صور سيارة شرطة إسرائيلية تدهس طفلاً فلسطينياً عمداً

تاريخ النشر: 20 مارس 2010 - 12:06 GMT

استدعت الشرطة الاسرائيلية المصور الصحافي عطا عويسات صباح الاثنين 15 آذار/مارس 2010 للتحقيق على خلفية الصور التي التقطها لسيارة الشرطة وهي تدهس طفلاً فلسطينياً عمداً خلال المواجهات في رأس العمود في القدس الجمعة الفائت، مكذباً بذلك الرواية التي ابتدعتها الشرطة عن أن سيارة مدنية مجهولة دهسته قبل أن يعتقله عناصر الشرطة والوحدات الخاصة.

وقال عويسات لمراسلة "سكايز": "خلال وجودي في العمل، في مهمة تصوير اللقاء بين الرئيس البرازيلي والرئيس الاسرائيلي، اتصلوا بي من المنزل وأبلغوني عن تواجد عدد من أفراد الشرطة بعضهم بالزي المدني البعض الآخر بالزي الرسمي يسألون عني، وخلال الحديث تناول شرطي السماعة قائلاً أنه يريد ان يتحدث معي عدة دقائق، أبلغته أني في مهمة صحافية ولا يمكن أن أحضر، لكنه أصر على موقفه ولم يوضح السبب".

وتابع "طلبت من أحد الزملاء أن يحل مكاني، وتوجهت فوراً إلى مقر الشرطة في (قسم الأقليات غرفة رقم 4)، طلبوا هويتي ثم فتشوني وبدأوا التحقيق معي، وتركز على حادث دهس الطفل الفلسطيني، حيث قالوا انه من الممكن أن يعتقلوا اشخاصاً للتحقيق معهم في الحادث، فأخبرتهم بأن عليّ أن أنال موافقة المسؤولين عني في مكان عملي وأستشيرهم في الموضوع. واستغرق الامر نصف ساعة حتى نلت الموافقة للحديث، وحققوا معي كشاهد على الحدث، رويت لهم ما جرى وأبلغتهم بالتفاصيل، وحين تطرقنا لقضية اقتحام سيارة الشرطة بسرعة هائلة علقوا على الموضوع وعلى دقتي بحساب السرعة وتمحور التحقيق حول تفاصيل الحادث، أخبرتهم اني شاهدت الحادث من خلال عدسة الكاميرا، استمر التحقيق حوالى ساعتين ونصف الساعة وطلبوا مني التوقيع على أقوالي وعلى ان الصور هي تابعة لي وطلبوا مني تسليمهم صوراً اضافية، فقلت لهم ان هذه الصور هي ملك الجريدة وليس من حقي تسليمهم اياها وانتهى الأمر بهذا الحد".

وكان عويسات التقط يوم الجمعة 12 آذار/مارس، صوراً لسيارة تابعة للشرطة الاسرائيلية وهي تدهس طفلاً فلسطينياً عمداً وتعتقله خلال اندلاع الأحداث في منطقة رأس العمود في القدس، وقد نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الصور، إلا أن الشرطة ما زالت تنكر تورطها في الحادث، في ظل استنكار فلسطيني وعالمي للحادثة.

وروى عويسات لمراسلة "سكايز" تفاصيل الحادثة في اليوم نفسه على الشكل الآتي:"اندلعت المواجهات يوم الجمعة في رأس العامود على خلفية الاحتجاجات التي وقعت في مدينة القدس، وبعد فتور الأحداث، ترك الصحافيون المنطقة وبقيت لوحدي هناك، لأني كنت متيقناً من أن المواجهات ستتجدد في أية لحظة".

وتابع "صحّت توقعاتي، فقد قامت الشرطة لاحقاً باستدراج الشبان الملثمين، ونصبت لهم كميناً، ولكن خوفاً من الاعتداء عليّ من قبل المستعربين أو القوات الخاصة ، في حال بقيت وحدي، استدعيت صديقي مصور وكالة "AP" الذي حضر برفقة مصورتين أجنبيتين. وبعد حضورهم بلحظات تقدم الشبان الملثمون بسرعة كبيرة نحو عناصر الشرطة وقاموا بإلقاء الحجارة عليهم، وفي هذه الأثناء انطلقت سيارة شرطة بسرعة جنونية من المفترق القريب وبداخلها عناصر من الوحدات الخاصة (يسام)،وعندما شاهدناها قمنا بتصويب عدسات كاميراتنا نحوها فوراً".

