صدام يكذب شهادات مفزعة حول مذبحة الدجيل ودفاعه يطعن بشرعية المحكمة

تاريخ النشر: 05 ديسمبر 2005 - 10:41 GMT

ارجئت الى الثلاثاء محاكمة صدام حسين واعوانه، وذلك بعد جلسة عاصفة كذب فيها الرئيس المخلوع واخوه غير الشقيق برزان التكريتي رواية مروعة قدمها شاهدان حول مجزرة الدجيل، فيما دفع محاموهما بعدم شرعية المحكمة.

وقال متحدث باسم المحكمة ان محاكمة صدام حسين وسبعة من أعوانه متهمين بارتكاب جرائم ضد الانسانية أرجئت حتى الثلاثاء. وكان رئيس المحكمة قال في وقت سابق ان المحاكمة ارجئت للاربعاء.

واستغل صدام المحاكمة التي تحظى بتغطية اعلامية واسعة، من اجل تحويل مجريات القضية من جنائية الى سياسية يسجل فيها المواقف دون بذل كبير جهد لنفي التهم الموجهة اليه.

وتدور هذه المحاكمة تحديدا حول قضية بلدة الدجيل الشيعية التي قتل فيها 138 قرويا عقب محاولة مزعومة لاغتيال الرئيس السابق ابان كان يقوم بزيارتها عام 1982.

وقال صدام في معرض رده على اثنين من الشهود اللذين رويا تفاصيل مروعة عن عمليات التعذيب والاعدام التي اعقبت محاولة الاغتيال المزعومة، انه لا يخشى الاعدام الذي قال انه ارخص عنده من حذاء عراقي.

ولم يخف صدام في دفعه الذي تخللته تجاذبات مع رئيس المحكمة القاضي الكردي زركار محمد امين المطول امام المحكمة نيته تحويل المحاكمة الى استعراض سياسي، مؤكدا ان الغرض منها يجب ان يكون الرأي العام.

وفي عرضه للشهادة المطولة التي قدمها اول شهود الادعاء، نفى صدام حسين ان يكون قد اعتدى على أي عراقي واصفا الشاهد بانه كذاب.

وقال انه يريد ان يتدخل في كلمته هذه ليس لاجله انما لاجل بقاء العراق عزيزا والامة العربية تبقى عزيزة واضاف مخاطبا القاضي "يؤسفني انك القاضي الاول وضعت في مكان وانت مضغوط عليك ويجب ان لاتقبل بالتجاوز".

واضاف انه يتكلم من اجل العراق وليس خوفا من الاعدام وقال ان الاعدام و"قندرتي" باللهجة العراقية أي حذائي وشدد بالقول انه لايخاف الاعدام.

وتحدث عن تاريخه النضالي منذ 1959 وقال انه معروف للعراقيين طالبا احالة الشاهد الى فحص طبي في اشارة الى انه يعاني مشكلة عقلية.

وقبل ذلك، كان برزان التكريتي الذي شغل حين الحادثة رئيسا لجهاز مخابرات صدام اخيه غير الشقيق، قد هاجم الشاهد ووصفه بانه "صعلوك وكذاب".

شهادات مروعة

وكان الشاهدان وكلاهما من بلدة الدجيل ذات الغالبية الشيعية قد قدما روايتين مروعتين حول عمليات التعذيب والاعدام والتخريب التي اعقبت محاولة الاغتيال المزعومة التي تعرض لها صدام في بلدتهم.

وتحدث الشاهد جواد عبد العزيز عن تعرض البلدة لقصف جوي وبالمدفعية في عام 1982 فضلا عن اعتقال الكثير من الشباب ومداهمة منزل عائلته أكثر من مرة.

وقد شكك أحد محامي دفاع صدام في شهادته قائلا إن وقت أحداث الدجيل كان عمر الشاهد عشر سنوات ولاينبغي الإعتداد بشهادته.

اما الشاهد الاول احمد محمد حسن (38 عاما) والمعروف عنه انه كان عضوا في حزب الدعوة الاسلامي فقد تحدث بعد ان ادى اليمين عن الاعتقالات الجماعية التي جرت في الدجيل والوقت الذي قضاه في السجن.

وكانت المحكمة سجلت افادة لشاهد اخر مريض اثناء وجوده في المستشفى قبيل وفاته وبثتها اثناء المحاكمة.

