صدام هادئ وواثق من براءته والدليمي يعتزم الطعن بشرعية المحكمة

تاريخ النشر: 18 أكتوبر 2005 - 09:54 GMT

قال فريق الدفاع عن الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين ان الاخير واثق من براءته وفيما قدمت ايران لائحة اتهامات فان خليل الدليمي اعلن اعتزامه الطعن في شرعية المحكمة

صدام واثق من براءته

اعلن قال كبير محاميي الرئيس العراقي المخلوع امس الثلاثاء بعد زيارة موكله في الحجز ان صدام حسين هادئ وواثق من البراءة قبل بدء محاكمته بتهم ارتكاب جرائم ضد الانسانية. ونفلت وكالة انباء رويترز عن الدليمي إنه التقى معه بعد ظهر يوم الثلاثاء وان روحه المعنوية مرتفعة جدا مضيفا انه ابلغه بالاتهامات الموجهة اليه وانه قال انه واثق من أنه برئ. وقال الدليمي إنه قال انه غير عابئ بها. وقال الدليمي وهو محام قليل الخبرة نسبيا انه زار صدام حسين في منشأة احتجاز مختلفة عن تلك التي اعتاد زيارته فيها لكنه لم يقل أين هي. ويعتقد ان صدام محتجز طوال 22 شهرا الماضية منذ إلقاء القبض عليه في كانون الاول/ديسمبر 2003 في منشاة قرب مطار بغداد. وقال الدليمي إنه لم يكن لديه وقت كاف للاستعداد للمحاكمة واكد انه سيطلب التاجيل. وقال إن الدفاع سيطلب مزيدا من الوقت وانه سيطعن في شرعية المحكمة. وقال إن جلسة يوم الاربعاء ستكون اجرائية على الارجح مع مرافعة قصيرة للادعاء وطلب القضاة معلومات عن المدعى عليهم مثل اسمائهم وعناوينهم ومناصبهم وتقديم الدفاع لطلبات. وقال إن جلسة الاربعاء ستكون جلسة اجراءات شكلية.

طعن بشرعية المحكمة

وسيتقدم خليل الدليمي وثيقة تتألف من 122 نقطة تهدف إلى اظهار ان المحكمة لا تملك الولاية اللازمة لمحاكمة صدام. وكان قضاة المحكمة اختيروا قبل أن تسلم سلطة الاحتلال رسميا مقاليد السلطة للحكومة العراقية المؤقتة. وأفاد بيان للمحامين "سيقف الدليمي أمام المحكمة وسيقدم دفاعه. وسيقدم الوثيقة إذا سمحت له المحكمة بذلك." وأضاف البيان "لا يمكن للرئيس العراقي صدام حسين أن يلقى محاكمة عادلة أمام هذه المحكمة الخاصة.. لقد أنشئت بصورة غير قانونية وحرمته من حقوق الانسان الاساسية." وأنشئت المحكمة بناء على أوامر من المبعوث الاميركي بول بريمر في كانون الاول/ديسمبر 2003. وستحاكم صدام وسبعة من معاونيه بتهمة قتل أكثر من 140 شيعيا في بلدة الدجيل الواقعة الى الشمال من بغداد عقب محاولة فاشلة لاغتيال صدام في عام 1982. ويقول مسؤولون ومسنون في البلدة ان قوات الامن العراقية هاجمت البلدة بعد محاولة الاغتيال وقتلت واعتقلت عشرات المشتبه بهم. وأرسل كثير منهم الى معسكر صحراوي قرب الحدود السعودية ثم "اختفوا". ويتوقع مسؤولون عراقيون ومصادر قريبة من المحاكمة أن يرجيء القضاة نظر القضية بعد يوم أو يومين لافساح المجال للنظر في دفوع الدفاع الرامية لاغلاق ملف القضية أو ارجاء نظرها. واستمر المحققون في القضية على مدى عامين في جمع الادلة والاجتماع بشهود عيان في هذه القضية. وسلموا 800 صفحة من الادلة للدليمي وحده الشهر الماضي. ويقول محامو صدام إنهم لم يحصلوا على أي أدلة أو وثائق تثبت ارتباط موكلهم بأعمال القتل. وأضافوا ان استراتيجية الدفاع في الجلسة الافتتاحية ستركز على اظهار ان هيئة المحكمة المؤلفة من خمسة أعضاء تلقوا بعضا من تدريبهم في بريطانيا متحيزة ضد المتهم. وتابع البيان "ان المحكمة لم تتشكل بطريقة سليمة." وتابعت أن "هذه الحقوق متضمنة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي أقره العراق والولايات المتحدة." وعلى الرغم من أن مسؤولين في المحكمة يقولون إن المحاكمة ستكون نزيهة وان محامي صدام حصلوا على وقت كاف للاعداد فان باحثين قانونيين مستقلين يدعون لمحاكمة دولية لصدام.

ويقولون إن هناك حاجة لمحاكمة دولية لصدام لان القيادة العراقية الحالية تعلن بالفعل انه مدان وان المحكمة العراقية نفسها تمولها الولايات المتحدة وما زال محامون ومسؤولون أمريكيون يعملون مع جهة الادعاء على جمع الادلة 

قائمة اتهامات ايرانية

وبعثت إيران بقائمة من الاتهامات ضد الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين إلى الحكومة العراقية، وذلك قبل يوم من بدء محاكمته في بغداد. وتقول إيران إن قائمة الاتهامات التي قدمتها تشمل الابادة الجماعية واستخدام الأسلحة الكيماوية.

