اقيمت الصلوات في كنائس بريطانيا الاحد من اجل قتلى ومفجوعي تفجيرات لندن، فيما واصلت الشرطة في اجواء كئيبة وحارة عمليات البحث عن الجثث والادلة في انفاق العاصمة البريطانية.
واجتاحت الانفجارات شبكة النقل في لندن يوم الخميس الماضي لتقتل 50 شخصا على الاقل في اكبر الهجمات في تاريخ لندن وقت السلم.
واعلنت ثلاث جماعات اسلامية مسؤوليتها عن الانفجارات التي يقول عنها مسؤولون بريطانيون انها تحمل بصمات شبكة القاعدة.
ومن المنتظر ان تلقي الملكة اليزابيث كلمة تذكر فيها قتلى التفجيرات في خطاب كان مخصصا اصلا لذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية والمعاناة التي خلفتها، والذي يوافق الاحد.
وقال قائد الشرطة البريطانية تشارلز كلارك انه يتوقع ان تتجاوز حصيلة التفجيرات الخمسين قتيلا، لكنه شدد على ان المتورطين سيتم القبض عليهم.
ودعا البابا بنديكت السادس عشر الاحد منفذي تفجيرات لندن ان يكفوا عن القتل بينما صلى من اجلهم كى يلهمهم الله احترام الحياة.
وقال البابا مخاطبا الجماهير في ساحة القديس بطرس "نصلي من اجل الذين قتلوا والذين اصيبوا واحبائهم بل اننا نصلي من اجل المهاجمين."
واضاف "لهؤلاء الذي يضمرون مشاعر البغضاء وينفذون مثل هذه الافعال الارهابية المقززة اقول. الرب يحب الحياة التي خلقها لا الموت.. واقول توقفوا بحق الرب."
تواصل البحث عن الجثث
وبعد يومين من التفجيرات، استمرت اجواء التوتر مهيمنة، حيث اجلت الشرطة الليلة الماضية مائتي الف شخص من مدينة بيرمنغهام بسبب "تهديد اكيد" قالت لاحقا انه تلاشى. والاحد، عادت الحياة طبيعية الى المدينة.
كما واصلت الشرطة في اجواء كئيبة وحارة عمليات البحث عن الجثث والادلة في انفاق العاصمة البريطانية.
وتعاني فرق الإغاثة من صعوبات لانتشال الجثث العالقة داخل عربات المترو حيث قالت الشرطة البريطانية إن الفرق على خط بيكاديلي في لندن يعملون في ظروف صعبة للغاية بسبب الحر والغبار.
وأوضح أن الحرارة داخل النفق الذي يصل عمقه إلى 30 مترا مرتفعة بحيث تصل إلى 60 رجة مئوية.
ووسط هذه التعقيدات تواصل الشرطة البريطانية تقديم التفاصيل حول الهجمات والبحث عن منفذيها. وأعلن نائب مساعد مفوض سكوتلنديارد أن التفجيرات الثلاثة التي استهدفت قطارات الأنفاق في لندن نتجت عن قنابل موقوتة ولم تفجر يدويا.
من جانبه أكد القائد السابق لشرطة سكوتلانديارد جونس ستيفنز أن مرتكبي هجمات لندن من مواليد بريطانيا مشيرا إلى أنه من "الوهم" الاشتباه بأنهم قادمون من الخارج.
وفي مقابلة مع صحيفة الصن البريطانية أعرب ستيفنز عن مخاوفه من أن "يكون في البلاد عدد كاف من الأشخاص الراغبين في التحول إلى إرهابيين إسلاميين".
البحث عن سوري
ومن جانبها، ذكرت الصحف البريطانية الصادرة الاحد ان البحث جار عن سوري يشتبه بانه احد منظمي اعتداءات مدريد وانه اقام "خلايا نائمة" لتنظيم القاعدة في بريطانيا.
وقالت صحيفة "لندن تايمز" نقلا عن "مصادر امنية اسبانية" ان مصطفى ست مريم نصار الذي نشرت صورته على الصفحات الاولى لبعض الصحف "يبدو انه شخصية مهمة في عملية مطاردة زارعي القنابل في لندن".
وتؤكد صحيفة "صانداي تلغراف" من ناحيتها ان نصار (47 عاما) ليس سوى "احد المشتبه فيهم الكثيرين" الذين يبحث عنهم جهاز الاستخبارات الداخلية "ام اي 5". واشارت الى ان نصار المتحدر من حلب "قد فر اما الى العراق واما الى منطقة حدودية بين باكستان وافغانستان" بعد ان عاش في لندن عدة سنوات اعتبارا من 1995 عاشر خلالها خصوصا الامام المتشدد ابو قتادة المشتبه بانه احد ممثلي القاعدة في اوروبا.
وفي ايلول/سبتمبر 2004 اعتبرت صحيفة "البايس" الاسبانية نقلا عن مصادر في الشرطة الاسبانية ان نصار مسؤول كبير في القاعدة وكان عاش في غرناطة (جنوب اسبانيا) "قبل ان يتلقى التدريبات في عدد من المعسكرات الارهابية حتى سقوط نظام طالبان" في افغانستان.
وخلال اقامته في لندن تولى تحرير نشرة "الانصار" التابعة للجماعة الاسلامية المسلحة في الجزائر.
في هذا الوقت نفى الاسلامي المغربي محمد الغربوزي الاحد ان يكون ملاحقا من السلطات البريطانية بسبب ضلوعه في اعتداءات لندن وذلك في بيان تلاه على محطة الجزيرة الفضائية القطرية.
وتحدث الرجل بالعربية بلكنة مغربية معرفا عن هويته وقائلا انه يحمل جواز سفر بريطانيا. وقال انه ليس فارا وان السلطات البريطانية تعلم تماما مكان وجوده.
ونفى رسميا الاتهامات الصحافية بخصوص ضلوعه في "اعمال ارهابية" في لندن او مدريد قائلا انها اتهامات خاطئة تعممها السلطات المغربية.
وهذا المواطن المغربي المقيم في بريطانيا كان اول من ذكر اسمه في التحقيق في الاعتداءات التي وقعت في لندن. وافادت صحيفتا "ديلي مايل" و"الانديبندنت" البريطانيتان السبت ان طلبا للحصول على معلومات عنه ابلغ الى كل اجهزة الشرطة الاوروبية.
وكان مصدر موثوق في الرباط اكد السبت ان بريطانيا رفضت "مرارا" طلب المغرب بتسليمه محمد الغربوزي.
وقال المصدر الموثوق به في جهاز امني "ان المغرب طالب مرارا بتسليم محمد الغربوزي في 2003 و2004 ولكن دون جدوى" معربا عن الاسف من موقف البريطانيين "في الوقت الذي تطارد فيه السلطات المغربية الارهابيين".
وكانت محكمة الجنايات في الرباط حكمت على محمد الغربوزي غيابيا بالسجن 20 عاما في 19 كانون الاول/ديسمبر 2003 مع صهره كريم وطاح المحكوم بالعقوبة نفسها في اطار الاعتداءات الانتحارية التي اوقعت 45 قتيلا في 16 ايار/مايو 2003 في الدار البيضاء.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)