صدام يتهم البيت الابيض بالكذب ويشن هجوما لاذعا على بوش

تاريخ النشر: 22 ديسمبر 2005 - 11:37 GMT

علقت الى 24 القادم محاكمة صدام حسين ومعاونيه بعد جلسة سخنها باتهامه لواشنطن بالكذب حول اسلحة الدمار وتعذيبه، وبتأكيده انه لا يبالي ان حاكمه الزعيم الاسرائيلي شمعون بيريز او الرئيس جورج بوش الذي هاجمه بقوله "طز عليه وعلى أبيه".

واعلن رئيس المحكمة القاضي زركار محمد امين ان الجلسة المقبلة ستعقد في 24 كانون الثاني/يناير.

ويحاكم الرئيس العراقي السابق وسبعة من معاونيه في قضية قتل 148 قرويا في بلدة الدجيل الشيعية شمال بغداد بعد محاولة فاشلة لاغتيال صدام عام 1982.

وكان القاضي امر بتحويل الجزء الثاني من جلسة المحاكمة الى جلسة مغلقة بعد أن طلب برزان التكريتي الاخ غير الشقيق لصدام ان يتحدث اليه على انفراد.

ولم يعط برزان أي مؤشر لما اراد قوله ولم يسمح للصحفيين في المحكمة بحضور الجلسة المغلقة.

وفي مستهل الجلسة التي تم الاستماع خلاله الى ثلاثة شهود في قضية الدجيل، اتهم صدام الاميركيين "بالكذب" عندما نفوا تعرضه للضرب كما "كذبوا" حول حيازة العراق لاسلحة دمار شامل.

وقال ان "البيت الابيض كذب مرة اخرى وهو كذاب لانه ليس في العراق لا كيمياوي ولا علاقة بالارهاب وهو صرح بأنه لم يعثر على شيء في العراق".

واكد مجددا انه تعرض للتعذيب وقال "انا ثبت الاصابات امام ثلاثة مجاميع طبية اميركية" مشيرا الى ان بعض الاصابات "تطلب ثمانية اشهر حتى تماثلت للشفاء وبعضها وبعد مضي نحو ثلاث سنوات لم تذهب اثارها حتى الان".

وخلص الى القول "نحن لا نكذب من يكذب هو البيت الابيض (...) ان هذا طعن برئيسكم لمدة 35 عاما ومعناه ان العراقيين قبلوا بشخص كذاب وهذا امر غير صحيح".

وفجر صدام حسين الاربعاء مفاجأة عندما اكد خلال مداخلة امام المحكمة انه تعرض للتعذيب على يد الاميركيين. وقال صدام حسين "نعم ضربت وفي كل مكان في جسمي واثارها موجودة حتى يومنا هذا" مشيرا الى ان بعض رفاقه ضربوا باعقاب بنادق على رأسهم.

ورفض البيت الابيض رفضا قاطعا الاربعاء اتهامات الرئيس العراقي السابق صدام حسين. وقال الناطق باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان "اظن ان هذه (الاتهامات) من اكثر الامور التي تجافي العقل الصادرة عن صدام حسين اخيرا".

واوضح ان "صدام حسين يعامل بطريقة معاكسة تماما للطريقة التي كان نظامه يعامل بها الاشخاص الذين اعتقلهم وعذبهم لمجرد انهم عبروا عن ارائهم" مضيفا "لذا ارفض هذه (الاتهامات)".

ومن جانبه اكد برزان اثناء جلسات المحاكمة الخميس تعرضه للضرب هو الاخر اثناء عمليات التحقيق معه.

وقال التكريتي لرئيس المحكمة رزكار محمد امين "يطرحون علي اسئلة وعندما اطالبهم باعطائي المجال للرد يقولون لي يجب ان ترد بنعم ام لا وهم يصفعوني بينما يداي مكبلتان".

طز في بوش وبيريز!

وفي تحد مصبوغ بلغة لاذعة، اكد صدام الذي كان يتحدث بانفعال امام المحكمة لا يبالي ان حاكمه الزعيم الاسرائيلي شمعون بيريز او الرئيس جورج بوش الذي هاجمه بقوله "طز عليه وعلى أبيه".

