صدام في انتظار الحكم

تاريخ النشر: 05 نوفمبر 2006 - 07:12 GMT

فرضت الحكومة العراقية حظر تجول يوم الاحد وألغت الاجازات في صفوف الجيش وذلك قبل ساعات من النطق بالحكم على الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين في قضية الدجيل خشية ان يثير ذلك الحكم اعمال عنف طائفية جديدة .

وافاد بيان صادر عن الوزارة الجمعة انها "وضعت كل قطاعاتها في حالة انذار وتم الغاء كافة الاجازات لكل منتسبي الوزارة من الضباط والمراتب (...) ووضعت في حالة استعداد كامل لاي طارىء يرافق جلسة النطق بالحكم" على صدام حسين.

ومع سريان حظر التجول في بغداد ليل السبت اعلن مصدر بوزارة الداخلية العراقية ان قذائف مورتر سقطت على منطقة الاعظمية التي تقطنها اغلبية من السنة مما ادى الى قتل سبعة اشخاص واصابة 20 بجروح.

وقال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي دعا الى اعدام صدام بسرعة انه يجب ان ينال صدام "ما يستحقه" لقتله او تعذيبه او سجنه مئات من الشيعة بعد ان حاول مسلحون من حزب الدعوة الشيعي الذي ينتمي اليه المالكي قتل صدام في بلدة الدجيل عام 1982 .

واستمرت محاكمة صدام حسين والمتهمين الاخرين السبعة بين 19 تشرين الاول/اكتوبر 2005 و27 تموز/يوليو 2006 امام المحكمة الجنائية العراقية العليا التي يقع مقرها في المنطقة المحصنة في بغداد.

وطلب المدعي العام جعفر الموسوي في 19 حزيران/يونيو عقوبة الاعدام بحق الرئيس السابق واخيه غير الشقيق برزان التكريتي الرئيس السابق للمخابرات اثناء قضية الدجيل ونائب الرئيس السابق طه ياسين رمضان.

وحاكم خمسة متهمين آخرين في هضه القضية بينهم عواد احمد البندر وهو قاض سابق ترأس المحكمة الثورية في قضية الدجيل.

وصدام حسين هو اول رئيس دولة عربي يحاكم في بلاده بسبب جرائم ارتكبها بحق شعبه. وقد رفض الاعتراف منذ البداية بشرعية المحكمة كما رفض ان يعلن نفسه مذنبا او بريئا اثر المحاكمة فيما طالب المتهمون الاخرون باعلان براءتهم.

وقال محامون لصدام ان صدام الذي يتمتع بمعنويات عالية تجاذب اطراف الحديث معهم لاكثر من ثلاث ساعات عن العنف في العراق وتزايد الخسائر الاميركية وذلك قبل ساعات من حكم متوقع بالاعدام عليه يوم الاحد في محاكمته على ارتكاب جرائم في حق الانسانية.

واضافوا ان احتمال صدور هذا الحكم اخر ما يثير قلقه على ما يبدو وانه يركز بدلا من ذلك على المقاومة وتزايد عدد القتلى الاميركيين .

وقال خليل الدليمي رئيس فريق الدفاع عن صدام لرويترز بالتليفون من بغداد انه غير قلق بالمرة بشأن الحكم وان هناك في حقيقة الامر سخرية من المحكمة وهذه المهزلة.

ونقل المحامون عن صدام قوله انه سيموت بكرامة وبلا خوف وبعزة لبلاده ولأمته العربية ولكن المحتلين الاميركيين سيرحلون في ذل وهزيمة.

ونقلوا عن صدام(69 عاما) قوله انهم سيرون انهارا من الدم لسنوات مقبلة وان فيتنام ستبدو ضئيلة بجانب ذلك.

ومن المتوقع ان يدعو رئيس المحكمة رؤوف عبد الرحمن وهو كردي المحكمة الى الانعقاد من الساعة العاشرة صباحا(0700 بتوقيت غرينتش) وان يقضي عدة ساعات في تلاوة ملخص للأحكام على صدام وسبعة اخرين متهمين بارتكاب جرائم في حق الانسانية على الرغم من ان مسؤولي المحكمة لا يستبعدون التأجيل.

