صحف لبنانية تتهم لحود بالسعي لاطاحة محكمة الحريري ورايس تخشى الاغتيالات

تاريخ النشر: 31 أكتوبر 2006 - 03:31 GMT

اتهمت صحف محلية الرئيس اللبناني اميل لحود بمحاولة الاطاحة بمشروع تشكيل محكمة دولية فيما دعا مجلس الامن لتطبيق القرار 1559 وحذرت كونداليزا رايس من موجة اغتيالات جددية.

لحود

اتهمت صحف لبنانية الثلاثاء الرئيس اللبناني الموالي لسوريا اميل لحود بالسعي "للاطاحة" بمشروع انشاء المحكمة الدولية باشراف الامم المتحدة للتحقيق بمقتل رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري.

وكتبت صحيفة المستقبل التي تملكها عائلة الحريري في صفحتها الاولى ان "لحود يحاول اغتيال المحكمة الدولية لقتلة رفيق الحريري".

واحتج لحود الاثنين على ما اعتبره تهميشا له في اطار الية انشاء المحكمة الدولية حول اغتيال الحريري معتبرا انه يعود له وفق الدستور مناقشة تفاصيلها مع الامم المتحدة.

وكانت لجنة تحقيق تابعة للامم المتحدة اشارت في تقارير اولية لها الى مسؤولية شخصيات سورية ولبنانية في التورط باغتيال رفيق الحريري منهم اربعة من كبار القادة الامنيين بمن فيهم قائد الحرس الجمهوري.

وكتبت المستقبل ان "ما كان واضحا هو ان لحود بحربه على تشكيل المحكمة الدولية انما اقام الرابط الوثيق بين مطالب (التحالف السوري) باسقاط الحكومة من ناحية وتعطيل المحكمة الدولية من ناحية ثانية".

من جهتها اعتبرت صحيفة اللواء الموالية لعائلة الحريري "تبين من النقاط التي أثارها رئيس الجمهورية في ملاحظاته على المشروع ان ثمة محاولة مكشوفة لبسط هيمنته على ملف المحكمة انطلاقا من تفسير مغلوط للمادة 52 من الدستور وانفراده حصريا بالتفاوض حول نظام المحكمة باعتباره (معاهدة دولية)".

واعتبرت صحيفة النهار من جهتها ان "لحود قدم الى قوى 14 آذار "البينة القاطعة على (حركته المزدوجة) في اتجاه محاولة تعطيل المحكمة وضبط ايقاع هذه المحاولة على ما وصفته مصادر قيادية بارزة في هذه القوى بأنه محاولة تفجير الوضع الداخلي".

كما نقلت النهار عن مصادر قوى 14 آذار "ان لحود تحجج بأن رئيس الجمهورية هو صاحب الصلاحية في التفاوض لاطلاق النار على مشروع المحكمة الدولية".

اما "السفير" فكتبت في صفحتها الاولى "لحود يواجه العالم كله: لا للمحكمة الدولية". ونقلت الصحيفة عن لحود قوله "انه وضع ملاحظاته على المحكمة الدولية بما يراعي مصلحة التحقيق وكشف الحقيقة وايضا مصلحة الدولة".

مجلس الامن

من ناحية اخرى، دعا مجلس الامن مرة جديدة الاثنين الى نزع سلاح الميليشيات وحظرها في لبنان واحترام سيادة ووحدة اراضي هذا البلد كما ورد في القرار 1559 الذي كان تبناه في 2004.

وعبر المجلس في اعلان غير ملزم تبنته الدول ال15 الاعضاء بالاجماع وتلاه رئيسه للشهر الجاري سفير اليابان كينزو اوشيما عن "اسفه لان بعض بنود القرار 1559 لم تطبق وخصوصا تفكيك ونزع سلاح الميليشيات اللبنانية والاجنبية".

واضاف ان البنود الاخرى في القرار التي ما زال يجب تطبيقها هي "الاحترام الصارم لسيادة لبنان وسلامة ووحدة اراضيه واستقلاله السياسي واجراء انتخابات رئاسية حرة وعادلة بموجب الدستور اللبناني من دون اي تدخل ولا تأثير خارجي".

ودعا المجلس مجددا الى "تطبيق كامل للقرار 1559" كما دعا "كل الدول والاطراف المعنية الى التعاون من اجل هذه الغاية مع الحكومة اللبنانية".

وقال تيري رود لارسن الموفد الخاص للامم المتحدة لمتابعة تطبيق القرار 1559 ان السلطات اللبنانية ابلغته ان اسلحة ما زالت تهرب الى البلاد عبر الحدود السورية لكنها لم تقدم تفاصيل حول كميات هذه الاسلحة ونوعيتها.

