ضوء اخضر اميركي لمصر للتفاوض مع حماس على هدنة مع اسرائيل

تاريخ النشر: 08 مارس 2008 - 09:24 GMT
يبدو ان ادارة جورج بوش قد خضعت للضغوط وبدأت بشق الطريق عبر مصر للتفاوض مع حركة حماس بهدف التوصل الى سلام وهو الطريق الذي شدد الرئيس محمود عباس على التمسك به.

التفاوض مع حماس

تواجه وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس ضغوطا منذ شهور للتعامل مع حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وفي الاسبوع الماضي أومأت لمصر كي تتفاوض مع الحركة لانهاء العنف في قطاع غزة. ويرى محللون أن هذه أول علامة على أن ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش قد تغير نهجها مع حماس من العزل الكامل الى تشجيع دول حليفة مثل مصر كي تتعامل مع الجماعة الاسلامية اذا كان الهدف من ذلك هو انقاذ محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة.

وبدأت مصر محادثات يوم الخميس مع زعماء في قطاع غزة من حماس والجهاد الاسلامي في اطار مساع تدعمها الولايات المتحدة لترتيب هدنة بين الجماعتين واسرائيل لوقف العمليات من القطاع الذي تديره حماس والذي أخرج محادثات بشأن الدولة الفلسطينية عن مسارها.

وأثناء زيارة للضفة الغربية واسرائيل الاسبوع الماضي رفضت رايس أن تدعو رسميا الى وقف لاطلاق النار وفضلت بدلا من ذلك أن تشير الى " تهدئة" كي يتسنى للمحادثات أن تعود الى مسارها.

لكنها أوضحت يوم الخميس أن واشنطن تؤيد المهمة التي تضطلع بها مصر لترتيب هدنة وهو مؤشر على أن دور الوساطة الذي تقوم به القاهرة مقبول اذا كان في وسعه انقاذ المحادثات التي بدأت في أنابوليس بولاية ماريلاند في نوفمبر تشرين الثاني الماضي.

وقالت رايس في مؤتمر صحفي في بروكسل حيث تحضر اجتماعا لوزراء خارجية الدول الاعضاء في حلف شمال الاطلسي "تحدثت مع المصريين ونتوقع أن يقوموا بالجهود التي قالوا انهم سيقومون بها لمحاولة تحقيق تهدئة في المنطقة وتحسين الوضع في غزة." وأضافت "كما تعرفون.. مصر حليف جيد في هذه الجهود لمساعدة (عملية) أنابوليس (السلام بين اسرائيل والفلسطينيين) وانا على ثقة أن ما يفعله المصريون يتفق تماما مع هذا السياق."

ورفضت رايس الخوض في تفاصيل المحادثات لكن الضوء الاخضر لمصر جاء اثر ضغوط قوية من حلفاء أوروبيين وعرب من بينهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بضرورة التحرك لعمل شيء ما بشكل عاجل لكبح العنف.

ويقول محللون متخصصون في شؤون الشرق الاوسط ان الاستراتيجية تقضي بعدم دفع حماس لان تشعر بأنها أكثر استهدافا وانما باشراكها في العملية. وقال البروفسور شبلي تلحمي وهو خبير في جامعة ماريلاند "في النهاية اذا وجهت رسالة بأن اللعبة هي تدميرها فانها ستتحرك (بالعنف) في كل مرة يكون هناك احتمال للمضي قدما في المحادثات." وقال ان الولايات المتحدة يجب أن تشجع الدول العربية على أن تقوم بوساطة بين حماس وحركة فتح التي يتزعمها عباس.

وقال المفاوض الاسرائيلي السابق دانييل ليفي ان رايس لا تستطيع أن تغفل أن حماس قد تتحرك كطرف يسعى لافساد المحادثات التي تأمل ادارة بوش أن تؤدي الى اتفاق بشأن دولة فلسطينية بنهاية العام. وأصاف ليفي الذي يعمل الان مع مركز أبحاث نيو أمريكا فاونديشن "انكم تخاطرون بتجاهل غزة وحماس."

وتابع قائلا انه من غير المرجح أن تنحسر قدرة حماس على التأثير على المفاوضات سواء باطلاق صواريخ من غزة على اسرائيل أو بأي أعمال أخرى.