وعرض الشاهد احمد حسن في بداية شهادته صورا يبدو انها لاقاربه. وظهر في الصور طفل يبلغ من العمر 14 سنة وقال "هل يبدو وكانه مجرم حتى يستحق عقوبة الاعدام؟".

واضاف "دخلت قوات امنية عسكرية الدجيل ومن بين الذي وصلوا الى الدجيل برزان التكريتي الاخ غير الشقيق لصدام حسين والذي كان يرأس جهاز المخابرات العراقية انذاك وكان يرتدي بنطلون جينز ويحمل سلاح قناص ومعه طه ياسين رمضان".

واكد ان القوات العسكرية قامت بحملة اعتقالات عشوائية بدأت من الخميس والجمعة والسبت وجرى خلالها قصف للمدنية بالطائرات الهليوكبتر على البساتين والدور السكنية.

واضاف الشاهد ان اكثر من 500 من نساء ورجال واطفال الدجيل وبينهم افراد عائلته "اخذو الى سجن الحاكمية التابع للمخابرات العراقية الذي يتزعمه برزان".

وقال "احد اشقائي تعرض لصدمات كهربائية وللضرب امام مرأى والدي الذي يبلغ من العمر 77 عاما وقطعوا احد اصابعه". واضاف "كانوا يقولون لنا لماذا لا تعترفون ففي كل حال سوف تعدمون".

ويرأس المحكمة القاضي رزكار امين الذي طالب بصورة متكررة عدم المقاطعة التي تواصلت من قبل المتهمين ومن ضمنهم صدام حسين.

وقال صدام بغضب في بداية ادلاء الشاهد بشهادته "كيف استطيع ان ادون ملاحظاتي اذا كنتم اخذتم قلمي" وبعد ذلك استمر الشاهد في الكلام. وتبادل الشاهد احمد حسن محمد وبرزان التكريتي الاخ غير الشقيق لصدام حسين الانتقادات.

الدفاع يطعن بشرعية المحكمة

وقبل البدء في سماع روايتي الشاهدين، قدم وزير العدل القطري السابق نجيب النعيمي مرافعة طعن خلالها بشرعية واختصاص واستقلال المحكمة موضحا ان العراق.

وقال في مرافعته ان العراق تم احتلاله في عام 2003 وعينت القوات الاميركية المحتلة بول بريمر حاكما للعراق فاصدر قرار تشكيل المحكمة وهو قارا غير شرعي لان الاحتلال غير شرعي..

وهنا طلب منه القاضي الالتزام بدفوع قانونية وليس سياسية.

وتابع النعيمي ان المحكمة غير مستقلة لان المسؤولين العراقيين يتدخلون في مجرياتها ويطلقون تصريحات حول شؤونها ويطالبون باعدام موكله صدام اضافة الى تدخلات وزارة العدل.

اما بالنسبة للاختصاص فاوضح ان الرئيس العراقي جلال طالباني امتنع عن توقيع قرار تشكيل المحكمة وانما وقعها نائبه عادل عبد المهدي خلال العام الحالي بينما صدام اعتقل اواخر عام 2003 ولا يمكن ان يكون تاثيره رجعيا وقال ان القرار صدر في الشهر العاشر من الشهر الحالي والقانون يؤكد عدم فاعليته الا بعد 45 يوما وكان يجب انقضاء هذه الفترة للبدء بالمحاكمة التي افتتحت بعد اقل من شهر.

وعند استئناف المحاكمة صباح الاثنين تحدث وزير العدل الاميركي السابق رامزي كلارك خمس دقائق فقال انه قدم طلبا الى المحكمة بحماية المحامين وعوائلهم بعد تعرض اثنين منهم للاغتيال اشار الى انه تم بطريقة اشبه بالاعدام واضاف ان المحاكمة يجب ان توحد العراقيين لكنها الان تفرقهم وسط اقتتال الاخوة العراقيين فيما بينهم.

وطلب كلارك بان تكون حماية المحامين موازية للاجراءات الامنية التي وضعت للشهود والا فان القضاء سيكون في خطر والمحكمة لايمكن ان تستمر في هذه الظروف .. ثم قدم مطالعة مكتوبة من خمس صفحات.

