ارجأت المحكمة الجنائية العراقية الى الخميس النظر في قضية مجزرة الدجيل التي يحاكم فيها صدام حسين و7 من معاونيه وذلك بعد جلسة عاصفة اتهم فيها الرئيس المخلوع القوات الاميركية بتعذيبه بينما فقد اخوه برزان اعصابه ووصف احد الشهود بالكلب.
وقرر رئيس المحكمة القاضي رزكار محمد امين الذي ينظر قضية صدام حسين رفع جلسة الاربعاء الى الخميس للاستماع لمزيد من الشهود.
وقال برزان التكريتي قبيل رفع الجلسة ودون الخوض في تفاصيل انه مريض والوقت مهم في حالته وطلب من القاضي وضع هذا في اعتباره من وجهتي النظر الانسانية والقانونية مضيفا انه يريد وقتا للتحدث امام المحكمة في الجلسة التالية.
وكان مسؤولون قضائيون قالوا من قبل ان الجلسات من المرجح ان تؤجل لمدة شهر تقريبا بعد ان يدلي هؤلاء الشهود بأقوالهم. وأدلى ثلاثة شهود بافاداتهم الاربعاء.
وخلال جلسة الاربعاء، فجر صدام مفاجأة باتهامه القوات الاميركية بضربه وتعذيبه أثناء وجوده رهن الاعتقال لديها، مؤكدا انه ما زالت هناك اثار للضرب على جسده.
وقال ان مساعديه السبعة الاخرين المتهمين معه في القضية تعرضوا ايضا للضرب والتعذيب خلال التحقيق معهم من قبل القوات الاميركية.
ويحاكم صدام ومساعدوه السبعة بتهمة تعذيب وقتل نحو 148 عراقيا في بلدة الدجيل الشيعية شمال بغداد عام 1982 بعد محاولة مزعومة لاغتياله لدى زيارته للبلدة.
وقاطع صدام (68 عاما) الجلسة السابقة من محاكمته يوم السابع من الجاري بعد ان قال للقضاة ان يذهبوا الى الجحيم لكنه عاد الاربعاء واخذ يدون ملاحظات مستمعا باهتمام الى الشهود وهو في قفص الاتهام في قاعة المحكمة التي تخضع لاجراءات امنية صارمة.
واستمعت المحكمة على مدى الجلسات السابقة لثمانية شهود في قضية الدجيل تحدث بعضهم من وراء ستار بسبب خشيتهم على انفسهم.
وخلال جلسة الاربعاء، تحدث الشاهد علي محمد حسن الحيدري (37 عاما) وهو موظف اعلامي في مؤسسة شهيد المحراب (الشيعية) عن عملية اعتقاله هو وعائلته عقب محاولة اغتيال صدام. وقد اعدم عدد من افراد اسرته بعد احداث الدجيل.
وبخلاف بعض سابقيه، ظهر هذا الشاهد علانية ووقف على بعد امتار من صدام الذي دون ملاحظات وتابع الاجراءات من داخل قفص الاتهام.
وقال صدام معقبا على شهادة الحيدري والشهود الذين سبقوه، إن الذين يدانون بممارسة العنف ضد الشهود لا بد من معاقبتهم نائيا بنفسه فيما يبدو عن اتهاماتهم بالتعذيب.
وقال صدام للقاضي انه حينما يسمع أن أي عراقي تألم فانه يتألم أيضا. واضاف ان الاخطاء التي ارتكبت بحق هؤلاء هي أخطاء وانه يتعين أن يلاقي مرتكبو هذه الاعمال ما يستحقونه وفقا للقانون.
وعلى العكس من صدام الذي بدا متماسكا خلال دفاعه عن نفسه، فقد إنفعل اخوه غير الشقيق برزان ابراهيم التكريتي وفقد أعصابه ونعت الشاهد الحيدري بالكلب واتهمه بتشويه 35 عاما من تاريخ العراق بالاكاذيب.
وهب برزان وهو أحد ثلاثة اخوة غير أشقاء لصدام ومتهم معه في القضية للدفاع عن طه ياسين رمضان النائب السابق للرئيس العراقي عندما اتهم الشاهد رمضان بتدمير مزارع في قريته في منتصف الثمانينات.
وصاح برزان المدير السابق للمخابرات قائلا "ان حذاءه (رمضان) اشرف منك ومن عشيرتك.. يا كلب."
وفتح حراس المحكمة مرتين باب قفص الاتهام كأنما سيخرجونه من قاعة المحكمة لكن القاضي منعهم.
وسأل برزان القاضي قائلا "لماذا لا تعطيني المجال بالرد على شهادة الشاهد. انه يحمل فرشاة فيها صبغ اسود ويلطخ فيها مسيرة تاريخها 35 سنة من حكم العراق."