وقال لرئيس المحكمة "انا لا بهمني أن يأتي بيريز ويحاكمني .. طز عليه وعلى كيانه الهزيل ..ولا يهمني بوش .. طز عليه وعلى كرسيه وعلى أبيه الذي قبله طزين".

وعبر صدام عن امله في ان يبقى القضاء العراقي بعيدا عما وصفه بالسرقة وان يبقى يقول شيئا من الحق وقال "أنا احترم القاضي ولا اكرهه واتمنى للقضاء العراقي أن يظل بعيدا عن السرقة ويقول شيئا من الحق طبقا لظروفه".

وهزأ صدام من اناس حضروا جلسة المحاكمة كمتفرجين قال عنهم اخوه غير الشقيق برزان ابراهيم التكريتي انهم ضحكوا على كلام صدام حسين.

وقال صدام حسين لشقيقه برزان "دع القرود يضحكون ان الاسد لا يهمه ان تضحك القرود على الشجرة ، هذه فقاعات". وفي هذه الاثناء تدخل رزكار محمد امين رئيس المحكمة ودعا الحراس في القاعة الى "اخراج اي شخص يعمل مشكلة من القاعة".

ومن جانب اخر، قال الرئيس العراقي السابق ان "صدام في الديموقراطية الاميركية التي فضحت في العراق العظيم حرمت عليه ساعته، ساعتي التي اهدتها الي احدى بناتي المشردات سرقوها مني مع بعض النقود".

واضاف "منعوا على صدام ان يلبسها حتى تقارنون ، الدشداشة التي البسها مزقوها انهم بذلك يظنون انهم يصغروني وهم لا يعرفون ان شخصية صدام حسين ليست في الملبس وهذا عار عليهم وان هذا يكبرني". وتابع "انا اريد الشاهد والمشتكي ان يسمع ليقارن بالذي حصل له وبالذي يحصل كي يرتاح صدره".

وتحدث صدام حسين ايضا عن ولديه عدي وقصي اللذين قتلا في تموز/يوليو 2003 على يد الجيش الاميركي في الموصل (شمال بغداد) وقال انه "لا يفكر بهما قدر تفكيره بالعراق".

وقال بنبرة شابها الحزن "انا لا اعرف اسم الشخص الذي دل (الاميركيين) عليهما لكن اعرف من دلهم علي، أتى بهم الى السرداب وقالوا من هنا "قلت انا صدام حسين"".

لماذا لم يشتكوا؟

وفي رد مباشر على شاهدين ادليا بمعلومات حول اعتقالات جماعية واعمال قتل وتعذيب طاولت افراد عائلتهم واشخاصا من قرية الدجيل قال صدام "لماذا لم يتقدم هؤلاء بشكاوى عن ماتعرضوا له؟".

واضاف "كان يمكن لاي احد في الشارع ان يدخل استعلامات القصر الجمهوري ويقدم شكوى".

وتابع "اما ان يخشى احد التقدم بشكوى على المخابرات خوفا منه ان لايقبلها صدام فأقول ان مواطنين قدموا شكاوى على ابناء صدام حسين الذين سجنوا بأمر من صدام حسين".

واشار الى ان "اخر هذه الشكاوى كان قبل ايام من الحرب حين تقدم ضابط ذو رتبة صغيرة بشكوى ضد احد اشقائي". وقال "جئت به (شقيقي) هو والضابط وصدام كان يسأل وهم يجاوبون".

واعتبر صدام حسين ان "كل عراقي كان له الحق في ان يشتكي". واشار الى ان "كل وزير كان يخصص على الاقل يوما واحدا في الاسبوع من اجل مقابلة المواطنين الذين لديهم شكاوى".

ومن جانبه اكد برزان ابراهيم التكريتي للاخ غير الشقيق لصدام حسين ان "صدام كان يشجع الناس على تقديم الشكاوى ضد دولته".

واضاف برزان الذي كان يشغل منصب رئيس جهاز المخابرات لدى وقوع مجزرة الدجيل "هناك اناس اشتكوا حتى علي ثم تبين انهم على باطل ولم يتعرضوا حتى للعتاب" مشيرا الى ان "هذه حقيقة العراقيون كلهم يعرفونها".