وقال "المسار الاكثر ترجيحا هو أن حميع الاطراف ستنتظر ببساطة التصعيد التالي الذي سيأتي حتما وأن عملية أنابوليس الجديدة للسلام ستعاني من موت بطيء."

وقبل اجتماع أنابوليس في العام الماضي والذي أطلق من جديد عملية السلام كتبت مجموعة تضم دبلوماسيين سابقين ومسؤولين أمريكيين كبارا لرايس والرئيس الامريكي جورج بوش لحثهما على ايجاد طريقة لضم حماس. ولكن رايس ومسؤولين اخرين في الادارة رفضوا الاقتراح صراحة. وبينما أعطت رايس موافقة لمصر للتعامل مع حماس فان واشنطن لا تريد أن تعطي شرعية لجماعة تنعتها بأنها ارهابية. وقال مسؤول أمريكي كبير ان سياسة الولايات المتحدة العامة بشأن عزل حماس لم تتغير. وتأمل الولايات المتحدة أن يلمس سكان غزة مزايا الانضمام لقطار السلام فور توقيع اتفاق بين عباس المؤيد للغرب وأولمرت لاقامة دولة فلسطينية. وقالت رايس "لندع حماس تقرر ان كانت تفضل أن تكون خارج ذلك التوافق."

عباس: السلطة الفلسطينية مصرة على السلام

من جهته صرح الرئيس الفلسطيني محمود عباس السبت ان السلطة الفلسطينية تطالب بالسلام رغم "كل الاعتداءات الاسرائيلية" وتصر على السلام المبني على "العدل الدولي".

واضاف عباس في كلمة في مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله خلال استقبال وفد نسائي بمناسبة يوم المرأة العالمي "رغم كل الاعتداءات الاسرائيلية نطالب بالسلام ومصرون على السلام المبني على العدل الدولي".

واكد عباس "لا طريق غير السلام" لكنه شدد على ان "السلام يجب ان يكون مبنيا على العدل الدولي" موضحا ان "هناك قضايا يجب حلها مثل قضية القدس". وبعد ان اكد ان "القدس لنا ويجب حل قضية القدس" اشار عباس الى قضية اللاجئين مشددا على انه "يجب حلها كما تم اقرار الحل عند العرب والمسلمين". واكد عباس ان "التهدئة امر ضروري لا بد منه (...) يجب ان تتوقف الهجمات الاسرائيلية الغاشمة وكذلك يجب ان يتوقف اطلاق الصواريخ". كما شدد على ضرورة "فتح جميع المعابر في غزة من بيت حانون الى رفح".

وقال "يجب فتح معبر رفح الذي كان مفتوحا حسب اتفاق دولي ويجب ان يفتح حسب اتفاق دولي لاننا لا نريد تقسيم الوطن" مؤكدا ان "الوطن واحد وبالتالي الاستقلال واحد". واضاف "نريد حلا للامن والمستوطنات وغيرها واذا حصلنا على كل هذا نريد اتفاقية سلام عادل وكامل وشامل". ورأى ان "السلام والاتفاقية لن تتم الا بتبييض السجون الاسرائيلية من الاسرى الفلسطينيين" ؤكدا ان "هذه هي الرؤية الفلسطينية للسلام". ودان رئيس السلطة الفلسطينية "كل الاعتداءات الاسرائيلية في الضفة الغربية او قطاع غزة". ورأى ان "المعاناة في غزة اكبر واضخم لكن الاعتداءات الاسرائيلية مستمرة ايضا في الضفة الغربية". كما حمل على الحصار الذي تفرضه اسرائيل على قطاع غزة مؤكدا انه "ظالم بكل المقاييس". من جهة اخرى قال عباس "رغم ان السلطة الوطنية خرجت من غزة بفعل الانقلاب الدموي الا انها ستبقى مسؤولة عن غزة وهذا واجبها تجاه ابناء شعبنا في القطاع فالسلطة قدمت وستقدم كل ما تستطيع من أجل التخفيف من معاناة غزة". ودعا مجددا حركة حماس الى "التراجع عن انقلابها الذي قسم جناحي الوطن". وقال ان "العودة عن الخطأ خير من التمادي في الباطل. فلنعد عن الخطأ ولتعد اللحمة الى ابناء شعبنا"

واضاف "هذا ما طالبنا فيه ونطالب فيه ونصر عليه لان الذين قاموا بالانقلاب هم من هذا الشعب وهم اخوة لنا".