تساءل سميح إيديز، معلق سياسي في صحيفة حريت التركية، عن الدور الذي تلعبه حكومة حزب العدالة والتنمية في سوريا، وخاصة إثر التطورات الأخيرة في حلب، واستعادة النظام السوري سيطرته على المدينة.
وبحسب إيديز، أدى سقوط حلب لوضع تركيا من جديد في مركز الأحداث السورية. كما تركز الأخبار المتداولة في الإعلام التركي، الضوء على مفاوضات تجري بين أنقرة وموسكو حول إخراج المحاصرين من شرق حلب، وتوقعات بعقد قمة اقترحها الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في آستانه، عاصمة كازاخستان، والتي قد تجمع ممثلين عن نظام بشار الأسد وممثلين عن فصائل معارضة.
غياب أمريكا وأوروبا
ويشير محللون إلى غياب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة عن المحادثات الجارية بين أنقرة وموسكو. وتبدو القاعدة الإسلامية المؤيدة للرئيس التركي، رجب طيب إردوغان وحزبه الحاكم( آي كي بي) أكثر من سعداء بشأن هذا التحول في الأحداث، وخاصة لجهة استيائهم من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة حسب تقرير لموقع الامارات 24
شعار جديد
ويلفت الكاتب إلى تعاون تركيا مع قوة ساعدت على إسقاط حلب، وساهمت في ارتكاب جرائم حرب في المدينة. وما يدعو للسخرية أيضاً رفع الإسلاميين في تركيا شعار "روسيا أفضل من الغرب"، وخاصة عند الأخذ في الاعتبار تصميم موسكو على محاربة الأصوليين الإسلاميين.
خيال لا واقع
ويشير إيديز لكتابات نشرت عبر وسائل إعلام تركية موالية، وكلها تثني على كيفية إمساك تركيا بزمام المبادرة من جديد في سوريا، وكيف أنها ستضع مع روسيا أسس التوصل إلى حل للأزمة. ولكن، برأي الكاتب، يغلب على تفكير الحكومة التركية بشأن سوريا الخيال، لا ما يجري على الأرض.
وسيط
في البداية، تركيا لم تفاوض موسكو بشأن وقف لإطلاق النار بين الحكومة وقوات المعارضة في حلب. ولو تحقق ذلك، لاستطاعت المعارضة مواصلة القتال حتى تفرض شروطها.
وعوضاً عنه، تم التفاوض على شروط استسلام المعارضة، وطريقة خروج السنة من حلب، وكيفية استعادة الأسد السيطرة على شرق المدينة. وتلعب أنقرة دور الوسيط بين مقاتلي المعارضة وموسكو، والتي تعمل لصالح الأسد، من أجل تسهيل تلك العملية.
تفريغ إتني وطائفي لحلب
وبرأي الكاتب، لا شك في أن الأسد سعيد وهو يرى تركيا تساعد في التفاوض على ما يمكن أن يرقى لتفريغ إثني، أو طائفي، للمدينة. كما يرجح أن يسمح لتركيا بالبقاء عسكرياً في شمال سوريا لتوفير ملاذ آمن للاجئين سنة، فيما يواصل هو المعركة في مكان آخر.
المنطقة الآمنة
وبحسب إيديز، يدرك أيضاً الأسد أن روسيا لن تسمح لتركيا بأن تحول هذه" المنطقة الآمنة" إلى منطلق لشن هجمات ضد قوات الأسد. وفي نفس الوقت، يتنصل الأسد من أية مسؤولية تتعلق برعاية أولئك اللاجئين، نظراً لأن تركيا تبدو أكثر من متحمسة للقيام بهذا الدور.
ولا شك أيضاً، برأي الكاتب، في أن الأسد سعيد وهو يرى حماسة تركيا للمشاركة في قمة الأستانة، وحيث ستمثل المعارضة، لسببين. أولهما سيعني ذلك أن أنقرة تعترف رسمياً بنظام الأسد لأنها ستقبل به كمحاور في هذه القمة. ومن جهة ثانية، ستعقد القمة في منطقة موالية لروسيا، وبالتالي للنظام السوري، ووفق شروط، دون تدخل أمريكي أو أوروبي.
شروط تملى عليها
وَلَكِن، كما يشير إيديز، قد يغيب عن أنقرة حقيقة أنها، وبدون الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، لا تملك النفوذ أو القوة التي تمكنها من ضمان فرض أفضل الشروط لصالح المعارضة. وكل ما تستطيع فعله، ضمن هذه الصيغة، هو محاولة إقناع المعارضة بالقبول بالشروط التي تملى عليها.
ولا يستطيع أحد تجاهل احتمال أن يتوصل النظام لنوع من التفاهم مع الأكراد، وبتشجيع من موسكو، من أجل التغلب على خلافاتهما، والعمل على إجراء تسوية بشأن مناطق في شمال سوريا، لن تكون أنقرة راضية عنها، ولكنها لن تستطيع منعها.
أخطاء
ويتوقع الكاتب أن يتم البحث في قضايا أخرى ما يثبت أن أهداف تركيا حيال سوريا لم تتحقق. ويبدو بأن أخطاء أنقرة، والتي استندت لخطأ قراءتها للأحداث في سوريا منذ بدايتها، ستتواصل في توليد نتائج سلبية لتركيا لبعض الوقت.