وقالت صحيفة "الوطن" السعودية في مقال بعنوان "سرقة النصر دون طلقة رصاص واحدة": "لا يحاولن أحد سرقة النصر الذي حققه لبنان، فحري بهذا البلد أن يهدي النصر لبنيه من دون أي تدخل من أية جهة كانت".
وكتبت "قد تكون الحرب بالنظارات سهلة، واقتناص الفرص أسهل على من يتحدث أمام حشد معبأ بالوطنية والقومية، فيما أرضه المحتلة على مرمى حجر منه، وهو لم يطلق رصاصة واحدة على عدوه منذ احتلالها، كما أن قواته لم تكن على قدر المسؤولية في الدفاع عن لبنان عندما كانت متواجدة على أراضيه خلال الاجتياح الذي تعرض له لبنان عام 1982".
واعتبرت "الوطن" ان "خطاب الرئيس الأسد الذي جاء في مجمله موجها إلى اللبنانيين (..) ستكون انعكاساته داخل لبنان ليست لمصلحة لبنان ولمصلحة مقاومته".
وفي عمان نشرت صحيفة "الغد" المستقلة مقالة لرئيس تحريرها ايمن الصفدي قال فيها: "تحدث الاسد وكانه عاد لتوه من الجبهة، حاضر حول الصمود والمقاومة وكان الجولان مشتعل في وجه الاحتلال، نسي ان للناس ذاكرة وآذانا وعيونا لم تسجل اي فعل سوري مقاوم منذ عقود ولم تلحظ من النظام السوري الا استقواء على لبنان وعلى الشعب السوري وخنوعا امام اسرائيل".
وتابع "واليوم، وبعد ان خرج لبنان من حرب مدمرة حافظ خلالها اللبنانيون على وحدتهم وصمودهم في وجه آلة الحرب الاسرائيلية، يخرج الاسد عليهم وعلى العرب بخطاب تخويني تحريضي يذكي الفتنة في لبنان ويزرع بذور الاقتتال والفوضى".
اما وزير الاعلام الاردني السابق صالح القلاب فكتب في جريدة "الرأي" الحكومية ": صدرت فتوى ثورية بالنسبة للحرب الاخيرة تقول "لقد انتصر حزب الله ولقد خاضت اسرائيل هذه الحرب لإنقاذ تحالف الرابع عشر من آذار" وبهذا فإنه على الجميع السمع والطاعة".
واضاف: "فحزب الله هو المنتصر والحكومة اللبنانية التي هي حكومة هذا التحالف يجب ان تدفع الثمن ويجب طي صفحة اغتيال الحريري وصفحات جميع الذين جرى اغتيالهم ويجب اسقاط فؤاد السنيورة والاتيان بغيره من غير تحالفه لقيادة لبنان".
من جهته، كتب عريب الرنتاوي في صحيفة الدستور الأردنية: "من استمع للرئيس الأسد وهو يلقي "خطاب النصر العظيم"، لظن للحظة واحدة أن معارك الـ34" يوما" دارت على جبهة الجولان، وأن السيد حسن نصر الله ليس سوى عضو احتياط في حزب البعث العربي الاشتراكي، وأن السنيورة رئيس وزراء سورية وليس لبنان، وأن جسورا كالزهراني والأولي تقع في البرامكة والمرجة، وأن بنت جبيل ومارون الراس وعيتا الشعب، من أعمال درعا والسويداء".
وأضاف الرنتاوي: "استفاض الرئيس في الحديث عن المقاومة في لبنان وفلسطين كما لو كان رئيسا لهيئة أركانها، وهو ذهب بعيدا و"استراتيجيا" في المسألة إلى الحد الذي كاد يقترح فيه استمرار المقاومة وتصعيدها حتى آخر فلسطيني ولبناني، علما بأن سوريين كثرا، يعتقدون عن حق، بأن الرئيس فوّت خلال الحرب السادسة، فرصة تاريخية لإعادة طرح ملف الجولان على مائدة التسوية والحل، إذ اكتفى بموقف عدم الانجرار إلى معركة لم يحدد هو زمانها ومكانها المناسبين".