وقال متحدث قضائي إيراني إنه سيتم تقديم لائحة عبر القنوات الدبلوماسية إلى المحكمة التي يمثل أمامها الرئيس المخلوع الأربعاء. ولم يكشف المتحدث عن كل محتوى اللائحة، غير أنه قال إن لها علاقة بالحرب العراقية الايرانية بين عامي 1980 و1988، والتي اسفرت عن مقتل أكثر من مليون شخص. وأضاف المتحدث قائلا "إن غزو إيران عام 1980 إحدى جرائم صدام، ونريد من المحكمة تحري الاتهامات التي تقدمنا بها ضده

وفيما يلي بعض المعلومات عن المحكمة وتشكيلها واجراءاتها :

من يحاكم صدام حسين ؟

- تجري محاكمة صدام حسين والمتهمين معه امام المحكمة العراقية الخاصة التي شكلتها في ديسمبر كانون الاول 2003 السلطات بقيادة الولايات المتحدة اثناء الاحتلال الامريكي.

واقر البرلمان لائحة تنظيمية تحكم عمل المحكمة وستجعلها هيئة شكلتها الجمعية الوطنية العراقية المؤقتة المنتخبة (البرلمان) وتغير اسمها إلى المحكمة الجنائية العراقية العليا لكن هذه القواعد لم تدخل حيز التنفيذ حيث لم تنشر بعد في الجريدة الرسمية.

وتضم المحكمة قاعات محاكمة يجلس في كل منها خمسة قضاة. وسيمثل صدام حسين والاخرون للمحاكمة في القاعة رقم 1 في الدائرة رقم 1 داخل مجمع المنطقة الخضراء الحصينة في بغداد حيث كان يوجد قصر رئاسة صدام حسين. وتقع المحكمة في بناية كان صدام يستخدمها لحفظ الهدايا التي يتلقاها.

من يوجه الاتهامات؟

- تضم المحكمة 20 قاضي تحقيقيات برئاسة كبير محققين تقع على عاتقهم مسؤولية جمع الادلة ضد المشتبه بهم. وبمجرد أن يشعر المحقق انه جمع كل ما يستطيع من أدلة بما فيها شهادات الشهود وان لديه قضية فانه يقدمها إلى كبير المحققين. وإذا اعطى الضوء الاخضر بالمضي قدما في الدعوى يتم رفع الملف إلى قضاة المحكمة الذين يقررون ما اذا كانت هناك ادلة كافية لمواصلة المحاكمة. وفي حالة صدام حسين قام كبير قضاة التحقيقات رعد جوحي بجمع الادلة.

غير أن الدعوى ضد صدام والآخرين سيقدمها في الواقع الى المحكمة كبير ممثلي الادعاء في المحكمة الذي يرأس فريقا من 20 ممثل ادعاء سيترافعون في الدعوى أمام المحكمة بناء على الادلة التي جمعها المحققون.

من يدافع عن صدام حسين ؟

- يتولى الدفاع عن الرئيس المخلوع فريق صغير من المحامين بقيادة خليل الدليمي وهو عراقي خبرته قليلة في الدفاع عن متهمين في قضايا جنائية كبرى خاصة تلك التي تنطوي على ادعاءات بارتكاب جرائم ضد الانسانية.

هل يستطيع صدام حسين الاستئناف اذا ثبت انه مذنب؟

- نعم. تضم المحكمة هيئة استئناف من تسعة اعضاء. ورئيس محكمة الاستئناف هو أيضا رئيس المحكمة. ووفقا للائحة التنظيمية التي لم تنشر بعد في الجريدة الرسمية فان أي احكام يصدرها القضاة يتعين تنفيذها في غضون 30 يوما من استنفاد جميع فرص الاستئناف. والعقوبة القصوى في اتهامات قضية الدجيل هي الاعدام الذي ينفذ وفقا لقانون الجنايات العراقي شنقا.

هل سيصعد صدام حسين الى منصة الشهادة ؟

- يجوز استدعاء صدام حسين الى منصة الشهادة لتقديم أدلة دفاعا عن نفسه لكن وفقا لقانون الاجراءات العراقي فان قضاة المحكمة هم الذين يتولون توجيه الاسئلة. ولا يستطيع ممثلو الادعاء والمحامون توجيه اسئلة إلا من خلال القضاة. ويتوقع أن يحول هذا البند دون قيام صدام بمرافعة دفاع شخصية على غرار ما قام به سلوبودان ميلوسيفيتش الرئيس الصربي السابق الذي تجري محاكمته أمام محكمة دولية في هولندا.

هل سيرى صدام ضحاياه؟

- يوجد في قاعة المحكمة ساتر لحماية هوية بعض الشهود. وسيجلس صدام حسين والمتهمون السبعة في مواجهة القضاة رغم أنه لم يتضح ما إذا كان سيتم الكشف عن اسماء القضاة او سيتم عرض وجوههم في وسائل الاعلام. وسيتابع المراقبون سير المحاكمة من وراء زجاج امني وعبر جهاز تلفزيون على الارجح. ولم يقرر القضاة بعد ما اذا كانت اجراءات المحاكمة سيتم بثها تلفزيونيا على الهواء.

ما هي المدة التي ستستغرقها محاكمة الدجيل؟

- لا احد يستطيع الفصل في هذا لكن مسؤولين في الحكومة العراقية ومصادر قريبة من المحكمة يتوقعون رفع جلسات المحاكمة بعد يوم أو اثنين . ويتوقع أن يشكك محامي صدام حسين في شرعية المحكمة ويدفع بأنه منح فترة قصيرة لدراسة الادلة ويطلب التأجيل. واذا قرر القضاة النظر في تلك الطلبات فان التأجيل سيكون أمرا مرجحا ربما لعدة اسابيع. ويقول البعض ان المحاكمة قد تؤجل حتى أوائل العام القادم. وبشكل عام تشير بعض المصادر الى ان محاكمة الدجيل ربما تستمر عدة شهور