظة الانبار.
وقال الطالباني في مقابلة مع رويترز ان الحملة التي يشنها أبو مصعب الزرقاوي حليف القاعدة في العراق يمولها مؤيدون للمذهب الوهابي وبعض الدول الاجنبية دون أن يذكر هذه الدول بالاسم.
وقال انه يعتقد بالرغم من ذلك أن الزرقاوي أصبح أضعف ومعزولا وانه ليس هناك خوف من اندلاع حرب أهلية في العراق الذي شهد موجة من التفجيرات تهدف الى تقويض الحكومة الجديدة.
وقال الطالباني الذي أدى اليمين الدستورية قبل شهر ليصبح أول رئيس غير عربي الاصل لدولة عربية في وقت متأخر الاحد ان متطرفين في كل أنحاء المنطقة يدعمون الزرقاوي.
وقال عن المقاتلين انهم "يحصلون على الدعم من القاعدة من الممولين من قبل بعض المنظمات الاسلامية المتطرفة ومن قبل الوهابيين المتطرفين في الخارج ومن قبل دول لا أريد ان اسميها."
وصرح الطالباني الذي غادر العاصمة الاردنية عمان في طريقه الى القمة التي تعقد بين الدول العربية ودول اميركا الجنوبية في البرازيل ان اعتقال الزرقاوي قد يكون وشيكا وأنه تم القضاء على أغلب قيادة الجماعة التي أعلنت مسؤوليتها عن بعض من أكثر التفجيرات دموية في العراق.
ومضى يقول "انا اعتقد ان الزرقاوي بدا معزولا ومكروها من الشعب العراقي ولا استبعد ان يلقى القبض عليه في اي لحظة لكن لا أستطيع ان أحدد الوقت او المكان."
وأضاف أن القوات الاميركية والعراقية تمكنت من اعتقال أو قتل المئات من أعضاء جماعة الزرقاوي مضيفا أن تفجيرات السيارات الملغومة في بغداد مؤخرا دليل على يأس المسلحين وأغلبهم من السنة العرب.
واستبعد قيام حرب أهلية نتيجة التوترات الطائفية المتزايدة بين الشيعة والسنة وموجة من جرائم القتل الطائفي. وقال "لا أخشى نشوب حرب اهلية.. ليست هناك ارضية للحرب الطائفية.. جماعة الزرقاوي يحاولون زرع الفتنة ولكنهم لن ينجحوا."
من جهة اخرى، اكد طالباني في مقابلة مع صحيفتي "الرأي" و "الغد" انه "من غير الممكن عمليا وضع جدول زمني للانسحاب قوات التحالف ولكن عندما يتم تشكيل الجيش العراقي وبناء القوات الأمنية عندها سنطالب قوات التحالف العودة إلى بلادها."
واضاف طالباني انه " لا يوجد احتلال في العراق بل توجد قوات اجنبية وهناك فرق كبير بين الاحتلال والقوات الأجنبية (...) ونحن حاليا بحاجة لهذه القوات لمنع التدخل الخارجي".
وردا على سؤال حول التدخل الايراني في العراق قال طالباني "اعتقد ان كل دول الجوار لها مطلب ومطمح في كيفية ان يكون عليه الوضع في العراق (...) ايران كاي دولة اخرى تريد للعراق ان يكون جارا وصديقا لها".
واشار الى ان "الذين استلموا الحكم (في العراق) هم انفسهم من الجماعات التي تدعمها طهران وايران تتعامل مع حكومة على راسها اصدقاؤها لذلك لا مبرر للتدخل" في الشان الداخلي العراقي.
واكد طالباني ان محاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين واقطاب الحكومة العراقية السابقة "ستبدا قريبا وستكون علنية" مشيرا الى انه لن يوقع على قرار اعدام صدام حسين ولكن في الوقت نفسه فهو لن يمانع الحكم ان صدر.
وقال طالباني " لا امانع حكم المحكمة الذي اعتقد بانه سيكون عادلا فاذا صدر القرار بصورة قطعيه سوف ينفذ. ويوجد عندي حيلة قانونية ان اتخذ حكم الاعدام بحق صدام حسين وهو ان آخذ اجازة لفترة محددة ونائباي يقرران ما يريدان".
وردا على سؤال حول نية العراق اقامة علاقات مع اسرائيل قال طالباني "لماذا يحق لجميع الدول العربية ان تتفاوض مع اسرائيل وتتعامل معها في حين يحظر هذا الأمر على العراق". واضاف "نؤيد الشرعية الدولية وحق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته رغم المرارة من اخوتنا الفلسطينيين بسبب دعمهم المطلق لصدام حسين".
