يتجه الائتلاف الشيعي للاحتفاظ بالاغلبية في البرلمان العراقي المقبل وفق ما أظهرته نتائج جزئية للانتخابات، فيما شهدت عدة مدن في البلاد تظاهرات غاضبة اشعلها قرار الحكومة مضاعفة اسعار المحروقات.
وايا كانت النسبة التي ستحصل عليها الاحزاب الشيعية في الانتخابات التي جرت الاسبوع الماضي، فستكون هي أكبر كتلة في البرلمان الجديد.
وقال زعماء من الائتلاف العراقي الموحد الذي كان اداؤه في الحكومة موضع انتقاد من جانب المسؤولين الاميركيين ومتمردي العرب السنة الذين اتهموهم بدعم ميليشيات طائفية إنهم سيبدأون محادثات غير رسمية الثلاثاء مع السنة والاكراد وجماعات أخرى في محاولة لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وقالت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ان الائتلاف العراقي الموحد حصل على 58 في المئة من الاصوات في الانتخابات التي أجريت الخميس بعد فرز 89 في المئة من الاصوات في محافظة بغداد وهي كبرى محافظات العراق الثماني عشرة ولها 59 مقعدا من بين 230 مقعدا مخصصة للقوائم الفائزة.
ورغم عدم توافر أرقام للمقارنة مع انتخابات يناير كانون الثاني التي قاطعها السنة فقد اظهرت النتائج مرونة الائتلاف بالعاصمة حيث توجد تكتلات سنية وعلمانية قوية.
وأظهرت نتائج أولية مؤقتة من تسع محافظات أخرى تم فرز معظم الاصوات فيها احتفاظ الائتلاف العراقي الموحد بهيمنته في الجنوب ذي الاغلبية الشيعية. ففي محافظة ميسان الجنوبية الفقيرة مثلا حصل الائتلاف على أصوات تزيد عشرين مثلا على أقرب منافس له وهو القائمة العراقية الوطنية التي يرأسها رئيس الوزراء السابق العلماني اياد علاوي.
وفي بلد يشهد استقطابا على أساس طائفي وعرقي كان من المتوقع أن يمنح الناخبون أصواتهم لاحزاب تدافع عن مصالحهم. ورغم أنها لم تكن تأييدا مباشرا إلا أن دعوة اية الله علي السيستاني أعلى مرجع شيعي بالعراق بتجنب تفتيت أصوات الشيعة يمكن أن تكون ساعدت الائتلاف على مقاومة انصراف العراقيين عنه في ظل استمرار تدهور الوضع الامني والفقر. وسيتم توزيع 45 مقعدا أخرى حسب نسب الاصوات على المستوى الوطني.
وقال عدة مسؤولين من الجماعات السياسية المنافسة إنهم يتوقعون ان يفوز الائتلاف بنسبة 40 في المئة من المقاعد في مجلس النواب المكون من 275 مقعدا وان يحتفظ على الارجح بأغلبيته الطفيفة.
وقال عباس البياتي وهو من كبار مسؤولي الائتلاف لرويترز إن الائتلاف سيحصل على ما يبدو على ما يتراوح بين 120 و140 مقعدا على وجه الاجمال. واعرب عن اعتقاده بان النتائج الرسمية لن تكون مختلفة عن ذلك كثيرا.
وقالت المفوضية المستقلة للانتخابات إن النتائج الاولية ستظهر هذا الاسبوع غير أن مراجعة الشكاوى من المرجح ان تؤخر اعلان النتائج النهائية نحو أسبوعين.
وبعد انتخابات كانون الثاني/يناير التي قاطعتها الاقلية السنية إلى حد بعيد يسيطر الائتلاف على نحو 140 مقعدا في البرلمان المؤقت وضمن اغلبية الثلثين اللازمة لاختيار رئيس واجراء تعديلات دستورية بتشكيل ائتلاف مع الكتلة الكردية.
وقال سعد قنديل وهو عضو بارز بالمجلس الاعلى للثورة الاسلامية أحد الاحزاب الثلاثة الرئيسية في الائتلاف لرويترز إن النتيجة ستعزز تصميم الائتلاف على اختيار رئيس وزراء من بين صفوفه حتى لو شارك في ائتلاف موسع. وذكر أن الائتلاف لديه مرشحين وسيعلن عن اسماء في وقت قريب.
وقال عبد الهادي الزبيدي من جبهة التوافق العراقية التي يقودها السنة إنه يتوقع فوز الجبهة بنحو 110 مقاعد. وتابع أن الجبهة مستعدة لبحث اتفاق بشأن تكوين ائتلاف حكومي. ومضى يقول إنه قد يتشكل ائتلاف بين الائتلاف الشيعي وجبهة التوافق مشيرا الى أن محادثات تجري بالفعل بهذا الشأن ولكن الامر سيتضح أكثر في وقت قريب.
وفيما يتعلق بخيارات الائتلاف قال البياتي إن هناك ائتلافا مع الكتلة الكردية وسيعمل الائتلاف الموحد في ذلك الاتجاه. غير أنه اضاف أن الائتلاف الموحد سيسعى إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية يتم تمثيل الجميع فيها بغض النظر عن عدد المقاعد التي حصلوا عليها في البرلمان.
وقال إن الائتلاف منفتح على كل القوائم وانهم يريدون حكومة قوية قادرة على خدمة المواطن.
