ضغوط دولية لأجل هدنة إنسانية... الإسرائيليون يلوذون بالملاجئ

تاريخ النشر: 31 ديسمبر 2008 - 07:00 GMT

صعدت قوى خارجية من دعواتها لاسرائيل وحماس يوم الثلاثاء لوقف الاعمال العدائية بعد اربعة ايام من الهجمات الجوية الاسرائيلية على قطاع غزة ووصول الصواريخ التي يطلقها الناشطون الفلسطينيون الى عمق اسرائيل.

وقالت متحدثة باسم الامم المتحدة ان وزراء خارجية من المجموعة الرباعية لوسطاء السلام بالشرق الاوسط التي تضم الامم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي دعوا الى وقف فوري لاطلاق النار في غزة وجنوب اسرائيل بعد مشاورات هاتفية.

وقال دبلوماسي غربي كبير ان دول الاتحاد الاوروبي تبحث سبلا لفتج ممرات لدخول المعونات الى قطاع غزة الساحلي عبر البر والبحر لكن فتحها سيتطلب أن توقف اسرائيل وحماس اطلاق النار.

وقال مسؤولون طبيون في غزة ان عدد الشهداء منذ بدء الهجمات الاسرائيلية يوم السبت الماضي ارتفع الي 384 شهيدا اضافة الي 800 جريح. وقالت وكالة تابعة للامم المتحدة ان 62 على الاقل من الشهداء مدنيون. وقتل اربعة اسرائيليين منذ بدء الغارات الاسرائيلية.

وقال راديو اسرائيل ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت التقى مع وزير الدفاع ايهود باراك ووزيرة الخارجية تسيبي ليفيني في المساء لبحث المبادرات الخارجية.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء اقترح وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر على اسرائيل ان تقبل هدنة مدتها 48 ساعة للسماح بدخول المعونات. وقالت فرنسا انها ستستضيف وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني لاجراء محادثات يوم الخميس فيما قال مسؤول اسرائيلي ان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ربما يزور اسرائيل يوم الاثنين المقبل.

وقال مارك ريجيف المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي "نحن نريد ان نرى قوافل الدعم الانساني تدخل قافلة بعد قافلة ونحن مستعدون للعمل بشكل وثيق مع كل الاطراف الدولية المعنية لتسهيل هذا الهدف."

واضاف قائلا "وفي الوقت نفسه من المهم ان يستمر الضغط على حماس وعدم اعطائها متنفسا أو وقتا لاعادة تجميع وتنظيم صفوفها."

وترفض حماس فيما يبدو فكرة هدنة يتفق عليها الجانبان. وقالت انه يتعين ان يكون وقف اطلاق النار مصحوبا برفع الحصار عن غزة.

وقال فوزي برهوم المتحدث باسم حماس للصحفيين انه لا يمكن المساواة بين " الضحية والسجان". واضاف ان المطلوب في الوقت الراهن هو جهود عربية ودولية لوقف العدوان الاسرائيلي وفتح المعابر الحدودية.

يأتي ذلك فيما اعلن البيت الابيض ان الرئيس الاميركي جورج بوش اتصل يوم الثلاثاء هاتفيا بالرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء سلام فياض لبحث كيفية انهاء العنف في قطاع غزة.

ويعيش نحو 1.5 مليون فلسطيني في غزة وهي قطاع من اكثر مناطق العالم كثافة بالسكان. ويعيش معظم سكان القطاع على أقل من دولارين في اليوم وذلك طبقا لجماعات المعونات.

وتسيطر حماس على غزة منذ يونيو حزيران 2007 بعد قتال مع حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وترفض حماس المطالب الدولية للاعتراف باسرائيل ونبذ العنف وقبول اتفاقات السلام المرحلية القائمة.

ورغم امطار الشتاء التي قد تعوق أي توغل بري واصلت الطائرات الاسرائيلية غاراتها على اهداف تابعة لحماس لليوم الرابع وقتلت 15 فلسطينيا من بينهم شقيقتان عمرهما أربعة أعوام و11 عاما.

وقال مسؤولون طبيون ان صاروخا اطلق من قطاع غزة سقط على مدينة بئر السبع التي تقع على بعد 42 كيلومترا داخل اسرائيل يوم الثلاثاء وهي أبعد نقطة حتى الآن يصل اليها مثل هذا الهجوم من نشطاء فلسطينيين.

ولم ترد تقارير عن خسائر في الارواح داخل اسرائيل. وتقول اسرائيل ان ضرباتها الجوية تهدف الى انهاء مثل هذه الهجمات.

وقالت القناة العاشرة بالتلفزيون الاسرائيلي يوم الثلاثاء نقلا عن تقييم للمخابرات العسكرية ان الغارات الجوية الاسرائيلية على قطاع غزة دمرت ثلث ترسانة حماس من الصواريخ.

وقال الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس بعدما اطلع في وزارة الدفاع على سير اكثر الحملات دموية على غزة منذ عام 1967 عندما كان القطاع تحت السيادة المصرية "لا أحد منا يمكنه القول كم ستستغرق (العملية)."

وقال دبلوماسيون ان اقتراحا منفصلا يجري بحثه بين مصر وتركيا وعدد من الحكومات العربية يدعو الى وقف لاطلاق النار واعادة فتح معابر غزة مع اسرائيل.