وقال الرنتاوي: "الأسد، وبنبرة المنتصر الذي لا تشق له غبار، نطق بخطاب النصر، وسعى في تسوية حسابات مبيتة مع محور القاهرة - الرياض - عمان، وهو المحور الذي يمكن أن يقال في مواقفه الشيء الكثير أثناء هذه الأزمة، شريطة أن لا ينطلق تقييم أداء هذا المحور من موقع "المزايدة المجانية وغير المكلفة".. كما سعى أيضا في تسوية حسابات قديمة - متجددة فريق 14 آذار الذي سيقال الكثير بحقه ومواقفه وعن حق أيضا، لكن خطاب الأسد بنبرته التي جاء عليها، سيهبط على لبنان واللبنانيين زيتا حارا على جمر متقد تحت نار الانقسامات والحسابات الطائفية والمذهبية المعروفة، وربما سيكتشف الرئيس الأسد صبيحة اليوم التالي، أن الشق اللبناني من خطابه قد تحوّل إلى مشروع فتنة طائفية ومذهبية".
وأوضح الرنتاوي أن الأسد خرج "في خطابه عن الروحية التضامنية، الوحدوية المسؤولة والنبيلة التي ميزت خطابات السيد حسن نصر، صاحب الفضل، هو ورجالاته في انتصار لبنان، وسعى في اختطاف هذا النصر وتجيره لصالح تعظيم "الدور الإقليمي" لسورية، هنا وهناك، وهو مسعى كان مفضوحا عندما أطلق أكثر من مسؤول سوري رسائل وتصريحات تشي بالرغبة الحقيقية لدمشق، في استعادة ولايتها على المشهد اللبناني والنطق باسمه وباسم مختلف مكوناته".
وأشار الرنتاوي إلى أنه "غلب حنين الأسد لدوره القديم في لبنان على حصافة الخطاب ولغته، وخرج عن مألوف الخطابات ولغة التخاطب، من دون أن يقول لنا كيف استفاد هو ونظامه من دروس لبنان، حربا وسلما.
إن أقوى ما ميّز لبنان في زمن السلم هو ديمقراطيته وقوة مجتمعه، وفي زمن الحرب تجلت قوة لبنان في مقاومته المنظمة على أسس شعبية راسخة، فأين سورية من كل هذه الدروس؟ .. ولماذا لا يؤسس الأسد بـ"خطاب النصر المبين" لمرحلة من تمتين المجتمع و دمقرطة الدولة، لماذا لا يشرع في إطلاق المقاومة الوطنية والإسلامية السورية، لماذا لا يعيد تجربة التكامل بين الدولة والمقاومة التي أبدى إعجابه بها لبنانيا، لماذا لا يعيد إنتاجها سورية؟.. لماذا تظل الحدود السورية الاسرائيلية هادئة كل هذا الهدوء، وطالما أن الشعبين الفلسطيني واللبناني يخوضان أشرف معارك المقاومة وحروبها، وهما يفعلان ذلك قولا وفعلا، فلماذا لا يتاح، أو لا يتيح الأسد للشعب السوري ممارسة مثل هذا الحق والواجب؟".
وفي القاهرة، كتبت صحيفة "الجمهورية" الرسمية "كان طبيعيا أن يلقي الرئيس السوري بشار الأسد خطابا بعد وقف إطلاق النار ليؤكد سروره بانتصار المقاومة اللبنانية وهو الانتصار الذي أسعدنا جميعا". واضافت: "لكن الرئيس السوري عليه أن يدرك أن اللغة الازدواجية التي يتحدث بها ربما كانت تصلح في عهد والده الزعيم الراحل حيث كانت هناك قوتان عظميان".
وكتب مجدي مهنى في "المصري اليوم": "أقل ما يمكن أن يوصف به خطاب الرئيس السوري بشار الأسد بخصوص لبنان، هو أنه سخيف وغير مسؤول ويضر بمصالح لبنان ولا يفيد المقاومة وحزب الله في شيء، بل يسيء إلي المقاومة، ويتاجر بها على حساب الدور البطولي الذي قامت به في مواجهة العدوان الإسرائيلي".