وقال مسؤول كردي كبير إن محادثات ثلاثية أو رباعية ستبدأ في الايام القليلة القادمة بين زعماء من الكتل السنية والشيعية والكردية وقائمة علاوي العلمانية ولكن المفاوضات بشأن أي ائتلاف ستكون معقدة.
وقال الزبيدي من جبهة التوافق ان الجبهة ترغب في أن ينعم الشعب العراقي بالسلام. وتابع إنه يتعين على الاحزاب الكبرى أن تتفق وتتوحد في البرلمان من أجل خير الشعب العراقي.
ويضغط مسؤولون أميركيون وأجانب اخرون مشاركون في العملية السياسية بالعراق من أجل التوصل إلى حلول وسط بين الاغلبية الشيعية وحلفائها الاكراد والاقلية السنية ويقرون بالشعور بخيبة الامل تجاه الحكومة الحالية التي يقودها الائتلاف العراقي الموحد.
وتفاقمت اتهامات بأن الاغلبية الشيعية لم تنصت للاقليات بعد روايات عن انتهاكات لحقوق الانسان من جانب ميليشيات موالية للحكومة. وأدت علاقات الائتلاف مع أقرانه من الكتل الدينية الشيعة الحاكمة في ايران الى توتر مع واشنطن كما أغضبت أيضا العرب السنة في العراق والخارج.
تظاهرات تجتاح المدن
وفي هذه الاثناء، تظاهر مئات العراقيين في عدد من المدن العراقية بعد يوم من اعلان الحكومة عن رفع اسعار المحروقات في الوقت الذي هدد فيه وزير النفط العراقي ابراهيم بحر العلوم بالاستقالة احتجاجا على القرار.
ففي الناصرية (375 كلم جنوب بغداد) تظاهر قرابة ثلاثة الاف من اهالي المحافظة الشيعية للمطالبة بوقف العمل بقرار رفع اسعار المحروقات في البلاد، مما اجبر رجال الامن على اطلاق العيارات النارية في الهواء لتفريق المتظاهرين.
وفي العمارة (365 كلم جنوب بغداد) تظاهر العشرات من اهالي المدينة، معلنين رفضهم وسخطهم على هذا القرار. وقام المتظاهرون بمهاجمة دورية تابعة للقوات البريطانية بالحجارة عندما كانت في طريقها الى بناية محافظة ميسان وسط مدينة العمارة.
وفي مدينة البصرة (550 كلم جنوب بغداد) تظاهر العشرات امام مبنى المحافظة واحرقوا اطارات السيارات وقطعوا الطرق المحيطة بالبناية.
وفي بعقوبة (60 كلم شمال شرق بغداد) تظاهر العشرات امام محطة وقود بعقوبة وسط المدينة وهم يهتفون بالرفض لقرار رفع اسعار المحروقات.
وتظاهر العشرات في مدينة تكريت (180 كلم شمال بغداد) معقل الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.
وكانت الحكومة اعلنت الاحد عن الرفع المفاجئ في اسعار المشتقات النفطية، التي تعتبر الاقل سعرا في العالم، اعتبارا من يوم الاحد بدلا من مطلع السنة كما كان مقررا له.
وهدد وزير النفط العراقي ابراهيم بحر العلوم الاثنين بالاستقالة في حال لم تتراجع الحكومة عن قرارها.
وقال بحر العلوم للصحافيين "ادعو الحكومة العراقية الى التريث في تطبيق القرار".
واضاف "يجب ان لا تجازي الحكومة العراقية المواطنين العراقيين الذين خاطروا بحياتهم وشاركوا في الانتخابات الخميس الماضي برفع اسعار الوقود بهذا الشكل وبهذه الطريقة".
واكد انه "اذا لم تتريث الحكومة في تطبيق هذا المشروع فانه لن يكون امام ابراهيم بحر العلوم الا ان يضع استقالته امام هذه الحكومة".
وقال ان "الحكومة العراقية كانت قد قررت في السادس من تشرين الاول/اكتوبر زيادة اسعار ليتر البنزين المحسن الى 50 دينار والمستورد بـ 150 دينار على ان يطبق هذا القرار اعتبارا من 31 كانون الاول/ديسمبر الحالي".
وتابع "ولكننا تفاجأنا يوم امس باصدار الحكومة قرارا زادت في تلك الاسعار كما قدمت موعد التطبيق".
ودعا بحر العلوم الحكومة العراقية برئاسة رئيس الوزراء المنتهية ولايته ابراهيم الجعفري الى "زيادة الاسعار بشكل معتدل يتناسب مع الاوضاع الاقتصادية للشعب العراقي".
وصرح عاصم جهاد الناطق الرسمي باسم الوزارة ان سعر لتر البنزين اصبح 150 دينارا (10 سنتات من الدولار) بدلا من 50 دينارا (0.035 دولار) اعتبارا من اليوم الاحد".
واوضح جهاد ان "الزيادة كان يفترض تطبيقها مطلع العام المقبل الا ان الحكومة قررت تطبيقها اعتبارا من هذا اليوم". واشار المسؤول الى ان "الزيادة شملت ايضا مادة زيت الغاز (90 دينارا) والنفط الابيض (25 دينارا) والغاز السائل (600 دينار)".
—(البوابة)—(مصادر متعددة)