اعتبر الرئيس الفرنسي جاك شيراك الاحد، ان اعادة النظام لها الاولوية القصوى بعد اعمال الشغب التي هزت البلاد على مدى عشر ليال وبدأ نطاقها الذي اتسع من ضواحي باريس الى قلبها في اثارة التوتر في الدول المجاورة.
وقال شيراك للصحفيين في اول تصريحات علنية له بشأن اعمال الشغب "الاولوية المطلقة لاعادة الامن والنظام العام."
وأضاف "القانون يجب أن تكون له الكلمة الاخيرة. الجمهورية بحكم معناها ذاته مصممة على أن تكون أقوى من هؤلاء الذين يريدون زرع العنف أو الخوف."
وكان شيراك يتحدث عقب اجتماع مع كبار وزرائه بخصوص الامن الداخلي بعد الليلة العاشرة من اعمال الشغب التي بدات في ضواحي باريس الفقيرة ثم امتدت الى العاصمة نفسها وعدة مدن فرنسية اخرى.
وقال رئيس الوزراء دومينيك دو فيلبان للصحفيين ان الحكومة ستكثف الاجراءات الامنية في البلاد حيثما تدعو الحاجة لذلك.
وأضاف "لن نقبل بوجود مناطق خارج نطاق انفاذ القانون."
وتابع أنه سيعلن خططه بشأن الضواحي الفقيرة في البلاد من خلال التلفزيون الوطني يوم الاثنين.
وبدأت أحداث الشغب قبل عشرة ايام إثر مقتل شابين صعقا بالكهرباء أثناء محاولتهما الفرار من الشرطة على ما يبدو. وفجر موتهما مشاعر الاحباط بين الاقليات العرقية تجاه العنصرية والبطالة ومعاملة الشرطة ووضعهم المهمش في المجتمع الفرنسي.
وصرخت امرأة من بلدة ايفرو الهادئة بمنطقة نورماندي حيث أحرق مثيرو الشغب مركزا تجاريا و50 عربة ومركزا للبريد ومدرستين أثناء الليل "هذا كثير جدا.. كفى.. توقفوا افعلوا أي شيء آخر وكفوا عن هذا.. ليس بالعنف."
وقال آخر من سكان البلدة "زوجتي أصبحت بلا عمل الآن .. لدي طفلان ومنزل أدفع أقساطه وقرض سيارة. ماذا أفعل الآن."
وفي أنحاء فرنسا اضرمت النار في 1300 مركبة. وللمرة الاولى دمرت أكثر من 30 عربة داخل باريس نفسها. ومن قبل تأثرت مدن كانت في السابق هادئة مثل درو في الغرب ونانت.
وتقول السلطات ان تجار مخدرات ومتشددين اسلاميين يستخدمون شبكة الانترنت والهواتف المحمولة في تنظيم الشغب بين المهاجرين من شمال افريقيا وافريقيا السوداء الذين يشكلون عددا كبيرا من بين سكان الضواحي.
ودفعت الشرطة بنحو 2300 ضابط اضافي لمواجهة الاضطرابات في العاصمة فيما حلقت سبع طائرات هليكوبتر فوق المنطقة ليلا لتصوير الاضطرابات وتوجيه الوحدات المتنقلة الى مواقع الاحداث.
واعتقلت الشرطة 349 شخصا من بينهم ستة شبان كانوا يقومون باعداد مخزون من 90 عبوة مولوتوف في مبنى مهجور للشرطة جنوبي العاصمة.
وشوهت أحداث العنف صورة فرنسا في الخارج وأرغمت دوفيلبان على إلغاء زيارته لكندا فيما حذرت روسيا والولايات المتحدة مواطنيهما من التوجه الى الضواحي المضطربة.
ويوجد في المانيا المجاورة ايضا جالية كبيرة من المهاجرين من بينهم ثلاثة ملايين مسلم غالبيتهم من أصل تركي.
وقال فولفغانغ بوسباتش نائب زعيم الحزب الديمقراطي المسيحي المحافظ في البرلمان لاحدى الصحف الصادرة يوم الاحد "هناك فروق بين الوضع في فرنسا وهنا ولكن يجب ألا نعيش في وهم أن أحداثا مماثلة لا يمكن أن تحدث في ألمانيا."
وفي ايطاليا دعا رومانو برودي زعيم المعارضة الحكومة الى تحرك عاجل وقال للصحفيين "لدينا أسوأ ضواحي في أوروبا. لا أعتقد أن الاوضاع مختلفة عما هي عليه في باريس. المسألة مسألة وقت فقط."
وقال فرانسوا هولاند زعيم الحزب الاشتراكي ان أحداث الشغب تمثل فشلا لسياسة الحكومة والقيادة.
وتساءل هولاند "أين الرئيس عندما تجري مثل هذه الاحداث الخطيرة؟ .." مشيرا الى ان الرئيس شيراك أُعيد انتخابه في عام 2002 من خلال هجومه على سجل الحكومة الاشتراكية آنذاك في مجال الامن والنظام.
وقال جان ماري أوت المسؤول الكبير بوزارة العدل ان 160 شخصا مثلوا أمام المحاكم منذ بداية الاضطرابات. وسجن نحو 20 شخصا وأطلق سراح 30 آخرين بكفالة فيما أحيل 50 قاصرا الى محاكم الاحداث.
وطالب مسؤولو الحزب الشيوعي وحزب الخضر باستقالة ساركوزي الذي يطمح لخلافة شيراك في انتخابات عام 2007.
وواصل ساركوزي الذي يتهمه خصومه باذكاء الاضطرابات بوصفه مثيري الشغب بأنهم "حثالة" نهجه المتشدد أمس السبت قائلا ان الحكومة تتمسك بمطلبها بوضع حد لاعمال العنف.
وقال ساركوزي للصحفيين "هؤلاء الذين يرتكبون مثل هذه الافعال لابد أن يحاسبوا عليها أمام القانون."
وأظهر استطلاع للرأي نشر الاحد ان صورة ساركوزي لم تهتز حتى رغم أن الكثيرين لا يوافقون على لهجته الصارمة.
ويطمح دوفيلبان ايضا لقيادة اليمين في الانتخابات الرئاسية عام 2007 ويحاول ان يقدم نفسه كشخص يحظى بتوافق أكثر من ساركوزي. ولم يتضح بعد مدى تأثير الازمة على صورته.