صدام امام القضاء العراقي اليوم لمواجهة تهم بارتكاب جرائم حرب وابادة

تاريخ النشر: 01 يوليو 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

ينتظر ان يمثل صدام حسين و11 من اركان نظامه السابق أمام محكمة عراقية خاصة اليوم الخميس، لمواجهة تهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وابادة جماعية. وقد جددت بريطانيا معارضتها اعدام رئيس العراق السابق بينما رشحت الكويت مندوبا لتمثيلها في محاكمته معربة عن املها في ان يتم اعدامه. 

وتامل الولايات المتحدة في ان "تعري" محاكمة صدام وكبار مساعديه "وحشية نظامه" وان تساعد في دفع البلاد باتجاه العودة الى الحياة الطبيعية بعد سنوات من الاستبداد ومن الغزو الاميركي للبلاد وما تلاه من الفوضى واعمال العنف. 

وتوجه محكمة عراقية الاتهام الى صدام حسين و11 من كبار معاونيه بارتكاب جرائم ضد الانسانية اليوم. 

وسيذيع التلفزيون وقائع الاجراءات المقرر ان تجري بالقرب من مطار بغداد الدولي حيث يحتجز الرئيس العراقي السابق وكبار معاونيه لكن ليس على الهواء. 

ووفقا لمسؤولين اميركيين وعراقيين، سيتم احضار صدام الى قاعة المحكمة مقيد اليدين وسط حراسة عراقية. ويتم فك القيود عندما يواجه صدام القاضي الذي يرأس المحكمة. 

ولن يكون مع صدام محامون يمثلونه عندما يستدعى الى المحكمة لتوجيه الاتهام. وربما لن يصبح الاتهام جاهزا قبل عدة اشهر. 

وبعد الاستدعاء وتوجيه الاتهام ستجرى اجراءات مماثلة لمعاونيه ومن بينهم نائب رئيس الوزراء السابق طارق عزيز وحسن على المجيد الذي كان يعرف باسم "علي الكيماوي" بسبب دوره المزعوم في استخدام الغاز السام ضد الاكراد والايرانيين. 

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية جورج سادة أن من أبرز التهم التي سيبلغ بها الرئيس العراقي السابق "المقابر الجماعية والمفقودين وحملة الأنفال ضد الأكراد وتهم فساد واعتداءات شخصية"، وتوقع الناطق أن تستغرق محاكمة صدام أشهرا.  

ونقلت الولايات المتحدة الولاية القانونية عن صدام ومساعديه الاحد عشر الى الحكومة العراقية المؤقتة الاربعاء. لكن صدام سيبقى قيد الاحتجاز لدى القوات الاميركية.  

ومثل صدام الاربعاء امام قاض عراقي حيث اتخذت الحكومة العراقية المؤقتة الخطوة الاولى نحو تقديمه الى العدالة مع احتمال الحكم عليه بالاعدام بتهمة ارتكاب جرائم قتل وتعذيب خلال العقود الثلاثة التي قضاها في السلطة. 

وطبقا لسالم الجلبي المسؤول عن المحكمة التي ستتولى محاكمة الرئيس العراقي السابق فان صدام ستوجه اليه اتهامات تتعلق باصدار الاوامر بتنفيذ مذابح بحق الاكراد عام 1988 وبغزو الكويت عام 1990 وبالحرب العراقية الايرانية ما بين عامي 1980 و1988. 

ووصف الجلبي الاربعاء لشبكة "ايه.بي.سي" صدام حسين بانه كان متوترا عندما التقاه لتسلم الولاية القانونية عنه لانه "لم يدرك ما يجري" حين علم بتسليمه.  

وقال الجلبي "كانت تجربة سريالية. رأينا في بادئ الامر صدام حسين وقد هزل. لم يعد الشخصية البارزة التي كنا نشاهدها على التلفزيون. بدا التوتر واضحا عليه لانه لم يكن يدرك ما يجري".  

واضاف ان صدام حسين كان يرتدي الزي العربي ولم يعد ملتحيا كما ظهر عند اعتقاله وشعره "طويل قليلا واسود وليس رماديا". 

وقال الجلبي ان كثيرا من المسؤولين العراقيين السابقين في نظام صدام كانوا متوترين وهائجين. وأضاف الجلبي ان على حسن المجيد المعروف باسم "على الكيماوي" كان الاكثر جلبة بين المسؤولين السابقين. وقال الجلبي ان المجيد "بدا خائفا للغاية وكان يرتعد".  

الى ذلك، فقد اعلن رئيس الوزراء العراقي إياد علاوي إن القضاء العراقي لديه "وثائق هائلة تدين صدام حسين وممارساته".  

وأوضح في حديث لتلفزيون العراقية الذي تموله سلطة التحالف أن "هناك منظمات دولية ستسلمنا المزيد من الوثائق".  

ومن جهته، أشار وزير العدل العراقي مالك دوهان الحسن إلى أن صدام قد يواجه عقوبة الإعدام في حال إدانته بالجرائم المنسوبة إليه. 

وقد جددت بريطانيا معارضتها تنفيذ عقوبة الاعدام في صدام حسين, وقال وزير الخارجية جاك سترو إن الحكومة البريطانية تعارض حكم الإعدام على الرئيس العراقي السابق صدام حسين.  

