طائرة كوندايزا رايس لن تحط في مطار دمشق

تاريخ النشر: 30 يوليو 2006 - 07:36 GMT
دمشق: نبيل الملحم

"سوريا لم تحجز دبلوماسيا أمريكيا"، وهي كما يرى الأمريكيون، دولة خصم للولايات المتحدة، ومطلوب منها قبول قوات دولية تشكل حزاما حدوديا مع جارتها لبنان، ومطلوب أيضا أن تتنقل وزيرة الخارجية الأمريكية كوندايزا رايس من عاصمة إلى عاصمة وبخصوص ترتيبات في المنطقة تمس سوريا، دون أن تتوقف في مطار دمشق الدولي الذي يغص بالنازحين اللبنانيين، بما يسمح بالقول أن القطيعة الأمريكية- السورية قائمة، مع أن سفارة الولايات المتحدة مازالت ترفع علمها في منطقة المالكي، أحد الأحياء الثرية من العاصمة دمشق.

مراقبون، يعتقدون بأن دمشق ستمضي بعيدا في رفض الطلبات الأمريكية، وهو ما وضح من كلام وزير الإعلام السوري محسن بلال مع التلفزيون الألماني، حيث أعرب عن رفض بلاده لقبول قوة دولية على الحدود الدولية مابين سوريا ولبنان، الخطوة التي جاءت باقتراح من الرئيس الفرنسي جاك شيراك،والذي تستطيع دمشق تفكيكه عبر رفضه،مايسمح بالقول أن خطوة كهذه لن تتحق إلا عبر حرب جديدة، إما أن تكون في تلافيف الحرب السادسة أو عبر تداعيات الحرب السادسة، والتي يتوقع السوريون أن تكون وشيكة على حدودهم، خاصة وأن معظم السوريين يرون بأن الحرب على لبنان، لاتتجاوز كونها حرب أمريكية، استرسالا للمشروع الأمريكي في العراق والذي لايبدو مكتملا إن لم يشمل سوريا في إطار شرق أوسط جديد ، تطمح إليه اللغة الجديدة للوزيرة الأمريكية كونداليزا رايس.

صحفي عربي كان قد ذكر لقاء جمعه بالسفيرة الأمريكية السابقة في دمشق، فقد وضعت السفيرة السابقة سلسلة من الطلبات الأمريكية من الحكومة السورية، ومن الطلبات:

إخراج قيادات فلسطينية من دمشق، ووقف الدعم الإعلامي والمالي لحزب الله، وفك العلاقة مع إيران، وغيرها من الطلبات منها إحداث إصلاحات ديمقراطية في البلاد، وحين سألها الصحفي: وماذا ستعطون دمشق مقابل تلبية هذه الطلبات أجابته السفيرة: لا شى.

يعلق صحفي سوري على هذه المعلومة بالقول، أن الولايات المتحدة لا تريد شيئا من النظام في دمشق، بما في ذلك الطلبات السابقة ، فالخصوم يتحاورون، إلا حين تكون القرارات جاهزة، ومسبقة الصنع، واستنادا إلى هذا يتابع تصوره لما تطلبه الولايات المتحدة، فالتحولات الديمقراطية في سوريا ليست شاغلا للإدارة الامريكية، وإدارة بوش مازالت تدعم الكثير من النظم الشمولية، والسوريون مازالوا يطرحون تسوية مع إسرائيل، ويطالبون بإطلاق مسار التفاوض مجددا، وكانوا قد أبدوا الكثير من التعاون في إحلال السلام في المنطقة, ومثاله تعطيل العمليات الحربية في جبهة الجولان منذ قرابة الأربعين عاما، وهي كافية للتدليل على هذا، مايعني لدى الكثير من السوريين، وهذا ما نسمعه على الدوام ومن مختلف الشرائح الاجتماعية، أن المطلوب من سوريا لا أن تحدث تغييرا في النظام السياسي، بقدر ما أن تحدث تغييرا في الجغرافية السياسية، بحيث تتفكك الجغرافية السورية بالتتابع مع تفكيك العراق، لتحاط إسرائيل بالكانتونات الصغرى التي تسمح بإحداث شيء من الاطمئنان لمستقبل أقلية يهودية في بحر من أكثرية إسلامية واجهت الكثير من الاهانات، وهو مايسمح لسوريين كثيرين بالحديث عن الإبادات الجماعية والتهجير الذي أدى إلى إلقاء سكان الجنوب اللبناني على ذمة المجهول من المجهول، حيث فرغ الجنوب من سكانه، لتكون مشكلة الغد في المنطقة متعلقة بحق العودة لسكانه (السابقين) خاصة وأن ثمة افتراضات بحرب أهلية لبنانية، سيتسع مكانها في الصيغة اللبنانية، فيما لو أصرت الولايات المتحدة على إرسال قوات دولية إلى الحدود اللبنانية الاسرائيلية، التي ستجد من اللبنانيين من يدافع عنها، فيما بات رفض حزب لله للاقتراح الأمريكي شبه أكيد، مع إضافة حساسيات لبنانية من انتصار جزئي حققه حزب الله في لبنان، ودون إغفال العامل الإقليمي الذي يحث نحو هذا الخيار، مع الأخذ بالاعتبار أن دول (الإمارة) مازالت تحكم الكثير من اللبنانيين، رغم الحديث عن توطيد أسس الدولة والوطنية والاستقلال، وهو ما ظهر بمواجهة سوريا في حضورها اللبناني، دون التعرض لما يمكن أن يحدثه إدخال قوات دولية إلى الجنوب اللبناني من جراح في هذا الاستقلال.

سوريون ومن مواقع متباينة، جزء كبير منهم ينتمي إلى المعارضات يتساءلون: ما الذي يدفع الإدارة الامريكية للقطيعة مع سوريا إذا كانت سوريا جزءا من المأزق الأمريكي في المنطقة ؟ وما الذي يقودها إلى القطيعة إذا كانت سوريا جزءا من احتمالات الحل؟

الإجابة واحدة بين المختلفين:

لأن الحرب التي ابتدأت على الجنوب اللبناني ستتابع طريقها باتجاه دمشق