اكد الرئيس اليمني علي عبدالله صالح عزم الحكومة على القضاء على حركة التمرد الزيدية التي بات امتداد امد المواجهات بينها والقوات الحكومية يثير مخاوف من تحول النزاع الذي بدأ سياسيا الى صراع بين الشيعة والسنة في اليمن.
وقال صالح خلال لقائه الجمعة عددا من علماء الدين من محافظة صعدة حيث حركة التمرد "اكدنا مرارا ان لا سبيل امام تلك العناصر سوى تسليم نفسها واسلحتها الى السلطات المعنية في الدولة اذا ارادت النجاة بنفسها وحقنا للدماء التي تسيل".
واضاف بحسب ما نقل عنه السبت موقع الكتروني تابع لوزارة الدفاع اليمنية "ما تقوم به تلك العناصر الارهابية منكر يجب انهاؤه لانه شر يلحق الضرر بالوطن ومصالح المواطنين (...)" مؤكدا "عزم الدولة القضاء على تلك الفتنة واخمادها".
واكد "ان اللجوء الى القوة والحرب فرض على الدولة فرضا لمواجهة تلك الاعمال الاجرامية.. ويقتضي الواجب بان تضطلع الدولة بمسؤوليتها في مواجهة هؤلاء العناصر واجبارهم على الكف عن اعمالهم الارهابية والتخريبية".
ويجري التمرد الزيدي الذي يعرف ايضا باسم تمرد "الشباب المؤمن" في مناطق محيطة بصعدة ومتاخمة للسعودية وهي مناطق جبلية وعرة وفقيرة ينتمي معظم سكانها الى الزيدية.
وقال صالح "ان الشعارات التي يرفعها هؤلاء شعارات مضللة وخادعة يغررون بها بعض العناصر الجاهلة التي يزجون بها للهلاك وهم يقصدون بشعاراتهم الموت للثورة والجمهورية ويقومون بقتل المواطنين وافراد القوات المسلحة والامن".
واضاف "على عاتق العلماء قبل غيرهم تقع مسؤولية التصدي للفتن واخمادها وهذا واجب ديني ووطني واخلاقي" داعيا العلماء الى "توعية العناصر المغرر بها".
كما طلب منهم "توضيح الحقائق للناس وتبصيرهم وتحميلهم مسؤوليتهم الوطنية من اجل ان يسود الامن والاستقرار والسكينة العامة في المجتمع وحشد الجهود والطاقات في مجالات البناء والتنمية".
ويشكل اتباع الزيدية وهي احدى الفرق الشيعية اقلية في اليمن الذي تقطنه غالبية من السنة.
و"الشباب المؤمن" المعروفون ايضا بالحوثيين وهم بقيادة بدر الدين الحوثي الذي خلف ابنه حسين بعد مقتله يرفضون نظام الرئيس علي عبدالله صالح ويعتبرونه فاقدا للشرعية ويدعون الى عودة الامامة الزيدية التي اسقطها انقلاب عسكري في 1962.
التمرد يحتدم
هذا، وقد احتدمت المعارك مؤخرا في شمال غرب اليمن بين القوات الحكومية والمتمردين الزيديين بالرغم من تعبئة السلطات لالاف الرجال من اجل وضع حد لهذا التمرد.
وقال دبلوماسي مفضلا عدم الكشف عن اسمه ان "اكثر من الف جندي يمني قتلوا بالتأكيد" منذ عودة المعارك في نهاية كانون الثاني/يناير، اي في ظرف ثلاثة اشهر.
وبحسب الدبلوماسيين والمراقبين الاجانب في صنعاء، فان النزاع الذي بدأ في 2004 هو الآن في جولته الثالثة، وهي الاعنف على ما يبدو. وقال دبلوماسي "ان ضراوة المعارك مفاجئة، فالقتال ما انفك يحتدم".
ويشكل اتباع الزيدية، وهي احدى الفرق الشيعية، اقلية في اليمن الذي تقطنه غالبية من السنة.
وقال الدبلوماسي في هذا السياق "اعتقد ان برنامج المتمردين يتمتع بتأييد خجول جدا في اليمن". وليس بالامكان تحديد نسبة التأييد للتمرد في صفوف اتباع الزيدية.
الا انه يذكر بان الحوثيين حملوا على حلف اليمن مع الولايات المتحدة في الحرب على تنظيم القاعدة. واليمن هو البلد الذي تتحدر منه عائلة زعيم التنظيم اسامة بن لادن، ويعيش فيه متعاطفون كثر معه.
كما ان السلطات اليمنية من جهتها لا تتوانى عن تقديم النزاع على انه جزء من الحرب على الارهاب.
ويضيف الدبلوماسي ان المتمردين "حاولوا ان يلعبوا ورقة المواجهة السنية الشيعية".
ويرى مراقب اجنبي من جهته ان النزاع "يأخذ ابعاد حرب بين السنة والشيعة".
وقد ظنت الحكومة ان مقتل حسين بدر الدين الحوثي بايدي الجيش في ايلول/سبتمبر 2004 سيضع حدا للمشكلة، الا ان والده بدر الدين وشقيقيه عبد الملك ويحيى اكملا الحركة التمردية وتجدد القتال في 2005.
وفي ايلول/سبتمبر 2005، قدم صالح للمتمردين عفوا اسفر عن الافراج عن المئات منهم، وقد استفاد الحوثيون من هذا العفو لاعادة تشكيل صفوفهم.
وبالتالي، ليس مطروحا مطلقا بالنسبة للرئيس اليمني ان يتخذ اي خيار سوى الخيار العسكري.
وقال رئيس الوزراء اليمني علي محمد مجور "ليس هناك حل الا الحل العسكري".
ومنذ شباط/فبراير، تستخدم الحكومة امكانات عسكرية كبيرة في قتالها مع الحوثيين، بما في ذلك مقاتلات "ميغ 29". ويستفيد المتمردون من وعورة طبيعة المنطقة الجبلية التي يتمركزون فيها، الامر الذي يعوض ضعفهم بالسلاح مقارنة مع القوات الحكومية.
وقال المراقب الاجنبي ان حجم الخسائر في صفوف الجيش يبقى سريا الا ان اقدام السلطات على اغلاق احدى اكبر المستشفيات في صعدة، "مستشفى السلام"، وتخصيصه لجرحى الحرب فقط، دليل على حجم الخسائر. اما حجم الخسائر في صفوف المتمردين فمجهول.
ويشير هذا المراقب ايضا الى ان ما بين 4500 و5000 عائلة، اي 35 الف شخص تقريبا، نزحوا بسبب المعارك الا انه يؤكد ان "لا ازمة انسانية" حتى الآن.
ويبقى القتال محصورا في منطقة واحدة وليس بوسع المتمردين قلب النظام الا ان مخاطر التازم حقيقية.
اما الدبلوماسي فيخلص الى القول "انها كارثة كبيرة. ليس هناك حل عسكري، فعند نقطة معينة، سيتحتم على الطرفين التفاوض. لكن هذا التفاوض قد يحصل بعد اسبوعين او بعد عشر سنوات".