اكد الرئيس العراقي السابق صدام حسين في رسالة الى الشعب العراقي غداة مصادقة هيئة التمييز في المحكمة الجنائية العليا على الحكم باعدامه، انه "يقدم نفسه فداء" للوطن ودعا العراقيين الى التوحد في مواجهة "اعدائهم الحقيقيين (...) من الغزاة والفرس".
ودعا صدام في هذه الرسالة التي اكدت هيئة الدفاع عنه صحتها، العراقيين الى عدم الانسياق وراء محاولات "اعداء بلدكم من غزاة وفرس" مؤكدا انهم يسعون لـ"تفريقهم".
ووزعت هذه الرسالة غداة تأييد دائرة التمييز في المحكمة الجنائية العراقية العليا حكم الاعدام بحق صدام حسين ولكن الرئيس العراقي السابق لم يشر بشكل مباشر الى هذا القرار وهي موقعة باسم رئيس الجمهورية القائد العام للقوات المسلحة ومؤرخة السادس والعشرين من كانون الاول/ديسمبر.
وقال صدام حسين في رسالته "ها انا اقدم نفسي فداء فاذا اراد الرحمن هذا صعد بها الى حيث يامر سبحانه مع الصديقين والشهداء وان اجل قراره على وفق ما يرى فهو الرحمن الرحيم وهو الذي أنشأنا ونحن اليه راجعون فصبرا جميلا وبه المستعان على القوم الظالمين".
واضاف "رغم كل الصعوبات والعواصف التي مرت بنا وبالعراق قبل الثورة (عام 1968) وبعد الثورة لم يشأ الله تعالى ان يميت صدام حسين فاذا ارادها هذه المرة فهي (روحه) زرعة هو الذي انشأها وحماها حتى الان وبذلك يعز باستشهادها نفس مؤمنة إذ ذهب على هذا الدرب بنفس راضية مطمئنة من هو اصغر عمرا من صدام حسين.
تنفيذ خلال شهر
واعتبارا من الثلاثاء، اصبح الحكم باعدام صدام حسين واثنين من اعوانه في قضية الدجيل نهائيا وينبغي تنفيذه في مدة اقصاها 30 يوما بعدما ايدته الثلاثاء دائرة التمييز في المحكمة الجنائية العليا العراقية.
ورفضت المحكمة في الوقت نفسه المصادقة على العقوبة الصادرة بحق نائب الرئيس العراقي السابق طه ياسين رمضان وطلبت تشديدها لتصبح الاعدام بدلا من السجن مدى الحياة.
واكد رئيس المحكمة الجنائية العراقية العليا عارف شاهين في مؤتمر صحافي ان هذه الاحكام باتت "واجبة النفاذ خلال ثلاثين يوما" موضحا ان التنفيذ من اختصاص السلطة التنفيذية.
وقال انه باستثناء حالة رمضان صادقت دائرة التمييز على كل الاحكام الاخرى في قضية الدجيل.
وقال القاضي رائد جوحي الناطق باسم المحكمة انه "بموجب المادة 37 من الدستور لا يجوز العفو عن المدانين في الجرائم الدولية او تخفيف الاحكام الصادرة ضدهم" مشيرا الى ان هذه الفقرة تنطبق على الرئيس العراقي السابق واعوانه لانهم متهمون بجرائم ضد الانسانية.
واضاف ان "المادة 27 من قانون المحكمة الجنائية العليا لا تعطي لاي جهة بما فيها رئيس الجمهورية حق الاعفاء من العقوبة او تخفيفها في حالة الجرائم الدولية".
وكان الرئيس العراقي جلال طالباني صرح في السادس من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي ان الحكم في قضية الدجيل سيصبح نافذا بمجرد صدور حكم دائرة التمييز. وقال ان "لهذه المحكمة احكامها القطعية وتنفذ بعد الانتهاء من التمييز" مضيفا ان "رئيس الجمهورية لا يتدخل في هذا الموضوع".
وافادت مصادر قضائية ان طالباني الذي اكد من قبل رفضه من حيث المبدأ عقوبة الاعدام كونها مخالفة لحقوق الانسان يحق له احالة امر المصادقة على هذا الحكم الى احد نائبيه وانه سيفعل ذلك على الارجح.
واضافة الى الاحكام الصادرة بحق بصدام وبرزان والبندر ورمضان كانت المحكمة حكمت بالسجن 15 عاما على ثلاثة من المسؤولين السابقين في حزب البعث هم عبد الله خادم الرويد وابنه مزهر عبد الله الرويد وعلي دايح علي بتهمة "القتل العمد".
وبرأت محمد عزاوي الذي كان مسؤولا محليا لحزب البعث في الدجيل بناء على طلب المدعي.
وكان الحكم باعدام صدام حسين اثار ردود فعل متباينة في العراق فالشيعة تظاهروا ترحيبا به فيما ابدى بعض السنة استياءهم.
