تظاهر مئات الصحفيين المصريين يتقدمهم النقيب جلال عارف الاربعاء أمام مجلسي الشعب والشورى (مجلسي البرلمان) للمطالبة بالغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر التي وعد الرئيس حسني مبارك منذ أكثر من عامين بالعمل على الغائها.
وطالب المتظاهرون بزيادة الاجور أيضا.
وكتبت على لافتات رفعها المتظاهرون شعارات "أيها الصحفيون فكروا ألف مرة قبل أن تكتبوا فالسجن مصيركم" و"إلغاء الحبس في قضايا النشر ضمان لحرية التعبير" و"لا لحبس الصحفيين في قضايا النشر" و"سرقوا المليارات وأجورنا فتات".
وفي مؤتمر عام للصحفيين عقد في فبراير شباط عام 2004 قال عارف ان مبارك أبلغه بأنه سيعمل على الغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر.
ومنذ ذلك الوقت لم تقدم الحكومة الى مجلس الشعب مشروع قانون لالغاء العقوبة المنصوص عليها في قانون تنظيم الصحافة وقانون العقوبات. وأضيفت العقوبة في قانون مباشرة الحقوق السياسية الذي صدر في العام الماضي لتطبق على من يثبت أنه سب وقذف المرشحين للانتخابات.
ووافقت لجنة الشؤون التشريعية والدستورية في مجلس الشورى يوم الاربعاء على رفع الحصانة البرلمانية عن ابراهيم نافع رئيس مجلس ادارة مؤسسة الاهرام الصحفية ورئيس تحرير الاهرام سابقا للتحقيق معه في اتهامات بإهدار ملايين الجنيهات من أموال المؤسسة.
وقال نافع انه كان يتقاضي أجورا سنوية 3.5 مليون جنيه (ستمئة ألف دولار). غير ان الصحفيين الشبان يتقاضى الواحد منهم بضعة ألوف من الجنيهات في العام.
وقالت الحكومة انها أعدت مشروع قانون لالغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر يتضمن تغليظ عقوبة الغرامة في قضايا القذف والسب بطريق النشر.
وقال عارف خلال المظاهرة "نحن ننتظر المشروع لكي نقول رأينا فيه ونتمنى أن يكون المشروع مستمدا اسسه من المشروع الذي قدمه مجلس النقابة."
وأضاف أنه يتمنى أن يكون مشروع القانون الذي أعدته الحكومة "خطوة على طريق الديمقراطية وطريق الاصلاح السياسي في مصر."
ويقول صحفيون ان مسؤولين متورطين في قضايا فساد يحولون الى الان دون الغاء العقوبة. ويقول مسؤولون ان الغاء العقوبة يفتح الباب لحملات صحفية قد لا تستند الى معلومات صحيحة.
وقال رئيس تحرير صحيفة الفجر المستقلة عادل حمودة لرويترز انه يخشى أن يندم الصحفيون اذا ألغيت عقوبة الحبس.
ومضى يقول "ما عرفناه عن الغرامات المتوقعة كارثة. حسب معلوماتي... الغرامة (في دعوى يرفعها) مواطن عادي 40 ألف (جنيه) و(دعوى يرفعها الموظف العام) 60 ألف (جنيه). هناك اقتراح أن تدفع الصحيفة نفس الرقم (الذي يدفعه الصحفي هذا) بخلاف التعويض المدني... عشرة أضعاف الغرامة."
وأضاف أن الصحفي الذي سيفشل في سداد الغرامة سيخدم في قسم شرطة لمدة 60 سنة تقريبا.
وتتيح السلطات لمن يفشلون في سداد غرامة صادر بها حكم قضائي نهائي العمل في قسم شرطة مقابل خصم جنيهات قليلة من الغرامة عن كل يوم خدمة.
وفي ختام المظاهرة التي استمرت أكثر من ساعة نظم عشرات من المتظاهرين مسيرة مرت بشوارع وسط القاهرة نحو مبنى نقابة الصحفيين رددوا خلالها هتافات تقول "اللي حيحبس صحفيين بكرة يشرف في الزنازين" و"عايزين صحافة حرة العيشة بقت مرة".