وقالت مصادر المحكمة انه سيتم اصدار نص كامل لاحكام القضاة الخمسة خلال الايام المقبلة.

ويستتبع اي حكم بالاعدام او السجن مدى الحياة استئناف مما يؤخر أي اعدام لأشهر على الاقل .

وقال صدام ببلاغة نمطية لدفاعه على مدى العام المنصرم للمحكمة انه يريد اعدامه بالرصاص وليس شنقا.

وأي ادانة لصدام ستكون تعزيزا في الوقت المناسب للرئيس جورج بوش قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس يوم الثلاثاء والتي قد يسخر الجمهوريون فيها السيطرة على مجلسي الكونجرس جزئيا في رد فعل بشأن حرب العراق.

ورفض مسؤولون اميركيون اشارات محامي صدام الى ان موعد النطق بالحكم حدد والانتخابات الاميركية في الذهن.

ومع تزايد عدد القتلى من العسكريين الاميركيين والمدنيين العراقيين يدافع بوش عن اسقاط صدام بوصفه جزءا من "حربه على الارهاب" لحماية الولايات المتحدة بعد هجمات 11 ايلول/ سبتمبر. ولكن الادلة على وجود صلة بين صدام وهو قومي عربي علماني والقاعدة مازالت محل جدل.

وحذر رئيس لجنة الدفاع عن صدام المحامي خليل الدليمي الاحد في رسالة وجهها الى الرئيس الاميركي جورج بوش من ان "اصدار حكم الاعدام سيشعل الوضع في العراق ويقود المنطقة الى المجهول". واضاف ان "الطريقة الوحيدة لانقاذ العراق والمنطقة والعالم هي بتحرير صدام حسين".

ودان محام آخر عن الرئيس السابق هو الاميركي رامسي كلارك توقيت الاعلان عن صدور الحكم قبل يومين على موعد الانتخابات التشريعية الاميركية في السابع من تشرين الاول/نوفمبر التي تبدو نتائجها دقيقة بالنسبة لحزب الرئيس بوش.

وقال ان "احتمال ان يؤدي حكم الاعدام الى اعمال عنف وانقسامات لن يكون بالامكان تجاوزها في العراق يظهر ان ادارة بوش تهتم اكثر بانتخابات تشرين الاول/نوفمبر من حياة الجنود الاميركيين والعراقيين ودولة القانون". وقال الدليمي في عمان ان محامي الرئيس المخلوع سيحضرون الاحد جلسة صدور الحكم.

وفي حال صدور حكم بالاعدام او بالسجن المؤبد فان القوانين المعمول بها في المحكمة تنص على الاستئناف الفوري للحكم حيث ستحال القضية الى محكمة الاستئناف في المحكمة الجنائية العليا المؤلفة من تسعة قضاة.

وتعتبر الاخيرة ان طلب الاستئناف مبرر اذا اكتشفت خطأ في اصول المحاكمات او عدم احترام القانون حيث سيكون عليها في هذه الحالة اعادة المحاكمة.

وفي حال التصديق على القرار الذي اتخذته محكمة الدرجة الاولى فسينبغي عندها تطبيق الحكم بعد ثلاثين يوما على ذلك.

وتوضح اليات المحاكمة انه لا يمكن لاي سلطة اخرى بما في ذلك الرئيس العراقي تخفيف حكم الاعدام او استعمال حق العفو الرئاسي في الاحكام التي تصدر عنها.

ويحاكم صدام ايضا منذ 21 اب/اغسطس بتهمة شن حملة الانفال عام 1988 في كردستان العراق التي اسفرت عن سقوط اكثر من 180 الف قتيل حسب الادعاء.

واشار المدعي العام جعفر الموسوي انه بالنسبة للقضايا الاخرى "ستحاكم المحكمة المتهمين الذين لا يزالوا على قيد الحياة".