صرخة خلف القضبان.. يوم الأسير الفلسطيني يكشف واقعاً مأساوياً غير مسبوق

تاريخ النشر: 17 أبريل 2026 - 12:54 GMT
-

في مشهد مثقل بالمعاناة، يحيي الفلسطينيون، اليوم الجمعة، "يوم الأسير الفلسطيني" في ظل ظروف تُعد من الأقسى منذ عقود، مع تصاعد الانتهاكات داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، بالتزامن مع إقرار تشريع يجيز إعدام الأسرى.

ويصادف هذا اليوم 17 أبريل/نيسان من كل عام، وهو تاريخ اعتمده المجلس الوطني الفلسطيني عام 1974 تخليدا لنضال الأسرى داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، في مناسبة وطنية تسلط الضوء على قضيتهم ومعاناتهم المستمرة.

وانطلقت فعاليات إحياء المناسبة منذ الخميس في قطاع غزة والضفة الغربية، عبر مسيرات وأنشطة جماهيرية في عدة مدن، هدفت إلى إبراز أوضاع المعتقلين وما يتعرضون له من انتهاكات متصاعدة داخل السجون.

وتكشف بيانات مؤسسات مختصة بشؤون الأسرى عن ارتفاع غير مسبوق في أعداد المعتقلين، حيث تجاوز العدد 9600 أسير، بزيادة بلغت 83% منذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، مقارنة بنحو 5250 قبل ذلك.

وتضم هذه الأرقام 86 أسيرة ونحو 350 طفلا، إلى جانب 3532 معتقلا إداريا تحتجزهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي دون تهمة أو محاكمة، في سابقة تعكس اتساع نطاق هذا النوع من الاعتقال.

وتشير المعطيات إلى أن شريحة واسعة من هؤلاء المعتقلين هم أسرى سابقون، إضافة إلى فئات مختلفة تشمل طلبة وصحفيين ومحامين وأكاديميين ونوابا وناشطين.

وفي سياق الخسائر البشرية، أفادت المؤسسات بأن أكثر من 100 أسير استشهدوا منذ اندلاع الحرب، جرى التعرف على هويات 89 منهم، بينما لا يزال آخرون، خاصة من معتقلي قطاع غزة، رهن الإخفاء القسري.

كما وثّقت هذه الجهات أكثر من 23 ألف حالة اعتقال في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، من بينهم نحو 1800 طفل، وأكثر من 700 امرأة، إضافة إلى ما يزيد على 240 صحفيا، لا يزال 43 منهم قيد الاعتقال.

وأظهرت الأرقام أن 118 أسيرا يقضون أحكاما بالسجن المؤبد، فيما لا يزال 8 أسرى معتقلين منذ ما قبل اتفاق أوسلو الموقع عام 1995.

وفي ما يتعلق بالأوضاع الصحية، تتزايد المؤشرات على تدهور خطير بين صفوف الأسرى، إذ يعاني عدد كبير منهم من أمراض مزمنة أو إصابات تفاقمت نتيجة ظروف الاحتجاز القاسية داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وبحسب المعطيات، بلغ عدد الأسرى الذين قضوا داخل السجون منذ عام 1967 نحو 326 أسيرا، بينهم 89 منذ بدء الحرب الأخيرة، في حين تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي احتجاز جثامين 97 أسيرا، وسط مطالبات متكررة بالإفراج عنها.

وفي الميدان، شهدت مدن الضفة الغربية وقطاع غزة مظاهرات حاشدة وفعاليات تضامنية، رفعت خلالها شعارات تطالب بالإفراج عن الأسرى وتندد بسياسات الاحتلال الإسرائيلي، في تعبير عن وحدة الموقف الشعبي تجاه هذه القضية.

وتأتي هذه التحركات في لحظة حساسة، مع إقرار قانون داخل كنيست الاحتلال الإسرائيلي يجيز إعدام الأسرى، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الحركة الأسيرة، في ظل تصاعد التقارير التي توثق ممارسات التعذيب والانتهاكات داخل السجون.