الحكومة تعيد اداء القسم
الى ذلك، اعاد اعضاء الحكومة العراقية اداء اليمين الدستورية استجابة لطلب الاكراد الذي احتجوا على حذف ثلاث كلمات من قسمه الاول تتضمن اشارة الى النظام الديموقراطي الاتحادي في العراق.
وقبل الاجتماع الثاني لمجلس الوزراء بدأ رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري بأداء القسم الجديد تلاه نوابه ثم بقية الوزراء العراقيين.
ونص القسم الجديد هو "اقسم بالله العلي العظيم ان اؤدي مهامي ومسؤولياتي بتفان واخلاص وان احافظ على استقلال العراق وسيادته وارعى مصالح شعبه واسهر على سلامة ارضه وسمائه ومياهه وثرواته ونظامه الديموقراطي الاتحادي واعمل على صيانة الحريات العامة والخاصة واستقلال القضاء والتزم بتطبيق التشريعات بامانة وحياد والله على ما اقول شهيد".
وكان اليمين الاول الذي ادته الحكومة الثلاثاء الماضي خلا من ثلاث كلمات هي "نظامه الديمقراطي الاتحادي" مما اثار غضبا شديدا لدى النواب الاكراد الـ78.
واحتج النواب الاكراد في اليوم التالي الاربعاء في جلسة الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) على حذف الكلمات الثلاث من نص اليمين الدستورية.
الجيش الاميركي يعلن مقتل 75 مسلحا
وعلى صعيد التطورات الميدانية، اعلن الجيش الاميركي الاثنين ان قوات شنت هجوما على محافظة الانبار أكثر المحافظات اضطرابا في العراق وقتلت 75 من المسلحين.
وجاء في بيان عسكري أميركي أن أفرادا من مشاة البحرية ومن قوات الجيش والبحرية بدعم من الطائرات نفذوا العملية في منطقة صحراوية بمحافظة الانبار وان القتلى وهم 75 من المسلحين سقطوا خلال الاربع والعشرين ساعة الاولى من العمليات.
وجاءت أنباء شن الهجوم على المسلحين والمقاتلين الاجانب بعد تكبد القوات الاميركية خسائر بشرية كبيرة في مطلع الاسبوع وفي الوقت الذي لم يستكمل فيه بعد تشكيل الحكومة العراقية بعد ثلاثة أشهر من الانتخابات.
قتلى وجرحى بحوادث متفرقة
وفي سياق متصل، فقد قتل وجرح العشرات في سلسلة حوادث متفرقة شهدتها عدة انحاء من العراق.
فقد انفجرت سيارة ملغومة في عملية انتحارية عند نقطة تفتيش تابعة للجيش في جنوب بغداد الاثنين مما أسفر عن مقتل ثلاثة على الاقل واصابة ثمانية.
واعلنت مصادر في الشرطة العراقية ان ثلاثة عراقيين بينهم مسؤول حماية منشآت بيجي النفطية التي تبعد مئتي كيلومتر شمال بغداد، قتلوا في هجمات متفرقة وقعت الاثنين في العراق.
وقال المقدم حسن صلاح من شرطة بيجي (200 كلم شمال بغداد) ان "مسلحين مجهولين يستقلون سيارتين من طراز اوبل اعترضوا سيارة تقل المقدم عمر دلف جواد القيسي مسؤول الحمايات النفطية في شرطة مصافي بيجي امام منزله في الحي العصري وسط المدينة ثم اطلقوا عليه النار".
واضاف ان الهجوم وقع صباح اليوم الاثنين بينما كان القيسي "متوجها الى مكان عمله ففتحوا النار عليه واردوه قتيلا"
وفي الاسحاقي (100 كلم شمال بغداد) قال المقدم حميد محمد من شرطة المنطقة ان "مسلحين مجهولين اطلقوا صباح اليوم (الاثنين) النار على شاحنة كانت في قافلة من اربعين شاحنة تنقل مؤنا للقوات الاميركية مما ادى الى مقتل سائق شاحنة عراقي يدعى سامي نزار علي (40 عاما)".
وفي الدجيل (40 كلم شمال بغداد) اكد النقيب مؤيد الشديدي من الجيش العراقي ان "جنديا عراقيا قتل في انفجار عبوة ناسفة عند مرور دورية مشتركة عراقية اميركية على الطريق العام عند قرية الشباب على بعد تسعة كيلومترات جنوب الدجيل". واضاف ان "اربعة مشبوهين" اعتقلوا في مكان الهجوم الذي وقع صباح اليوم الاثنين.