ومن جهتها، رشحت الكويت الاربعاء مندوبا لتمثيلها في اللجان الفنية في محاكمة صدام حسين معربة عن املها الحكم باعدامه بسبب غزو واحتلال العراق لها عامي 1990 و1991. 

ونقلت وكالة الانباء الكويتية عن رئيس الوزراء الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح قوله "نتمنى ان يقضى عليه لان الذي عمله بالكويت ليس عملا انسانيا بقدر ما هو عمل اجرامي ولذلك فان ملفاتنا ستوضع بالمحكمة العراقية وسيكون لنا مندوبا في هذا الموضوع." 

وقال وزير العدل احمد باقر انه تم اختيار الدكتور محمد بوزبر استاذ القانون بجامعة الكويت لتمثيل الكويت وسيشارك في اللجان الفنية للمحكمة العراقية الخاصة المشكلة لمحاكمة صدام وكبار مساعديه. 

وقال النائب العام الكويتي في اذار/مارس ان بلاده ستطالب بتوقيع عقوبة الاعدام على صدام بسبب الجرائم التي ارتكبها ضدها. 

ونقلت وكالة الانباء الكويتية عن باقر قوله "الكويت اعدت 200 ملف وتتباين الجرائم فيها بين القتل والاغتصاب والتشريد والسرقة وغيرها من جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية الى جانب الجرائم التي يعاقب عليها القانون العراقي ايضا." 

وقال باقر ان ثلاثة قضاة تحقيق عراقيين سيزورون الكويت قريبا للاطلاع على ملفات الجرائم التي تقول الكويت ان صدام ارتكبها ضدها وضد شعبها خلال سبعة اشهر من الاحتلال بعد غزوه لها في اب/اغسطس عام 1990. 

وتقول الكويت ان القوات العراقية احتجزت اكثر من 600 شخص غالبيتهم مدنيون خلال فترة الاحتلال ويعتقد انهم قتلوا.وتعرفت لجنة خاصة على رفات نحو 100 شخص حتى الان. 

وقال الشيخ صباح امام مجلس الامة "كم يؤلمنا ان يكون هناك اسرى لا نعلم مصيرهم بعد." 

وكانت الكويت نقطة انطلاق للقوات التي قادتها الولايات المتحدة في الحرب التي اطاحت بصدام العام الماضي. 

واضافة لمحاكمة صدام تطالب الكويت بتعويضات تقدر بمليارات الدولارات من العراق عن حرب الخليج عامي 1990 و1991. 

محامي صدام 

الى ذلك، فقد اعتبر محامي الدفاع عن صدام حسين ان الاخير لن يلقى محاكمة عادلة وان سجانيه قرروا بالفعل مصيره. 

ووصف محمد رشدان أحد أعضاء فريق قانوني مؤلف من 20 محاميا وكلتهم زوجة صدام للدفاع عنه المحاكمة بأنها استهزاء بالعدالة وقال ان فريقه يواجه انتهاكات قانونية صارخة مشيرا الى أن الادعاءات بأن المحاكمة ستكون عادلة لا أساس لها من الصحة. 

وقال رشدان ان أي محاكمة لصدام غير قانونية وغير عادلة وناتجة عن "العدوان" الذي تعرض له العراق. ووصف الامر بأنه مهزلة قائلا ان لائحة الاتهام وقرار الادانة صدرا حتى قبل أن تبدأ المحاكمة. 

وأضاف أنه وزملاءه القانونيين في الولايات المتحدة اقاموا دعاوى ضد السلطات الامريكية لعدم السماح لهم بمقابلة صدام. 

وأوضح أن فريق الدفاع لم يمنح أيا من أطنان الوثائق التي أعدتها محكمة خاصة ستحاكم الزعيم العراقي السابق. 

وتابع أن الفريق الذي يضم محامين من الولايات المتحدة وفرنسا تعرض لتهديدات من مسؤولين عراقيين وأنهم يخشون على حياتهم اذا حضروا الى بغداد للدفاع عن صدام دون حماية دولية. 

وقال رشدان "ينبغي ان يوفروا لنا حماية دولية..هل يريدون ان يقتل جميع المحامين.. اذا كانت المحكمة غير قادرة على ضمان دفاع مناسب فهل هذه هي العدالة التي يظنون أنهم يتيحونها.." 

كما تساءل عن الاسس التي شكلت بموجبها المحكمة وعن الجهة التي عينت قضاتها والقوانين التي ستخضع لها مضيفا أنه تم رشوة قضاة المحكمة لقبول المهمة. 

كان مجلس الحكم الذي عينته الولايات المتحدة والذي انتهت صلاحياته الان قد شكل محكمة جرائم حرب واختار قضاة لمحاكمة صدام الذي ألقي القبض عليه في ديسمبر كانون الاول الماضي. 

ويعتبر مساعدو صدام واخرون من بين قائمة أمريكية تتضمن 55 شخصية هم أهم المطلوبين للسلطات الاميركية شهودا يمكن أن يساعدوا في اثبات سلسلة القيادة التي تربط صدام بجرائم ضد الانسانية. 

وقال رشدان "انهم يخشون ظهور الحقيقة لان أي محاكمة عادلة ستكون بمثابة قرار اتهام (للرئيس الاميركي جورج) بوش الذي يجب عليه أولا أن يثبت ما اذا كان دخوله العراق قانونيا أم لا."—(البوابة)—(مصادر متعددة)