ومن جانب اخر قال برزان ان المدعين العامين الثلاثة هم بعثيون سابقون. وقال متوجها الى المدعين العامين الثلاثة "الذي في الوسط (جعفر الموسوي) هو عضو فرقة اما الاثنان الاخران فهم اعضاء في الحزب". وتابع "انا لا اعرف لماذا يعتبرون هذه المسألة عقدة".

وادى هذا الكلام الى غضب احد المدعين العامين الثلاثة الذي قال ان "هذه اكبر اساءة توجه الي في حياتي ان اكون منتسبا لهذا الحزب الدموي" طالبا من رئيس المحكمة رزكار محمد امين السماح له بالانسحاب من قاعة المحكمة. لكن القاضي رفض الاستجابة للطلب.

ورد عليه برزان بالقول ان "هذا الحزب هو حزب الديمقراطية والقيم العليا هو حزب الكرامة وهذا ليس بحزب الزوايا المظلمة".

وطرد رئيس المحكمة احد الحراس الامنيين بعدما اتهمه عدة متهمين بتهديدهم من دون توضيح الشخص الذي تعرض للتهديد او طبيعة التهديدات.

برزان يهدد

من جهة اخرى هدد برزان التكريتي بعدم حضور جلسات المحاكمة المقبلة اذا ما قطع الصوت على جلسات المحكمة المنقولة تلفزيونيا الى العراقيين. وقال "اذا قطع الصوت انا شخصيا لن احضر حتى لو يكسروني. هذه ليست عدالة وليس ديموقراطية نحن نريد العدل والديموقراطية في كل البلد وخاصة في هذا المكان".

واضاف ان "هذا الامر يتعلق بسمعة البلد وتاريخه حيث ان الناس يراقبون ما يدور في هذه القاعة ويسمعون المدعي والمدعي العام والناس ليسوا اغبياء والبلد سوف ينصف".

وتابع برزان موجها كلامه للقاضي "هناك قطع في الصوت وخاصة عندما اتحدث انا. لماذا؟ هذا تعد على حقوقي والتاريخ والبلد وتعد على حقوق المتهمين".

ودافع المدعي العام جعفر الموسوي عن هذا الاجراء وقال "عندما تصدر كلمات نابية ينبغي على المحكمة وكل محكمة وكل دولة عدم عرض هذه الكلمات على مسامع المستمعين والمشاهدين".

فرد عليه التكريتي "انا لا اتفق معك لاننا في جو ديموقراطي وقانوني اترك الاخرين يحكمون علي وعندما تصدر كلمات من احد من المتهمين دعوا الناس يحكمون".

وجاوبه القاضي رزكار بان "المحكمة ستبحث في هذا الامر في وقت لاحق". وتخلل جلسة المحاكمة الاربعاء عمليات قطع متكررة للصوت.

تظاهرات

من ناحية اخرى تظاهر المئات من العراقيين من اهالي الدور وتكريت (180 كلم شمال بغداد) الخميس احتجاجا على محاكمة الرئيس العراقي المخلوع.

وانطلق المتظاهرون من وسط مدينة تكريت المعقل السابق للرئيس المخلوع صدام حسين وهم يهتفون "صدام اسمك هز امريكا" و"صدام عز العرب".

وسار المتظاهرون باعداد كبيرة باتجاه مسجد صدام الكبير وسط المدينة وهم يحملون صورا للرئيس السابق وسط اجراءات امنية مشددة فرضتها الشرطة العراقية في تكريت.

وفي الدور (30 كلم جنوب تكريت) حيث القي القبض على صدام حسين في كانون الاول/ديسمبر 2003 ، تظاهر المئات من العراقيين منددين بمحاكمة صدام ويهتفون بشعارات مناهضة للحكومة.

وتجمع المتظاهرون امام اعدادية الدور للبنات ورفعوا صور الرئيس العراقي المخلوع وصور نائبه عزت ابراهيم الدوري الذي ينتمي لهذه البلدة. كما حمل المتظاهرون اسلحة خفيفة فيما انتشرت قوات الشرطة والامن لمنع اي اعمال عنف قد تتخلل التظاهرة.

وردد المتظاهرون هتافات ضد المحكمة "لا محكمة ولا يهود صدام وربعه هم الاسود" واخرى ضد رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته ابراهيم الجعفري "يا جعفري يا جبان يا عميل الاميركان".