واضاف "ليس من حق بشار الأسد أن يشعل النيران في لبنان، بالإشادة بدور المقاومة والإساءة إلى القوى المناوئة لها وحتى لو كانت سورية هي من تمد المقاومة بالسلاح وبالدعم الى جانب ايران".
وكان الاسد قد انتقد الدول العربية التي اتهمت حزب الله ب"المغامرة" وذلك في رد غير مباشر على مواقف للمملكة العربية السعودية والاردن ومصر بشكل خاص.
لبنانيون يدينون الحكام العرب ويمتدحون سورية وإيران
في المقابل لا توجد كثير من المشاعر سوى الاحتقار تجاه الحكام العرب بين الشيعة اللبنانيين الذين دمرت منازلهم في الحرب بين حزب الله واسرائيل لكن التأييد لإيران وسورية أقوى من أي وقت مضى.
وكانت واشنطن تأمل ان تؤدي حرب اسرائيل مع حزب الله الى خفض تأثير دمشق وايران في المنطقة. لكن الاسابيع الخمسة من الحرب اثبتت ان سكان مدينة النبطية الجنوبية لم يفقدوا احترامهم لسورية وايران لكنهم غاضبين من الحكام العرب الاخرين.
وكان محمد شعبان (68 عاما) وهو رجل اعمال متقاعد يعاين الاضرار في منزله المؤلف من ثلاث طبقات "منذ اليوم الاول العرب شاهدوا من الجانب المحايد. كان يجب ان يتخذوا موقفا قويا لكن لكل واحد منهم تبريراته الخاصة".
وفي بادئ الامر وجهت كل من المملكة العربية السعودية ومصر والاردن حلفاء الولايات المتحدة انتقادات لحزب الله بالتسبب بالحرب مع اسرائيل التي قتلت اكثر من 1250 شخصا. ولكن هذه الدول ما لبثت ان تبنت موقفا أشد في مواجهة اسرائيل بضغط من شعوبها وحذرت الولايات المتحدة من ان النهج العسكري الذي تتبعه اسرائيل قد يؤدي الى توسيع الصراع في المنطقة.
وشهدت النبطية غارات اسرائيلية مكثفة خصوصا في الساعات التي سبقت اعلان الهدنة يوم الاثنين. وتعرضت المنازل على اطراف القرية حيث منزل شعبات الى قصف شديد.
وقالت زينب مكي (58 عاما) التي فقدت منزلها في النبطية "اللعنة على الدول العربية. في يوم من الايام سيرون يوما اسود اسوأ مما رأه لبنان". وادانت الموقفين الرسميين السعودي والمصري.
ويقول سكان مسلمون شيعة في النبطية ان سورية رحبت بالعديد من النازحين وايران وقفت بوجه اسرائيل والولايات المتحدة. ويقول البعض ان ايران مولت حزب الله على الرغم من ان طهران تقول انها تدعم حزب الله سياسيا ومعنويا ولكن في الثمانيات كانت تقدم التمويل والسلاح.
وقالت مكي: "سورية فتحت ابوابها لنا واستقبلت مئات الآلاف من اللاجئين.. لماذا لم تفتح الاردن ابدا ابوابها لنا"، حسب تعبيره.
وقال الرئيس السوري بشار الاسد هذا الاسبوع ان حزب الله حقق انتصارات في الحرب ودمر الخطط الامريكية ببناء شرق اوسط جديد.
واثنى الرئيس الايراني احمدي نجاد على مقاومة حزب الله لاسرائيل وقال ان الولايات المتحدة وبريطاني يجب عليهما دفع تعويضات عن اضرار الحرب.
ووقعت كل من مصر والاردن اتفاقية سلام مع اسرائيل، فيما قطر تحظى بمقعد غير دائم في مجلس الامن تحتفظ بعلاقات على مستوى اقل مع الدولة العبرية.
وقال احمد مسلماني "الحكام العرب كلهم عملاء لإسرائيل. خائفون ان يفقدوا مقاعدهم. اقل شيء كان ممكن ان يعملوه ان يسحبوا سفراءهم او يقطعوا النفط".
ولم تستخدم المملكة العربية النفط سلاحا للضغط على واشنطن قائلة ان النفط كان خط الحياة الاقتصادية للدول العربية.