وأضاف "كمصور صحافي تابعت الحدث بواسطة العدسة وليس بالعين المجردة بعد انطلاق السيارة بسرعة البرق بمدة 10 ثوانٍ، اجتازت مسافة حوالى 200 متر، خلال ذلك التقطت عدستي السيارة تدهس الطفل وكذلك التقطته عندما حاول الوقوف وأخذ يمشي بصعوبة وهو يعرج ويمشي على رجل واحدة. وبعد ذلك قفز الجنود من السيارة فحاول ان يهرب منهم لكنهم أمسكوه ورموه على الأرض وأضحى محاصراً بينهم وكانوا 7 جنود تقريباً، ثم قاموا باعتقاله. كما أكد لي أيضاً زميلي المصور التلفزيوني انه صورهم وهم يضربونه، ولكن أنا لم التقط ذلك لأني كنت أستبدل العدسات حينها ففوتت بعض الصور،لكني التقطت له صورا عندما حملوه واعتقلوه وأدخلوه الى السيارة".

وأشار عويسات إلى أن "الحدث الرسمي انتهى بالنسبة إلى الجميع، إذ أخذوه كمعتقل. لكني بدأت بعملي الصحافي الجدي، وفلم أكتف بالصور وبدأت بالبحث عن هوية الطفل ومعرفة أهله وما حدث له بعد الاعتقال والاصابة. أجريت اتصالاتي وأعلموني بعد منتصف الليل بهوية الطفل ومكان سكنه وفي الصباح الباكر زوّدوني أيضاً برقم هاتف أهله، فاتصلت بهم فوراً للاستفسار عما جرى له خلال الاعتقال، ردت الأم عليّ وأجابتني ان الشرطة استدعتهم وأبلغتهم أن ابنهم معتقل وقاموا بالتحقيق معه بحضور عمه، كما استفسرت منه الشرطة عن إلقائه للحجارة، وقد أبلغوا عمه أن سيارة مجهولة قامت بدهس الطفل، فاستفسر منهم عن عدم لحاقهم بالسيارة فكانت إجابتهم بأنهم في حالة حرب ولا يهتمون بالحوادث التي تقع خلال الأحداث لأنهم مشغولون بأمور أخرى .أصر العم على معرفة من دهسه وأمام إصراره قاموا بإخلاء سبيل الطفل بسبب كونه مصاباً، فوقّع على كفالة وأطلقوا سراحه".

وتابع "بعد ما سمعته أخذت القصة عندي منحى آخر، فحين بحثت عن الطفل أردت الاطمئنان عليه لأتابع القصة وأكمل التحقيق والتقط له الصور بعد العلاج والعناية به وإكمال سلسلة الصور التي عندي. ولكن بعد كلام الام تناولت القصة بصورة أخرى كقضية صحافية وليس كحادث، تعاملت مع القضية بطريقة مهنية وحرصت على معرفة التفاصيل بدقة ومن دون أية مبالغة، زرتهم في المنزل، تحدثت مع الولد ومع الأم وسألتهم بعض الاسئلة لأتأكد من صحة كلامهم، وحين تأكدت من صحة الأحداث وربطها ببعضها البعض، سار الموضوع بمنحى آخر وهو تكذيب الشرطة، فمن خلال تجربتي الشخصية في أحداث خاصة أصبح الحسم عند الشرطة نفسها فأوصلت جميع المعلومات الى الصحيفة التي قامت بدورها بفحصها عن طريق الشرطة التي بقيت مصرة على إنكار علاقتها بالحادث وأنهم لم يدهسوا الطفل... لكن الصور فضحت الكذب".

وختم بالقول: "هذه الفضيحة ستكون لها سلبياتها وايجابياتها. فبالنسبة إلى الايجابيات سيجعل التقاط الصور وتوثيق الأحداث أفراد الشرطة أكثر تحملا للمسؤولية على اعتبار انهم رأوا الى أين أوصلتهم اخطاؤهم، إضافة الى ان نهاية الحدث ليست بالمأسوية فالأحداث المقبلة ستمنع الأذى عن أطفال آخرين. أما الجانب السلبي للقضية فهو إحساس داخلي لديّ بأني سأتعرض للمضايقات في المستقبل".