ويقول مسئولون ومراقبون إن السلطة الفلسطينية تواجه ضغوطا ، عدا تلك التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية ، من أطراف عربية أيضا من أجل ضرورة استئناف العملية السلمية واستئناف المفاوضات. وقابلت السلطة الفلسطينية حركة دبلوماسية نشطة شهدتها العواصم العربية بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية بتحفظ متمسكة بما تعتبره متطلبات عملية السلام والتي لا زالت حكومة إسرائيل برئاسة بنيامين نتنياهو ترفضها.
وتاتي تلك الضغوط بالتزامن مع ما وصف بوجود افكار جديدة يحملها مبعوثا السلام الاميركيين الى المنطقة تدعو لدفع عباس للجلوس على طاولة المفاوضات
وقالت المصادر إن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس سيبلغ ميتشل رفضه العودة إلى مفاوضات لا تترافق مع وقف الاستيطان، ولا تتضمن تحديدا واضحا للهدف النهائي منها، وهو إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو/حزيران عام 1967 مع تعديلات حدودية يجرى الاتفاق عليها ضمن تبادل أراض بنسبة ضئيلة، على حد قول المصادر.
ويقول محمود العالول عضو اللجنة المركزية لحركة فتح إن السلطة والقيادة الفلسطينية تتعرض بالفعل لضغوط " داخلية وخارجية" هائلة من أجل حملها على العودة للمفاوضات ولو دون تحقيق متطلبات السلام. وأفصح العالول أن عدة أطراف بينها دول عربية تضغط على السلطة الفلسطينية منذ فترة للاستجابة للجهود الدولية خاصة الأمريكية منها الرامية للدفع لاستئناف المفاوضات مع حكومة إسرائيل.
وأضاف " الضغوط أمر متوقع تماماً.. من الواضح أن ضغوطا تمارس علينا منذ البداية باتجاه التراجع عن موقفنا.. ضغوط من كل الأشكال سواء سياسية أو اقتصادية أو غيرها إضافة للضغوط التي لها علاقة بالتهديدات". وترفض السلطة الفلسطينية العودة للمفاوضات المتوقفة مع إسرائيل منذ عام شرط التزام الأخيرة بالوقف الكامل للتوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما فيها القدس وتحديد مرجعية واضحة للسلام.
وشدد العالول على أن الموقف الفلسطيني في مواجهة هذه الضغوط والتهديدات "هو صلابة موقفنا وتمسكنا بما نعتبره أسس نجاح المفاوضات التي لا نريد أن تكون عبثية بل عملية جادة لتحقيق السلام وإلا فلا مفاوضات في ظل الاستيطان".
وينتظر أن تشهد الأيام القليلة المقبلة مزيدا من التحركات لمواصلة مساعي الدفاع لعودة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى طاولة الحوار. وفي هذا السياق ، ذكرت تقارير صحفية إسرائيلية أن وفدا من كبار المفاوضين الإسرائيليين توجه إلى القاهرة لحث مصر على استخدام نفوذها لدى الرئيس الفلسطيني محمود عباس من أجل معاودة المفاوضات مع تل أبيب.
وتأتي هذه الزيارة قبل يومين من الموعد المقرر لاجتماع اللجنة الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا في العاصمة البلجيكية بروكسل وهو الاجتماع الذي تأمل إسرائيل في أن يخرج بنداء للعودة الفورية إلى المفاوضات.
في غضون ذلك ، يصل الخميس الجنرال الأمريكي جيمس جونز مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض إلى الأراضي الفلسطينية يتبعه زيارة لجورج ميتشل المبعوث الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط ضمن مساع أمريكية جديدة لدفع عملية السلام.
وذكرت مصادر مطلعة أن ميتشل يحمل معه أفكارا أمريكية جديدة لاستئناف محادثات السلام الإسرائيلية- الفلسطينية تتضمن "رسالة" ضمانات أمريكية حول الهدف من المفاوضات وهو السعي لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران/يونيو عام 1967 وفق إطار زمني مدته عامين.
وتحدثت تقارير إسرائيلية عن أن الولايات المتحدة وضعت خطة سلام تهدف إلى حل النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني خلال عامين وتشتمل على ضمانات لتأمين نجاحها وفق بدء مفاوضات في أسرع وقت.
وفي غضون ذلك، نفى مسؤولون إسرائيليون أن يقوم مستشار الأمن القومي الأميركي جيمس جونز أو المبعوث الخاص للسلام جورج ميتشل بتقديم خطابات دبلوماسية منفصلة لإسرائيل والفلسطينيين لإعادة إطلاق المحادثات الدبلوماسية بين الطرفين.
ونسبت صحيفة جيروسليم بوست إلى مسؤولين لم تسمهم القول إن هذه الخطابات تعد "واحدة من ضمن عدد من الأفكار التي كانت متداولة مؤخرا بغرض إعادة السلطة الفلسطينية مجددا إلى مائدة التفاوض".
وأضافت أن "الفكرة من تقديم هذه الخطابات هي وضع إطار عمل للمحادثات وتحديد التوقعات الأميركية منها". وأشارت إلى أن ثمة اقتراحا آخر بأن تقوم الولايات المتحدة بعقد "محادثات بالوساطة" بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية عبر قيام مبعوثين أميركيين بالتنقل بين الطرفين وعقد محادثات معهما على حدا.
ولاحظ مراقبون فلسطينيون أن الخطة تتجاهل المطلب الفلسطيني الخاص بالوقف الشامل للاستيطان الإسرائيلي وخاصة في القدس كما أنها لا تحدد مرجعية واضحة للحدود المتنازع عليها في المفاوضات.
وتأتي التحركات الجديدة عقب تصعيد حكومة إسرائيل برئاسة نتنياهو لهجتها ضد السلطة الفلسطينية واتهامها الرئيس عباس ورئيس وزرائه سلام فياض بالتحريض على إسرائيل والعمل على تعطيل مساعي السلام.
لكن أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه يؤكد أن هذه التصريحات الإسرائيلية تأتي تهربا مكشوفا من استحقاقات عملية السلام وتحريضا ضد السلطة الفلسطينية لدى المجتمع الدولي الذي يعرف حقيقة من يعطل السلام.
وشدد عبد ربه على أن القيادة الفلسطينية لا تعير تصريحات نتنياهو وشاكلتها اهتماما وتتمسك بموقفها الوطني برفض العودة للمفاوضات من دون وقف الاستيطان وأن تكون على أسس إنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 67
وأشار عبد ربه إلى أن استمرار الاستيطان يعني خلق مزيد من الحقائق على الأرض ليقوم الجانب الإسرائيلي بمطالبة العالم بالاعتراف بهذه الحقائق وتقديم مبادرات سياسية تراعي قوة حضورها على الأرض.
وشدد على أن قبول استئناف المفاوضات دون وقف الاستيطان يشجع إسرائيل على إقامة وقائع على الأرض "وهذا لن نسلم به أبداً".