استئناف المحاكمة بعد مداولات مع الدفاع

وكانت هيئة الدفاع قد تركت قاعة المحكمة بعد رفض رئيسها زركار محمد امين الاستماع الى طعون المحامين اليوم طالبا تاجيل ذلك ودار جدل طويل بين الطرفين حول الشرعية الى ان تدخل صدام متسائلا : كيف ان المحكمة شرعية والاحتلال شكلها؟.

وعندما قال القاضي ان المحكمة ستعين محامين اجاب صدام: هل تريدون التدخل حتى في تعيين محامينا كما عينكم الاحتلال ورفض تعيين محامين موظفين في المحكمة للدفاع عنه واضاف ان قانون المحكمة قد سنته اميركا المحتلة للعراق .. بينما صرخ برزان الذي يدعي اصابته بمرض السرطان قائلا : نفذوا بنا حكم الاعدام وخلصونا.

وقبل الانسحاب طلبت هيئة الدفاع ان يتولى كلارك والنعيمي الكلام، رفض رئيس المحكمة الجنائية العليا رزكار امين الطلب. وقال محامي الدفاع خليل الدليمي للقاضي "يجب ان تسمح لكلارك والنعيمي بمداخلتين".

وقال كلارك بالانكليزية "اريد دقيقتين فقط"، لكن القاضي لم يسمح له بالتكلم. واعلن الدليمي بعد ذلك "نحن مضطرون للانسحاب من المحكمة". ورد رازكار" سنعين محامين بدلا عنكم. اذا فعلتم ذلك ليس لدينا خيار اخر".

وتدخل صدام حسين قائلا "نحن نرفض تكليف موظفين. المحكمة مفروضة وتريد فرض محامين علينا كيف يجوز ذلك".

وقام الدليمي بمسعى اخر مع القاضي "نريد مداخلتين الاولى لرامسي كلارك عن شرعية المحكمة ومداخلة ثانية من النعيمي حول حماية المحامين".

فرد امين ان "المحكمة شرعية وقانونية ومشكلة من قبل الجمعية الوطنية". فقال عندها صدام حسين "كيف شرعية والاميركيون عينوها في ظل الاحتلال". وبعدها قال الدليمي "اسمحوا لهما بمداخلة شفهية".

لكن القاضي رفض ذلك وقال "اكتبوا ذلك خطيا وسنرد عليه".

وطالب برزان المحامين ان يقدموا طعنا بالمحكمة وقال" قدموا طعنا، يجب وقف المحكمة".

مجريات اولى في الجلسة

وبدأت المحاكمة عند الساعة الحادية عشرة في المحكمة الواقعة في المنطقة الخضراء التي تخضع لاجراءات امنية مشددة في وسط بغداد.

ودخل صدام اخر المتهمين الى قفص الاتهام وهو يحمل مصحفا بيده. وقال "حي الله الرجال".

وفي الوقت نفسه، تظاهر عشرات العراقيين الاثنين في وسط مدينة تكريت (180 كلم شمال بغداد) مسقط رأس الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين واحد معاقل مؤيديه احتجاجا على محاكمته.

وتجمع عشرات العراقيين تجمعوا في وسط المدينة وهم يرفعون صورا للرئيس السابق بملابسه العسكرية والعربية التقليدية وحتى الكردية.

وردد المتظاهرون هتافات مؤيدة لصدام حسين من بينها "بالروح بالدم نفديك يا صدام" و"الموت للحكومة الجعفرية" و"كل العراق ينادي صدام عز بلادي".

وقال احمد ياسين احد المشاركين في التظاهرة "نطالب بنقل المحكمة الى خارج العراق وان تتم بعدالة، ونطالب بتأجيلها مرة ثالثة".

وعلى بعد كيلومترات شمال تكريت، جرت تظاهرة اخرى في الدور التي ينتمي النائب السابق لرئيس مجلس قيادة الثورة في العراق عزة ابراهيم الدوري.

وردد المتظاهرون هتافات تدعو الى الافراج عن صدام حسين.

وفي بغداد، امام الجدران الاسمنتية التي تلف المنطقة الخضراء حيث تجري المحاكمة، طالب المتظاهرون بفرض عقوبة الاعدام على الرئيس السابق.

(البوابة)(مصادر متعددة)