واضاف "حتى يكون الحظر على الاسلحة فعالا ينبغي ان يكون هناك تعاون بين جميع الشركاء الاقليميين بمن فيهم سوريا وايران (...) نشجع الجميع على ان يكونوا متعاونين في ما يتعلق بكافة بنود القرار 1559".

من جهته رحب سفير الولايات المتحدة في الامم المتحدة جون بولتون "بالتقدم الكبير الذي احرزته الحكومة اللبنانية في نشر قواتها المسلحة في جنوب البلاد للمرة الاولى منذ اربعين عاما (...) وبالانتشار التاريخي على امتداد شرق الخط الازرق والحدود السورية".

لكنه اضاف "رغم هذا التقدم ما زلنا نشعر بالقلق من ان ايران وسوريا تحاولان فعلا زعزعة الحكومة المنتخبة ديموقراطيا في لبنان في مخالفة للقرار 1559 الذي يدعو الى الاحترام الصارم لسيادة لبنان واستقلاله السياسي".

واكد بولتون ان "كلا من الدول الاعضاء في الامم المتحدة ملزمة العمل على تطبيق حظر الاسلحة الذي ينص عليه القرار 1701" موضحا ان "الرئيس السوري (بشار) الاسد تعهد للامين العام للامم المتحدة (كوفي) انان ان سوريا ستدعم تطبيق القرار 1701 وتحترم الالتزامات التي ينص عليها لتطبيق حظر الاسلحة". واكد ان "سوريا يجب ان تلتزم بالوعود التي قطعتها للامين العام".

وكان قرار مجلس الامن 1701 الذي انهى النزاع بين اسرائيل وحزب الله عزز قوة الامم المتحدة المنتشرة في جنوب لبنان (اليونيفيل) التي باتت تضم حاليا نحو سبعة الاف عنصر.

كما اتاح هذا القرار نشر الجيش اللبناني على الحدود مع اسرائيل الامر الذي لم يكن ممكنا قبل هذه الحرب.

ورحب مجلس الامن ايضا بتقرير الامين العام للمنظمة الدولية في بداية الشهر الجاري الذي قال ان تحويل حزب الله الى "حزب محض سياسي" هو مفتاح السلام الدائم في لبنان واستعادة هذا البلد سيادته بالكامل.

واكد انه من الاساسي للتوصل الى هذا الهدف "على الطريق الى الهدف الاكبر المتمثل بتعزيز الدولة اللبنانية (...) ان تدعم كل الاطراف التي تتمتع بنفوذ في لبنان عملية سياسية بناءة" في هذا البلد.

وتبنى مجلس الامن هذا الاعلان في نهاية مشاورات استمع خلالها الى تقرير تيري رود-لارسن.

ويدعو القرار 1559 الذي صدر في ايلول/سبتمبر 2004 الى انسحاب القوات والاجهزة الامنية السورية من لبنان بعد 29 عاما من وجودها فيه وهذا ما حصل كما تقول الامم المتحدة.

رايس

الى ذلك، حذرت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس من ان الحكومة اللبنانية يمكن ان تستهدف بمحاولات اغتيال جديدة والمحت الى ان سوريا تقف وراء الحملة الهادفة الى زعزعة استقرار لبنان.

واكدت رايس في مقابلة مع المؤسسة اللبنانية للارسال (ال بي سي) اجريت الاسبوع الماضي ونشرت الخارجية نصها الاثنين ان واشنطن تلقت معلومات تتحدث عن مؤامرات ضد حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة والقوى المعارضة لسوريا في لبنان.

وقالت "سمعنا ايضا ان هناك اشخاصا يريدون زعزعة حكومة رئيس الوزراء السنيورة (...) وسمعنا ان هناك اشخاصا يسعون الى الترهيب والاغتيال مجددا وقد فعلوا ذلك من قبل في لبنان".

وتابعت رايس ان "الامر الاكيد هو ان جهات اجنبية مؤثرة حاولت --بعد اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري -- استخدام الاغتيال والترهيب ضد الشعب اللبناني".

واصرت وزيرة الخارجية الاميركية على انها لا تريد اتهام اي جهة بالتحديد بالتهديد بشن هجمات على السلطات اللبنانية لكنها قالت "ليس سرا كبيرا وجود مخاوف حول ما يمكن لسوريا التي احتلت هذا البلد (لبنان) ان تحاول فعله او تفعله عن طريق اتصالاتها في البلد".

واضافت "لا اريد ان اتهم احدا. لكنني اريد ان اوضح ان الاسرة الدولية تعتقد انه يجب الا يكون هناك ترهيب اجنبي للشعب اللبناني".