شيراك يعتبر احداث الضواحي تعبير عن ازمة هوية ويعد باجراءات تقضي على التمييز

تاريخ النشر: 15 نوفمبر 2005 - 12:01 GMT

اعتبر الرئيس الفرنسي جاك شيراك الاثنين ان اعمال الشغب في ضواحي المدن الفرنسية تظهر "ازمة هوية"، واعدا بسلسلة من المبادرات ضد ما اسماه "سم" التمييز في المجتمع.

وفي اول خطاب له مباشرة الى الفرنسيين منذ بدء اعمال العنف في 27 تشرين الاول/اكتوبر، رأى شيراك ان احداث الشغب هذه التي لم تشهد فرنسا لها مثيلا منذ

40 عاما تظهر "ازمة هوية" وازمة انتماء.

وقال الرئيس الفرنسي "سيكون ردنا على هذه الازمة حازما وعادلا مع احترام قيم فرنسا". وقد نقلت محطات التلفزيون والاذاعات خطاب الرئيس مباشرة.

وتابع يقول "احيل الملف الى القضاء الذي سيلقي كل الضوء وسوف لن يتهاون".

واضاف "على الكل ان يعرف انه لا يمكن انتهاك القانون من دون عقاب".

وجاء كلام شيراك في اليوم الذي اعتمد فيه مجلس الوزراء مشروع قانون يمدد حالة الطوارئ ثلاثة اشهر في فرنسا بموجب قانون صدر عام 1955 ابان حرب الجزائر.

وفرضت حال الطوارئ في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر لوضع حد لاعمال عنف في ضواحي المدن الكبرى لاسيما الضواحي الفقيرة حيث تعيش نسبة عالية من السكان المتحدرين من مهاجرين لاسيما من المغرب العربي وافريقيا.

وتسمح حال الطوارئ لرؤساء الادارات المحلية فرض حظر التجول وقد اتخذ هذا الاجراء حتى الان في اربعين مدينة ابرزها نيس (جنوب شرق) وليون (وسط شرق) والهافر (غرب).

كما يسمح بحظر التجمعات التي تهدد النظام العام وقد طبق ذلك في عطلة نهاية الاسبوع الماضي في باريس وليون.

وشدد شيراك على ان "هذه الاحداث تشهد على ضيق عميق. فالبعض اضرم حرائق في الاحياء التي يقيم فيها، احرق سيارات جيرانه واقربائه وتعدى على مدرسته" متحدثا عن "سم " التمييز "الذي ينسف اسس الجمهورية".

وتابع يقول "مهما كانت اصولهم فان ابناء الاحياء الصعبة هم بنات وابناء هذه الجمهورية".

ودعا شيراك العائلات الى تحمل مسؤولياتها مشددا على ان "الاطفال والمراهقين بحاجة الى قيم وقدوة وسلطة الابوين اساسية. ويجب على العائلات تحمل كامل مسؤولياتها".

وتابع رئيس الجمهورية الفرنسية يقول "العائلات التي ترفض ذلك يجب ان تعاقب كما ينص القانون. اما تلك التي تواجه مشاكل فينبغي ان تلقى مساندة كبيرة".

واعتبر ايضا انه "يجب اعتماد الحزم في تطبيق شروط لم شمل العائلات" و"تعزيز مكافحة الهجرة غير القانونية وكل اشكال الاتجار التي ترافقها".

واعلن خصوصا تشكيل خدمة مدنية طوعية تشمل 50 الف شاب في العام 2007 للمساعدة على حل ازمة الضواحي.

ورفض الرئيس الفرنسي سياسة الحصص (الكوتا) واعلن انه سيلتقي خصوصا الشركاء الاجتماعيين، من ارباب عمل ونقابيين، ومسؤولي وسائل الاعلام. ودعا المسؤولين المنتخبين ورؤساء الاحزاب السياسية والشركات والمنظمات النقابية الى الاهتمام بـ"المسألة الاساسية المتمثلة بالتنوع وتشغيل الشباب الذين يأتون من احياء تواجه صعوبات".

وتعرض شيراك حتى من داخل معسكره، للانتقاد لعدم اهتمامه الظاهري بهذه المشكلة.

وقام شيراك بمداخلتين علنيتين حول ازمة الضواحي في السادس من تشرين الثاني/نوفمبر في باحة قصر الاليزيه الى جانب رئيس الوزراء دومينيك دو فيلبان وفي العاشر من الشهر ذاته خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة اسبانية-فرنسية.

واظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه الاحد ان اقل من ثلث الفرنسيين يثقون بقدرته على تقديم حلول للازمة.

واندلعت الاضطرابات في 27 تشرين الاول/اكتوبر اثر مقتل شابين يتحدران من مهاجرين بعدما صعقهما التيار عرضا اثر دخولهما الى غرفة محول كهربائي في احدى ضواحي باريس الفقيرة هربا على ما يبدو من الشرطة.