ومن المقرر ان يصل رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الى سوريا والاردن يوم الثلاثاء. وقال تلفزيون العربية انه سيلتقي بخالد مشعل في دمشق رغم ان مكتب اردوغان قال ان برنامجه لا يشمل مثل هذا اللقاء. واستقبلت تركيا مشعل في 2006 كما استضافت محادثات سلام بين سوريا واسرائيل.

وقال مسؤولون فلسطينيون ان عباس سيلتقي بأردوغان في الاردن في المساء.

وقالت اسرائيل ان أحدا لم يفاتحها رسميا حتى الآن بشأن خطة لهدنة.

ونقلت وسائل إعلام اسرائيلية عن اولمرت قوله ان عملية غزة التي شنتها حكومته قبل ستة اسابيع من انتخابات تتوقع استطلاعات الرأي فوز حزب ليكود اليميني فيها هي "المرحلة الاولى في عدة مراحل".

وذكر مسعفون وشهود عيان ان ضربة جوية اسرائيلية اخرى على بيت حانون في شمال غزة قتلت شقيقتين صغيرتين قرب منزليهما.

وقال أحد سكان غزة ويدعى ابو فارس وهو يقف امام منزله بجوار انقاض مبنى دمر خلال القصف الاسرائيلي ليل الاثنين "نحن نعيش في ذعر نحن وأطفالنا. الموقف ليس سيئا فحسب بل مأساوي."

وقال مسعفون وحماس انه في وقت لاحق قتل حارس امن في ضربة استهدف مجمعا امنيا في خان يونس وسوت صواريخ اسرائيلية بالارض خمسة مبان لوزارات ومبنى تابعا للجامعة الاسلامية في مدينة غزة.

وقالت اسرائيل انها ستسمح لمزيد من شاحنات الاغاثة بدخول غزة وشوهدت عشرات الشاحنات محملة بالسلع متجهة الى معابر غزة يوم الثلاثاء.

الإسرائيليون يلوذون بالملاجئ

لا يقيس الكثيرون من سكان جنوب اسرائيل القتال الدائر في قطاع غزة المجاور لهم بالايام او الساعات لكن بعدد الثواني التي يضطرون الى قضائها اثناء الاحتماء من الصواريخ التي تطلقها حماس.

وفي مدينة اشدود الساحلية قتل صاروخ امرأة يوم الاثنين بعد 40 ثانية بين اطلاق صافرات أقصى درجات التحذير وسقوط الصاروخ.

وتبعد اشدود 35 كيلومترا عن غزة ولم تمس صواريخ الاسلاميين الفلسطينيين المدينة قبل ان تشن اسرائيل حملتها الجوية على القطاع يوم السبت. وما زال الكثيرون من سكان المدينة البالغ عددهم 230 ألف نسمة لا يصدقون انهم الان تحت النيران.

وقال ايلي وهو سائق سيارة اجرة يبلغ من العمر 40 عاما "مازلنا في صدمة. لم أسمع طوال حياتي صافرة تشير الي أقصى درجات التحذير في اشدود."

وقتلت الصواريخ ..وبعضها مصنع محليا والاخر من انتاج مصانع وجرى تهريبه الي غزة.. أربعة اسرائيليين منذ بدء القتال. وتطلق حماس صواريخ أكثر قوة بمرور الايام ضمن استراتيجية اطلقت عليها "بقعة الزيت الحارقة".

وقال حاييم روزن (13 عاما) انه يفكر دوما في المخابيء التي يجد فيها حماية اذا انطلقت صافرات الانذار مرة اخرى.

واضاف روزن اثناء فترة استراحة وهو يتجول بدراجته على الارصفة التي لا تزال مزدحمة بالمشاة "انه مثل أي يوم اخر... حتى الان كنا نعتقد ان الانذارات لن تسمع الا في عسقلان وحدها او الي الجنوب منها."

وفي عسقلان التي تبعد 20 كليومترا عن غزة تمنح صافرة أقصى درجات التحذير السكان 30 ثانية للعثور على مخبأ. ورغم ان السكان اكثر اعتيادا على صافرات الانذار لانهم عايشوا زخات من الصواريخ في السابق الا ان نمط حياتهم تغير.

فمراكز التسوق مغلقة في احيان كثيرة والبلدية والمصالح الحكومية تعمل من غرف محصنة او في مخابيء تحت الارض.

لكن التأثير ملموس اكثر في التجمعات الاسرائيلية السكانية الحدودية الصغيرة التي يمكن لسكانها ان يروا غزة من الفناء الخلفي لمنازلهم.

ويستمر التحذير في هذه التجمعات عشر ثوان فقط. واذا اطلق الفلسطينيون قذائف مورتر على ارتفاع منخفض فان هذه القذائف قد لا ترصدها اجهزة الرادار الاسرائيلية على الاطلاق.

وكثير من البلدات خاوية حيث تفضل النساء والاطفال البقاء مع الاصدقاء والاسر في مناطق بعيدة عن ذراع حماس.

وفضل نيتزان شاي (42 عاما) وهو عامل زراعي يعيش في كيبوتز نيريم الذي يبعد كيلومترين من غزة البقاء للعمل في الحقل بينما انتقلت الاسرة الى الشمال.

وقال شاي "الرجال خم في الاغلب من بقوا هنا.... وخصوصا الاكبر سنا الذين شهدوا حروبا من قبل ولا يهابون أي شيء."