اعلن الرئيس العراقي جلال طالباني ان صدام حسين أعترف بارتكاب جرائم خلال حكمه بما فيها إعدام الالاف من الاكراد، فيما اعلن الجيش الاميركي ان 4 من جنوده قتلوا في هجمات متفرقة في العراق خلال الساعات الـ48 الماضية.
وقال طالباني في مقابلة مع تليفزيون العراقية إن أحد قضاة المحكمة الخاصة التي تتولى التحقيق مع الرئيس المخلوع ابلغه بانه تمكن من "الحصول على اعتراف من فم صدام" حول جرائم "مثل اعدامات" امر هو شخصيا بتنفيذها.
وردا على سؤال طلب منه خلاله اعطاء امثلة، رد طالباني قائلا "الانفال" وهو اسم الحملة التي اطلقها صدام ضد الاكراد في عامي 1987 و1988 وقتل خلالها نحو 182 الفا من الاكراد ودمرت عشرات القرى.
ومن بين هذه القرى، قرية حلبجة التي قتل الالاف فيها بعدما تم رشهم بالغاز.
لكن عبد الحق العاني، وهو احد مستشاري عائلة صدام القانونيين قال ان الرئيس المخلوع لم يذكر أي اعتراف عندما التقاه الاثنين الماضي بمعية محاميه.
وقال العاني "هل هذه فبركة من طالباني ام ماذا؟ دعونا لا نقوم بمحاكمة على التلفزيون. دعوا قاعة المحكمة وليس الاعلام يحكم في هذه القضية".
ويواجه صدام في اولى جلسات محاكمته في التاسع عشر من تشرين الثاني/اكتوبر المقبل تهما تتعلق بدوره في مذبحة الشيعة في عام 1982 في قرية الدجيل الى الشمال من بغداد، والتي تم ارتكابها عقب تعرض صدام لمحاولة اغتيال مزعومة في المنطقة.
مقتل 4 جنود اميركيين
الى ذلك، اعلن الجيش الاميركي في بيانين ان اربعة جنود اميركيين قتلوا الاثنين والثلاثاء في العراق في هجمات في بغداد غرب العاصمة وفي شمال البلاد.
واوضح احد هذين البيانين ان جنديين اثنين قتلا وجرح اثنان اخران في انفجار عبوة ناسفة لدى مرور مركبتهم اليوم الثلاثاء في بغداد، موضحا ان الهجوم وقع عند الساعة العاشرة صباحا تقريبا في وسط المدينة.
وكان الجيش اعلن في وقت سابق مقتل احد جنوده الاثنين في انفجار قنبلة في تلعفر بالقرب من الحدود السورية في شمال العراق.
ومع حلول الظلام، افاد بيان ان عنصرا في المارينز قتل عندما انفجرت اليته الاثنين لدى مرورها فوق قنبلة يدوية الصنع اثناء عملية في الرمادي عاصمة محافظة الانبار السنية الواقعة على بعد 100 كلم غرب بغداد.
وبذلك يرتفع عدد العسكريين الاميركيين الذين قتلوا في العراق الى 1881 منذ غزو القوات الاميركية لهذا البلد في اذار/مارس 2003 استنادا الى ارقام وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون).
تابين ضحايا جسر الائمة
وعلى صعيد اخر، فقد شارك مئات الشيعة والسنة الثلاثاء في حفل تأبين في مسجد سني في بغداد في ذكرى ضحايا حادث التدافع الذي حصل في 31 آب(اغسطس) على جسر الائمة في بغداد وادى الى مقتل اكثر من 960 شخصا واصابة اكثر من 800 بجروح.
وتم تكريم ذكرى عثمان العبيدي السني الذي قتل اثناء محاولته انقاذ شيعة من الغرق في نهر دجلة.
وقد نجم التدافع العنيف على الجسر الذي يمر فوق نهر دجلة عن انتشار شائعة حول وجود انتحاريين بين الاف الزوار الشيعة الذين كانوا يقصدون او عائدين من مقام الامام موسى الكاظم، سابع الائمة المعصومين لدى الشيعة، في ذكرى وفاته.
وانضم الى الحفل التابيني حوالى خمسين عنصرا من جيش المهدي التابع لرجل الدين الشيعي المتشدد مقتدى الصدر. وقد ارتدوا لباسا اسود ودخلوا الى مسجد ابو حنيفة في حي الاعظمية السني وهم يحملون اكاليل من الزهر.
وكتب على لافتة حملها هؤلاء ان "سكان مدينة الصدر (ضاحية بغداد الشيعية) يحيون بطلهم عثمان العبيدي".
وقال الشيخ مؤيد الاعظمي، امام وخطيب مسجد الامام الاعظم، ان "هؤلاء الذين سقطوا في تدافع الجسر كلهم شهداء".
وشدد على "مدى التلاحم القوي بين اهالي الكاظمية (الحي الشيعي) والاعظمية (الحي السني) في واقعة عاشوراء التي ذهب ضحيتها المئات بين الجرحى والقتلى حيث كان اول المبادرين في التبرع بالدم هم اهالي الاعظمية".
واضاف "هذه الواقعة تكسرت عليها جميع المؤامرات والشائعات التي تريد ان تقسم شمل العراقيين واثبتت ان العراق واحد لا يتجزأ".
وقال ممثل الوقف السني ناجي العيساوي من جهته ان "نتائج هذه الفاجعة اظهرت للعالم كله ان العراق شعب واحد مهما نعق الناعقون ومهما طبل المطبلون تحت اعلام ودعوات مسمومة". وقال مستشار الامن القومي موفق الربيعي (شيعي) الذي شارك في الحفل الى جانب مسؤولين آخرين، ان "وقفة اهالي الاعظمية واجهت الزرقاويين (نسبة الى الاسلامي ابو مصعب الزرقاوي) والصداميين (نسبة الى صدام حسين)".
واضاف "سوف لا نسمح باي اقتتال طائفي وسوف نقف الى جانب اخواننا من باقي الطوائف".
ودعا رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري الى وقوف العراقيين دقيقة صمت حدادا على ارواح ضحايا جسر الائمة منتصف نهار الاربعاء.
وكان الجعفري قال في الثاني من ايلول(سبتمبر) "سقط الشهيد عثمان علي العبيدي بعدما انقذ ستة زوار شيعة من الغرق (...) وهذه رسالة الى العالم باسره بان حقيقة المشكلة ليست بين الشيعة والسنة".
واعرب الجعفري عن رغبته العميقة في لقاء عائلة الشهيد العبيدي التي وصفها بانها "مثال لعوائلنا السنية المحترمة".
—(البوابة)—(مصادر متعددة)