من جانب اخر، اكد المصدر ذاته ان "خمس قذائف هاون سقطت على قاعدة مشتركة عراقية اميركية في منطقة المشاهدة (30 كلم شمال بغداد) مما ادى جرح احد الجنود العراقيين".
واعلنت مصادر في الجيش العراقي ومستشفى محلي الاثنين العثور على ثمانية جثث لمدنيين عراقيين قتلوا بالرصاص في جنوب بغداد بينما قتل مدني عراقيا كان في طريقه من اللطيفية الى المحمودية (40 و30 كلم جنوب بغداد على التوالي).
وقال النقيب في الجيش العراقي احمد حسين ان "قوات الجيش العراقي التي كانت ترافقها قوات الجيش الاميركي عثرت صباح اليوم (الاثنين) على ثماني جثث لمدنيين عراقيين في شمال مدينة اليوسفية" التي تبعد اربعين كيلومترا جنوب بغداد. واضاف "تبين ان هؤلاء الضحايا مدنيون من مدينة الصدر (الشيعية وسط بغداد) وتم قتلهم من قبل مسلحين مجهولين الجمعة الماضية عندما كانوا في طريقهم الى مدينة المحمودية لزيارة احد اقاربهم وهم من عائلة واحدة".
واوضح ان "المسلحين قاموا باجبار الضحايا على ارتداء ملابس عسكرية قبل ان يقوموا باطلاق النار على رؤوسهم ليبدو الحادث ضد عناصر من الجيش العراقي". واكد النقيب حسين ان "اقارب الضحايا اكدوا انهم جميعا من المدنيين وليس لديهم اي ارتباط بالجيش العراقي".
من جهته، قال مصدر طبي من مستشفى المحمودية حيث نقلت الجثث ان "الضحايا قتلوا قبل 48 ساعة برصاص في الرأس".
من جانب آخر، صرح الضابط في الشرطة العراقية لؤي جاسم ان مدنيا عراقيا قتل عندما كان في طريقه من مدينة اللطيفية الى المحمودية صباح الاثنين.
واوضح ان القتيل "حكيم ياسين من العرب السنة من مدينة اللطيفية ومن الرافضين لاعمال العنف التي يمارسها المسلحون"، مشيرا الى انه خامس هجوم خلال شهر ضد "عرب سنة يرفضون اعمال العنف". وقال مصدر طبي في مستشفى المحمودية طلب عدم كشف هويته ان "عملية القتل كانت برصاص في البطن".
وأقام شيعة في بغداد جنازة لخمسة من أفراد أسرة واحدة قطعت رؤوسهم في بلدة تقع الى الجنوب من العاصمة وقال أقارب القتلى انهم قتلوا اثناء نقل قريب لهم متوفى الى مدينة النجف لدفنه هناك. وأضافوا أن جثة المتوفى ألقيت في نهر.
ملف الرهائن
وما زال المقاتلون والعصابات يخطفون العراقيين والاجانب دونما رادع وحوادث الخطف واحدة من بين الكثير من أعمال العنف التي تبعد الاستثمارات الاجنبية عن العراق الذي يعاني من اقتصاد متداع.
وتعهدت أُسرة استرالي تحتجزه جماعة متشددة عراقية بالتبرع لشعب العراق يوم الاثنين مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الخاطفون لتلبية مطلبهم.
وطلب مالكولم وود من الجماعة التي تحتجز شقيقه دوجلاس (63 عاما) وهو مهندس مقيم في كاليفورنيا ومتزوج من أمريكية ابلاغه بالجهة التي يتعين ان توجه الاسرة لها التبرع.
وأوصل رسالة عائلة وود لبغداد كذلك تاج الدين الهلالي زعيم المسلمين في استراليا المثير للجدل الذي غادر سيدني يوم الاثنين متوجها الى العراق لكن من المستبعد أن يصل قبل أن تنتهي المهلة التي حددها الخاطفون.
ويطالب الخاطفون بأن تسحب استراليا قواتها من العراق بحلول صباح الثلاثاء والا قتلوا الرهينة.
ومن المقرر وصول دفعة جديدة تضم 450 جنديا استراليا الى جنوب العراق في الاسابيع القليلة المقبلة لتوفير الامن وتدريب الجيش العراقي. وسيبلغ بذلك اجمالي عدد القوات الاسترالية في العراق الى نحو 1400 جندي—(البوابة)—(مصادر متعددة)