وقال للشاهد الذي اتهم برزان بركله بينما كان راقدا في السجن "شهادتك كلها كذب."
وطلب رئيس المحكمة القاضي الكردي رزكار محمد أمين مرارا من برزان أن يحترم الشاهد وأن يتوقف عن سبه لكن برزان انفعل مرة أخرى عندما طلب منه الشاهد علي عدم الاشارة اليه "بالاخ علي". وقال برزان "يشرفك ان اناديك باخي."
رواية الشاهد
وكان الشاهد علي الحيدري قد روى للمحكمة كيف ان حرس صدام كانوا يصعقون المعتقلين بالصدمات الكهربائية في مقر جهاز المخابرات في بغداد وكانوا يقومون بتسخين انابيب البلاستيك واسقاط قطراتها المنصهرة على أجساد الضحايا. وقال "كانوا في غاية الالم عندما يتجمد البلاستيك."
وأضاف "كان الرجل يغادر ماشيا وبعدها يلقونه ملفوفا في بطانية."
وقال الحيدري ان برزان كان موجودا في المبنى الذي وقع فيه التعذيب وفي احدى المناسبات ركله بقوة وهو يرقد مصابا بالحمى.
وأضاف "قال للحراس لا تعالجوه. هذه العشيرة لا تستحق العيش ... تألمت لعدة اسابيع من هذه الركلة."
وسرد الحيدري تفاصيل أعمال القتل في الدجيل التي حدثت عندما كان عمره 14 عاما. وقال انه نقل الى مقر حزب البعث الذي يتزعمه صدام في الدجيل حيث شاهد تسع جثث ترقد في الخارج.
وقال "تعرفت عليها جميعا" قبل ان يذكر اسماء الضحايا المزعومين.
وقال انه نقل الى مقر جهاز مخابرات صدام في بغداد حيث شاهد عمليات تعذيب مروعة.
وأضاف الحيدري انه حتى لو كان صدام غير ضالع بشكل مباشر في هذه العمليات فانه يجب أن يكون مذنبا لاصداره أوامر بارتكابها.
وتابع "في ذلك الوقت لم يكن أحد يتصرف من تلقاء نفسه اذا لم تصدر أوامر من صدام ... انني أعتبر صدام مسؤولا عن احتجازي أنا وأسرتي وتدمير مستقبلي."
وكان الحيدري الاول بين خمسة شهود يتوقع ان يدلوا بشهادتهم الاربعاء. ويتوقع بعد ذلك ان يؤجل القاضي الكردي رزكار محمد أمين المحاكمة حتى اواخر كانون الثاني/يناير.
وكانت اقوال الحيدري من اكثر اقول الشهود تفصيلا حتى الان في المحاكمة التي بدأت يوم 19 تشرين الاول/اكتوبر والتي تأجلت ثلاث مرات.
وفي مرحلة ما اثناء كان الحيدري يدلي بشهاته طلب صدام من القاضي استراحة للصلاة. وقال ان وقت الصلاة قد مر وطالب بمهلة للصلاة قبل مواصلة المحاكمة.
وعندما رفض القاضي طلبه استدار صدام في مقعده في مقدمة قفص الاتهام وواجه الشاهد واخذ يصلي.
وكان احد محامي الدفاع وزير العدل القطري السابق نجيب النعيمي قال في بداية الجلسة التي حضرها كامل فريق الدفاع "نحن اتينا وتعرضنا للتهديد في المطار ثم احضرنا لمنزل دون باب يؤدي للحمامات ما هذه المعاملة سيادة القاضي".
واضاف "نحن لا نستطيع الاستمرار في بقية الجلسات دون وجود ضمانات امنية وليست هناك معاملة جيدة لنا والمسألة صارت فيها اصدار فتاوى".
وكان النعيمي صرح الاربعاء انه سيطلب في الجلسة المقبلة تأمين المزيد من الامن والحماية له مهددا بمقاطعة الجلسات المقبلة في حال لم تتأمن الحماية للمحامين.
وقتل محاميان من هيئة الدفاع عن صدام حسين منذ بدء محاكمته في 19 تشرين الاول/اكتوبر الماضي.
تظاهرات
وكما حصل على هامش الجلسات السابقة، فقد تظاهر المئات من العراقيين من اهالي مدينة تكريت (180 كلم شمال بغداد) استنكارا لمحاكمة صدام.
وانطلق المتظاهرون من وسط مدينة تكريت المعقل السابق لصدام مع موعد انطلاق المحكمة وهم يهتفون "صدام اسمك هز امريكا" و"صدام عز العرب".
وكان المتظاهرون يسيرون باعداد كبيرة متجهين الى مسجد صدام الكبير وسط المدينة وهم يحملون صورا لصدام حسين وسط اجراءات امنية مشددة فرضها رجال الشرطة العراقية في تكريت.